شربل خليل يوحّد الضاحية والتبانة!

9 تشرين الثاني 2013 | 18:43

المصدر: "النهار"

  • النهار
  • المصدر: "النهار"

كسْر "المحرمات" الثقافية في المجتمعات يحتاج لمن يجرؤ دائماً، هذا ما يدركه المخرج شربل خليل الذي، على الارجح، لم يتوقع ردات فعل على استعادة تجربة تقليد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله، اقل مما حصل مساء امس في شوارع بيروت وبعلبك، حين نزل شبان غاضبون مترجمين احتجاجهم على حلقة "بس مات وطن" قطعاً للطرق وحرقاً للاطارات. وان كان لشوارع طرابلس، والتبانة تحديداً، حصة ايضاً هذه المرة احتجاجاً على تقليد شخصية النبي يونان في احد "اسكاتشات" الحلقة التي سجلت ارقام مشاهدة عالية وبثت مساء الجمعة على شاشة "المؤسسة اللبنانية للارسال".

كان خليل قد مهد للحلقة بتغريدة عبر "تويتر" قال فيها ان " ضيفنا شخصية دينية ظهورها أول مرة معنا كان حدثا بحدّ ذاته. فماذا عن إطلالة الليلة؟ انطرونا". تشي التغريدة ان خليل توقع ما يمكن ان تجره الحلقة من ردات فعل، خصوصاً ان نصر الله -ادى كاركتيره الممثل جان بوجدعون- كان ضيفاً رئيسياً وتلقى اسئلة قوية من المحاورة، وتخلل الحلقة التي اطل فيها "اسكاتشات" جريئة. وهو الامر الذي يختلف عن اطلالة نصرالله الثانية في البرنامج منذ اربعة اشهر، الى جانب كل من البطريرك الماروني بشارة الراعي والمفتي محمد رشيد قباني، وهي الحلقة التي لم تقابل بردات فعل مماثلة لحلقة مساء الجمعة.
هل اراد خليل جس نبض جمهور الحزب من جديد والتأكد من "ديموقراطية" ردات الفعل على ظهور الامين العام في "بسمات وطن"، ربما يكون الامر كذلك. الاكيد ان الحلقة نجحت في التحول حدثاً ليس فقط في الشارع بل ايضا على مواقع التواصل الاجتماعي التي لم تهدأ السجالات والهجومات على خليل من خلالها. في تلك المساحات الافتراضية، تساجلت فئات ثلاث: الاولى، هي الرافضة للحلقة التي "مسّت" برمز ديني وسياسي يلج حدود "المقدس الثقافي" عند جمهور "حزب الله"، والمنتمون الى هذه الفئة استسهلوا التخوين والتهويل والترهيب الفكري ضد الآخر. اما الفئة الثانية، فكانت من المتضامنين مع خليل فقط من منطلق الخصومة السياسية مع "حزب الله"، ولا شك ان كثيرين من المنتمين الى هذه الفئة يستسهلون بدورهم الترهيب الفكري للآخر حين يحصل ما يحسبونه مساً برموزهم.
الفئة الثالثة قرأت في خطوة خليل ابعاداً تقدمية لناحية حاجة هذا الوطن الى اشخاص يجرؤون عبر الفكر والفن ويُقدمون على كسر جدار المحنط الثقافي وتقوقع الجماعات، مثبّتين بفعلهم لبنان معقلاً لحريات التعبير في مشرق تداخلت فيه الثورات مع الحروب الاهلية، وافرزت واقعا باتت فيه الحرية في منازلة قاسية مع الاستقرار والسلم الاهلي.

"لا احد فوق النقد"

من التعليقات عبر "تويتر" على الحلقة، برزت تغريدات عدة، منها للقيادي في "التيار الوطني الحر" زياد عبس، جاء فيها: "لا احد فوق النقد، نتغنى بالديموقراطية ولا نمارسها، ونرفض الرجعية السلفية ونتقن ممارستها". اما التغريدة الابرز والتي تكررت، ففي مضمونها ان "شربل خليل فعل ما عجزت عنه السياسة حين وحد الضاحية والتبانة في الاحتجاج ضد حرية التعبير".
خليل حاجج منتقديه سائلاً: "لماذا حلال على السياسيين أكانوا رجال دين ام لا التراشق بين بعضهم البعض بأقسى النعوت والعبارات، وحرام علينا استعادة شخصياتهم تقليداً في نقدنا الساخر للقضايا الاجتماعية والسياسية؟". وحين لم تتوقف الشتائم والتهديدات الموجهة اليه عبر "تويتر"، غرد : " أهلا بكل التعليقات. تقليد كل رجال الدين صار من ثوابت البرنامج. فلا لزوم للتشنّج والشتم. الـ Block مبيد الشتائم."

 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard