الضغوط العائلية تؤثر في خيارات الطالب الجامعية وعلم النفس يحذّر

2 تموز 2018 | 00:10

يعرف العالم الشهير بارسونز "الإرشاد المهني"-"Ture-reasoning" ، بأنه التفكير السليم، والمواءمة بين الفرد والمهنة، وهذا يدل على أهمية تقبل الفرد للتخصص ومن ثم للمهنة. التقبّل، إذاً، ركيزة أساسية عند اختيار التخصص الجامعي وهذا ما يؤكده علماء النفس بدورهم إذا ما أردنا لشبابنا أن ينسجموا مع ذواتهم ومهنهم ويلمعوا في الحقول التي اختاروا العمل فيها. ركيزة قد تزعزعها في كثير من الاحيان رغبات الاهل وتدخلاتهم في اختيار تخصصات ابنائهم الجامعية. من يحالفه الحظ سيحظى بعائلة تمنحه مساحته الخاصة في الاختيار وفقاً لميوله وآخرون سيتعرضون لضغوطات جمة بخاصة في مجتمعاتنا الشرقية التي ما زالت ترى في الابناء امتداداً للاباء ووسيلة لتحقيق أحلامٍ ربما عجز الوالدان او احدهما عن بلوغها. فما هي التأثيرات النفسية تلك الضغوط وسلبياتها على مسيرة شبابنا المهنية؟ 

 مع إنهاء الطالب لدراسته الثانوية يتوجب عليه اتخاذ القرار الصائب في شأن اختصاصه الجامعي، مرحلة تبدأ معها الحيرة وتمارس خلالها الضغوط العائلية لجهة دفع الطالب لتبني اختصاص معين من دون سواه ونهيه عما يرغب فيه. لذلك السلوك تأثيرات نفسية على الطالب تختلف تبعاً لدرجات الضغط المُمارَس وفقاً للمعالجة النفسية مايا ابي خليل التي شرحت في حديث الى "النهار" تدرجات المواقف قائلة: "بعض الأهل وجّهوا أبناءهم تدريجيا منذ طفولتهم باتجاه اختصاص من اختيارهم، وفي حالات أخرى يفرض الاهل على أبنائهم مع انتهاء دراستهم الثانوية اختصاصاً يتماشى مع رغبتهم الشخصية من دون الأخذ بعين الاعتبار قدرات ومواهب ورغبات الأبناء ومن دون ترك أي مجال للنقاش". وتعود دوافع الأهل في هذه الحالات إما لرغبتهم بأن يمتهن أبناءهم المهنة التي يمارسونها هم كأن يختار الطبيب لابنه التخصص في أحد الفروع الطبية والمهندس كذلك إلخ...، إما لعدم قدرة الأهل في شبابهم على التخصص في حقلٍ معين فتحول ذلك إلى حلمٍ يرون في أبنائهم وسيلةً لتحقيقه. وفي الحالتين تقول أبي خليل: "يوضع الطالب في خانة الامتداد للأهل وجعله "غرضاً" يحقّق الأب أو الأم من خلاله ما لم يحققوه في حياتهم أو ما قد حقّقوا ولا يتقبّلون زواله مع موتهم".

 

الطالب الحلقة الأضعف

 تشرح أبي خليل الحالة النفسية التي يعيشها الطالب في ظل الضغوطات العائلية المحيطة "يشعر الطالب أنّ رغبته الفردية غير مهمّة وأنّ مستقبله العلمي والمهني مجرّد وسيلة لإرضاء الأهل وإبقائهم على قيد الحياة بطريقة رمزية وغير مباشرة. فيقع في حيرة، إن خضع لطلبهم، فقد يحكم على حياته المهنية بالفشل أو الملل وعدم الرضى فيصبح بتلك الحالة غرضاً فعلياً قد أذعن عن التلذذ بإنجازاته الشخصية النابعة من طموحاته وأحلامه الفردية، باقي أيام حياته. 

وإن لم يقبل، سيعيش سنوات الدراسة الجامعية والحياة العاطفية أو المهنية في ما بعد، متأثرا بشعور بالذنب غير واعٍ يرافقه كثمن لعدم إرضاء والديه، ورفضه غير المباشر وغير المقصود لأن يكون امتداداً لهم ويحييهم من خلاله، الأمر الذي قد يحكم بالفشل على حياته بكافة مستوياتها". عائلات كثيرة تضطلع بدور الداعم والحاضن لخيارات ابنائها العلمية والمهنية والاختصاصيون النفسيون يشجعون على هذا السلوك.

 

مقومات الاختيار

بعد النتائج السلبية لتدخّل الأهل المباشر في خيارات الأبناء، من المستحسن أن يختار الشاب اختصاصه بنفسه وبمساعدة الاختصاصي النفسي في المدرسة أو اختصاصي التوجيه المهني خارج المدرسة وذلك بحسب ثلاثة مقومات برأي أبي خليل وهم:

المقومات الشخصية من قدرات نفسية وعاطفية لدى الطالب يجب أن تتناسب مع سني الدراسة ونوعية العمل المطلوب منه في المستقبل.

المقومات العلمية التي ترتكز على قدرات الطالب ونتائجه المدرسية ومواهبه.

الرغبة أو الاهتمام بتعلّم هذه المادة أو تلك والخوض في هذا المجال المهني أو ذاك.

 التقبل والرغبة والقدرات العلمية بعيداً من أي ضغوط، هكذا يتخذ القرار الصحيح.

ن. أ.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard