هل يليّن أردوغان موقفه تجاه المقاتلين الأكراد بعد الانتخابات؟

29 حزيران 2018 | 12:21

المصدر: "النهار"

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحيي مناصرين له في اسطنبول، 30 أيار 2015 - "أب"

طرحت النتائج الانتخابيّة التي حقّقها الرئيس التركيّ رجب طيب #أردوغان تساؤلات عن طريقة استغلالها لرسم سياسته الخارجيّة المقبلة في شمال كلّ من سوريا والعراق حيث تعيش الغالبيّة الكرديّة. لطالما انعكست سياسة مواجهة التنظيمات الكرديّة إيجابيّاً داخل صناديق الاقتراع في السنوات الأخيرة. في انتخابات حزيران 2015، فشل حزب العدالة والتنمية في تحقيق الغالبية البرلمانيّة الأمر الذي اضطرّه للدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في تشرين الثاني من السنة نفسها. أحرز الحزب ما كان يصبو إليه في نتائج ذلك الاستحقاق والتي عكست التطوّرات الميدانيّة بعد سقوط الهدنة مع "حزب العمّال الكردستانيّ"، الأمر الذي أدّى إلى مقتل حوالي 150 عنصراً أمنيّاً تركيّاً بين جنود ورجال شرطة.

في حزيران 2015، دخل "حزب الشعوب الديموقراطيّ" البرلمان بنتيجة قياسيّة وصلت إلى حوالي 13% فيما حصد "حزب الحركة القوميّة" نتيجة بارزة وصلت إلى حوالي 16.3%. لكن تغيّرت النتائج في تشرين الثاني حيث حقّق الحزب الحاكم الغالبيّة المطلقة فيما تراجع "حزب الشعوب الديموقراطيّ" الكرديّ إلى 10.76% والأهمّ من ذلك، تراجع "حزب الحركة القوميّة" إلى حوالي 11.9%، حيث استطاع أردوغان تحويل قسم مهمّ من أصوات "الحركة" لصالح حزبه. وفي #تركيا، لا يقتصر التشدّد تجاه الأكراد على تحالف "العدالة" و "الحركة" بل يصل إلى "الحزب الجيّد" الذي ترأسه القوميّة ميرال أكشنار وقد عارضت دخول "حزب الشعوب" إلى التحالف المعارض.

تأثير متبادل

وإذا كانت المسألة الكرديّة ذات تأثير على نتائج الانتخابات فإنّ للأخيرة أيضاً تأثيرها على الأولى. لذلك، قد تتوجّه أنظار المراقبين إلى شمال #سوريا و #العراق مرّة أخرى، بعدما سبق أن تمّ توجيهها إلى هاتين المنطقتين، في الأشهر القليلة الماضية. فدعوة أردوغان إلى إجراء انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة مبكرة والتي سبقه إليها رئيس "حزب الحركة القوميّة" دولت بهشتلي، جاءت بعد حوالي أشهر فقط على تحقيق الانتصار في #عفرين. وحتى بعد ذلك، لم تهدأ تهديدات أردوغان باستمرار المعارك على طول الحدود التركيّة مع سوريا والعراق للتخلّص من المقاتلين الأكراد. وفي الوقت نفسه، ضغط الأتراك على الولايات المتّحدة كي تقدّم تنازلات في #منبج أدّت لغاية الآن إلى انسحاب مستشاري "وحدات حماية الشعب" الكرديّة من المدينة وتشكيل دوريّات مشتركة على حدودها. بالمقابل، بدأ الجيش التركيّ منذ آذار الماضي بشنّ هجمات جوّيّة وبرّيّة على جبال #قنديل في شمال العراق حيث المقرّات الأساسيّة لقيادة حزب العمّال، وإن تكن نتائج هذه المعركة غير واضحة المعالم بسبب وعورة الجبال.

"فضيحة"

كان لافتاً منذ يومين إقالة بهتشلي لنائبه سفر آيجان بعدما قال إنّ رئيس حزبه "أنقذ" أردوغان في الانتخابات وإنّ حزبه "سيكون قادراً على فعل ما يحلو له" في البرلمان خلال المرحلة المقبلة. قد يكون هذا الكلام العلنيّ محرجاً لبهتشلي، لكنّه في الواقع ليس بعيداً عن حقيقة أنّ أردوغان سيحتاج للتحالف مع "الحركة" وإرضائها بعدد من المناصب في مقابل دعم الرئيس التركيّ داخل البرلمان بحسب البعض. يشرح أليكس ماكدونالد في موقع "ميدل إيست آي" أنّه تاريخيّاً كانت هنالك خلافات بين حزبي "الحركة" و "العدالة" حول مسألة اللاجئين السوريّين وفتح باب التفاوض مع "حزب العمّال الكردستانيّ" علماً أنّ الأخيرة لا تثير شهيّة أردوغان حاليّاً لإعادة فتحها.

علاوة على ذلك، يتمتّع بهتشلي بمواقف أكثر تشدّداً أحياناً من مواقف أردوغان في النظرة إلى الأكراد الذين لا تراهم أنقرة كامتداد لحزب "العمّال". فحين استقبل الرئيس التركيّ رئيس إقليم #كردستان مسعود #بارزاني في شباط 2017 وتمّ رفع علم الإقليم إلى جانب العلم التركي، غضب بهتشلي من هذه البادرة واصفاً إيّاها ب "الفضيحة والمهملة والمشينة". وبما أنّ قوّة "الحركة" أضحت واضحة في موازين القوى البرلمانيّة الجديدة، سيكون حضورها وازناً في أيّ قرار حول المسألة الكرديّة.

لا ليونة

يقول العضو البارز في "حزب الشعب الجمهوريّ الدكتور عمر فاروق لوغوغلو في مقابلة مع وكالة "مهر" الإيرانيّة إنّ "الحركة القوميّة" هي عنصر آخر في المعادلة الكرديّة التي تجعل المسألة "أكثر استعصاء". أضاف لوغوغلو وهو سفير سابق إلى واشنطن: "الآن بعدما أصبح ‘حزب الحركة القوميّة‘ أساسيّاً في الحسابات البرلمانيّة، سيكون من الصعب على الرئيس أردوغان اتّخاذ أي خطوات أحاديّة بشأن المسألة الكرديّة من دون دعم ‘حزب الحركة القوميّة‘". وأشار إلى أنّ "تغييراً جوهريّاً في سياسة أنقرة في العراق أو سوريا غير مرجّح"، موضحاً أنّه تسيطر على هذه السياسة "أولويّة محاربة الإرهاب المستهدف تركيا في الدولتين المجاورتين".

من جهتها، كتبت إليزابيث تيومان في موقع "معهد دراسة الحرب" الأميركيّ أنّ حزب الحركة القوميّة يتّخذ موقفاً غير تسوويّ لصالح مقاربة عسكريّة ضدّ حزب العمّال وامتداداته في سوريا. ورجّحت أن يلجأ أردوغان إلى الاستجابة لمطلب حليفه وإلى إرضاء جمهوره عبر تنفيذ الوعود بتوسيع العمليّات ضدّ هذا الحزب في سوريا والعراق. وتملك الباحثة في "المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجيّة" أسلي أيدينتايسباس نظرة مشابهة إذ تستبعد في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسيّة أن يكون بإمكان أردوغان اعتماد "موقف أكثر ليونة" تجاه الأكراد بسبب تحالفه مع "الحركة".

لقد نال حزب أردوغان في الانتخابات ما يقارب أربعة أضعاف نسبة الأصوات التي نالها حزب بهتشلي. ومع ذلك، يبدو أنّ اسم الأخير سيحظى بتغطية إعلاميّة قد تساوي تلك التي سيتمتّع بها الرئيس التركيّ في المرحلة المقبلة، خصوصاً حين يرتبط الموضوع بصناعة القرار السياسيّ حول المسألة الكرديّة.


الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard