أيّ مرحلة أمام المعارضة التركيّة بعد خسارتها في الانتخابات؟

25 حزيران 2018 | 17:45

المصدر: "النهار"

الرئيس التركي الفائز بالانتخابات رجب طيب أردوغان وزوجته يلقيان التحية على المناصرين من مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة - "أ ف ب"

فاز الرئيس التركيّ رجب طيّب #أردوغان بولاية رئاسيّة ثانية في الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة المبكرة التي شهدتها #تركيا يوم أمس الأحد. وحصل أردوغان على ما يقارب 52.5% من أصوات الناخبين الأمر الذي جنّبه خوض جولة ثانية من السباق الرئاسيّ في مواجهة مرشّح حزب الشعب الجمهوريّ محرّم إنجيه بعد أسبوعين. وحصد الأخير حوالي 30% من الأصوات معترفاً ظهر الاثنين في مؤتمر صحافيّ بأنّه "يتقبل نتائج الانتخابات"، داعياً الرئيس التركيّ إلى أن يكون رئيساً لجميع الأتراك.

على الصعيد التشريعيّ، فاز تحالف "الشعب" الموالي بحوالي 53.6 % من الأصوات الأمر الذي يعطي حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة الغالبيّة المطلقة التي يحتاجان إليها في البرلمان، علماً أنّ الترجيحات كانت تميل لاحتمال عدم نجاح التحالف بتحقيق هذا الهدف. وبالرغم من ذلك، حقّق حزب العدالة والتنمية منفرداً نسبة قريبة من 42% وهي أدنى من تلك التي حصل عليها في تشرين الثاني 2015 والتي تخطّت 50%. وقد حقّق حزب الحركة القوميّة نسبة بارزة قاربت 11.5% من الأصوات. في السياق نفسه، كان لافتاً تجاوز حزب الشعوب الديموقراطي عتبة 10% للدخول إلى البرلمان، وستقارب حصّته 67 مقعداً من أصل 600 بينما حصد مرشّحه صلاح الدين دميرتاش حوالي 8.3% من الأصوات في السباق الرئاسيّ. وحقّق الحزب هذه النتيجة على الرغم من عدم مشاركته في تنظيم التجمّعات الانتخابيّة.

ماذا ستجد المعارضة لو راجعت النتائج؟

بشكل عام، تبقى النتائج التي حقّقها الرئيس التركيّ (64 عاماً) مؤاتية لأهدافه. ففي سنة 2014، فاز أردوغان بالرئاسة بنسبة 51.8% بينما حقّق نتيجة مشابهة في استفتاء نيسان 2017 وصلت أيضاً إلى حوالي 51.4%. بالتالي، في مقابل التراجع الملحوظ في الأصوات المجيّرة لحزب العدالة والتنمية، كان هنالك ارتفاع تقريبيّ طفيف في شعبيّة الرئيس التركيّ نفسها. وهذا قد ينعكس على طريقة ممارسة أردوغان لحكمه في الداخل، خصوصاً إذا استند إلى نتائج الانتخابات والصلاحيّات الجديدة التي سيتمتّع بها في ولايته الممتدّة حتى سنة 2023.

في المدى القريب، قد تهيّئ المعارضة نفسها كي تراجع بشكل شامل طريقة خوضها للانتخابات. يبدو أنّ تحالف أربع قوى تحت مظلّة معارضة واسعة لم يتحوّل إلى أصوات تمنع حزبي العدالة والتنمية والحركة القوميّة من الفوز بغالبيّة المقاعد. فقد كتب مراسل صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة في اسطنبول كريم شاهين أنّه بالنسبة إلى الانتخابات البرلمانيّة، بدا الناخبون كأنّهم متشبّثون بخياراتهم السياسيّة "حتى ولو صوّتوا لأحزب مختلفة داخل تحالفاتهم". وشرح أنّ أحزاب المعارضة استقطبت أصواتاً من بعضها البعض بدلاً من الفوز بأصوات مؤيّدي أردوغان.

فرق في المقاربة

على صعيد موازٍ، رسم مراقبون فرقاً بين مقاربة الانتخابات من حيث الأرقام شبه النهائيّة ومقاربتها من حيث المشهد السياسيّ العام. فعلى الرغم من الأرقام الإيجابيّة التي حقّقها أردوغان ومن الصلاحيات التنفيذيّة الواسعة المعطاة للرئاسة، يمكن ألّا يكون الرئيس التركيّ قد كسب رهانه الحقيقيّ وفقاً لتحليلات البعض، وذلك قياساً بحال الطوارئ التي تعيشها البلاد منذ سنتين. فانطلاقاً من المناخ السياسيّ الذي ساد تركيا خلال الفترة الماضية، تطرّق الكاتب في صحيفة "ذا غلوب أند مايل" الكندية دوغ ساندرز إلى نتائج الانتخابات بانياً عليها تحليله بأنّ أردوغان لم يحقّق طموحه عبر الفوز في الانتخابات. بالنسبة إلى الكاتب، قاوم العديد من الأتراك جهود أردوغان في التلاعب بالديموقراطيّة لصالحه بطريقة منعته من الحصول على "انتصار أكثر حسماً". وتابع أنّ أردوغان فشل في تحصين حزبه وجعلِه الحزب الأوحد الذي لا يستطيع أحد إيقافه داخل الساحة التركيّة، كما فشل في خلق انقسام إثنيّ بين الأتراك والأكراد.

"سحق من يقف في دربه"

في ظلّ حال الطوارئ، تساءل كثر عن شرعيّة الانتخابات في تركيا. شاهين كان قد أشار إلى أنّه لم يتمّ الحديث عن خروقات واسعة النطاق شابت العمليّة الانتخابيّة، لكنّ "منظّمة العفو الدوليّة" تحدّثت عن سيطرة "مناخ من الخوف" على الاستحقاق الرئاسيّ. وكان تقرير اللجنة المشتركة لمكتب المؤسسات الديموقراطية وحقوق الإنسان التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا والجمعية البرلمانيّة لمجلس أوروبا قد خرج بخلاصات شبيهة إذ رأى أنّ الناخبين تمتّعوا "بخيار حقيقيّ" في الانتخابات، "بغضّ النظر عن نقص ظروف التنافس على قاعدة المساواة بالنسبة للمتنافسين" بحسب وكالة الصحافة الفرنسيّة. ويعتقد إعلاميّون غربيّون مشكّكون بمسار الحكم في تركيا منذ تمّوز 2016 أنّ المعارضة ستواجه مرحلة صعبة بعد الانتخابات.

على سبيل المثال، كتب مراسل شبكة "أي بي سي" الأستراليّة في الشرق الأوسط مات براون أنّ لدى معارضي أردوغان "كل سبب للخوف ممّا سيحدث تالياً". ورأى أنّ "قويّ تركيا ازداد قوّة" بعد إمساكه بالمزيد من السلطات التي ستشمل إعداد الموازنة وتعيين كبار القضاة وحلّ البرلمان. وأضاف أنّ الحملة ضدّ الأكراد ستستمرّ في وقت، "يجب على معارضيه الأخذ بالاعتبار كيفيّة مقاومة حاكم يزداد أوتوقراطيّة وقد أعدّ آليات الديموقراطيّة وقوة الدولة لسحق أولئك الذين يقفون في دربه".

فهل جاء اعتراف إينجه السريع بخسارته ومن دون إطلاق حملة تشكيك بالنتائج كمحاولة لتفادي اصطدام المعارضة ب "رئيس قويّ ازداد قوّة" مساء أمس؟


علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard