02-07-2018 | 16:12
إسناد "الصحّة" الى "حزب الله" مجازفة ستُحرج لبنان عالمياً؟

يستغرب العارفون بمنهجية عمل وزارة الصحة مطالبة "حزب الله" بها، ويعتبرون أن إسنادها إلى أحد ممثليه في الحكومة يشكّل مجازفةً خطيرة في ظلّ اعتماد الوزارة على تمويل المجتمع الدولي لتدعيم نظام الرعاية الصحية الشاملة. ولا يتردّد مصدر إداري - ريادي في وزارة الصحة، رداً على سؤال، في التأكيد أن "الوزارة، إذا ما أُسندت الى حزب الله، ستتعرّض بمشاريعها الحالية وانجازاتها لخطر النسف". وبعبارة أخرى، يقول إن "الوزارة ستتوقّف". ولا تُبنى مقاربة المصدر المشرف على استراتيجية الوزارة المتبعة، على سراب أو على مواقف سياسية، بل إنه يقارب الموضوع من منحى علمي بحت. ويشرح لـ"النهار" استراتيجية العمل والجهات الممولة المشاريع التي منها ما قد يرفضها الحزب نفسه متذرعاً بالأخطار الأمنية التي يعتبر أنها تستهدفه.\r\n

إسناد "الصحّة" الى "حزب الله" مجازفة ستُحرج لبنان عالمياً؟
Smaller Bigger

تُصرف ميزانية وزارة الصحة في لبنان على أغراض الإستشفاء وليس على الصحة العامة، اي انها تضطلع بدور الجهة الضامنة وتغطي النفقات. وتموّل المبالغ المصروفة على الأدوار التي تضطلع بها الوزارة كالتلقيح والتحصين والوقاية من المنظمات الدولية، وأبرزها البنك الدولي الذي يعتبر أهم مموّل لمنظمة الصحة، واليونيسيف الناشطة في مجال الصحة المدرسية وصحّة الأطفال.  

ويشرح المصدر أنه "تم تأمين مبلغ 15 مليون دولار من شأنه دعم وإعادة إحياء الرعاية الصحية الأولية بالتواتر في الفترة الممتدة من سنة 2014 وأواخر سنة 2018، المهلة التي ينجز فيها المشروع. واستطاع وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال غسان حاصباني تأمين 150 مليون دولار من البنك الدولي لدعم تمويل الجزء الثاني من مشروع الصحة العامة (مهدد بالتوقف اذا تسلّم "حزب الله" وزارة الصحة) على أن يغطي المبلغ المؤمن قطاعات إضافية، كإعادة نفض المستشفيات الحكومية في إطار استراتيجية وضعها حاصباني من شأنها التوأمة بين المستشفيات الحكومية والخاصة، ومن أهمها مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت وأوتيل ديو وحمّود ورزق والقديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس والمعونات في جبيل. وتترجَم التوأمة من خلال تزويد المستشفيات الحكومية أجهزة طبية من المستشفيات الخاصة".

وتتعاون وزارة الصحة مع الدولة الكندية منذ 4 سنوات لاعتماد معايير جودة في مراكز الرعاية الأولية البالغ عددها 220 مركزاً. وتساهم هذه المراكز، وفق المصدر، في "تأمين الطبابة والرعاية الصحية المجانية لـ150 ألف شخص، ولا ينفق المستفيدون الآخرون مبلغاً يزيد عن 10 آلاف ليرة في كلّ زيارة. ويعتبر الإعتماد الأكاديمي الذي تؤمنه الدولة الكندية الأكثر عرضةً لخطر التوقّف، خصوصا بعدما أعربت كندا عن نيتها ايقاف التعاون مع أي وزارة يتسلمها الحزب".

ومن جهتها، "موّلت السفارة الأميركية في لبنان مشروع الحكومة الالكترونية داخل وزارة الصحة، وأضحى 70% من الخدمات مؤمنة عبر الانترنت، ولم يعد المواطن مضطرا الى زيارة الوزارة بغرض انجاز المعاملات، بل يمكنه تخليصها عبر تطبيق الهاتف أو موقع الوزارة أو عبر ليبان بوست. وتموّل السفارة الأميركية نظام الملف الصحي الإلكتروني الذي بدوره سيكون عرضة للتوقف اذا تسلم "حزب الله" وزارة الصحة".