فيلم سينمائي أبطاله تلامذة "الليسيه"... التنمّر المدرسي مرفوض

26 حزيران 2018 | 17:13

المصدر: "النهار"

  • ندى أيوب
  • المصدر: "النهار"

التلامذة المشاركون في الفيلم (حسن عسل).

التنمّر المدرسي، ظاهرة تغزو مدارسنا. مسمّيات كثيرة كالبلطجة، التسلّط، الترهيب، الاستئساد، الاستقواء، bullying، تدلّل على ظاهرة قد تدفع بعض ضحاياها إلى مصير سيئ جداً. المدرسة الفرنسية اللبنانية الكبرى في الأشرفية أرادت الإضاءة على الظاهرة تحسباً لأي حالات قد تظهر داخل حرمها وبين طلابها، ومن خلالهم أيضاً أرادت إيصال رسالةٍ للمتنمِّر وضحيته على السواء عبر فيلم قصير لاعبوه تلامذة لم تتعدَ أعمارهم التسع سنوات. في المضمون الرسالة هادفة، وفي الشكل فالوسيلة ليست تقليدية.

إعلان الفيلم.

الاستعداد قبل بدء العرض في سينما صوفيل (حسن عسل).

لمدة 15 دقيقة أمتعنا ثلاثون طالباً في الصف الثالث ابتدائي في مدرسة الليسيه، بعرضٍ مميزٍ لفيلم قصير شاركوا في كتابته وتجسيد أدواره يحاكي قصة تنمُّرٍ تدور أحداثها خلال رحلةٍ مدرسية.

تبدأ فصول الحكاية في الحافلة التي تقلّ الطلاب من مدرستهم إلى المكان المقصود، طوال الطريق يتعرض تلميذ يدعى بول لحملة تنمّرٍ من قبل عددٍ من رفاقه الذين تجمهروا حوله وسخروا منه.

بول لم يردّ على استقواء الرفاق، فما كان من أحدهم إلا أن مزّق ورقةً من كتاب يحمله بول بين يديه متهماً إياه أنه يريد لفت نظر مدرسة اللغة الفرنسية (كارلا)، والإيحاء بأنه أكثر اهتماماً بالدرس من رفاقه.

اتهامات الرفاق لم تكن صحيحة بالطبع. تصل الحافلة إلى دوما حيث صوِّرَت أحداث الفيلم. نرى بول جالساً مع رفاقٍ له ويضع الكتاب على الطاولة أمامه. يسير الكسندر والرفاق المتنمّرون، عيونهم تحدّق ببول. يطلبون من الجميع إخلاء المكان، بذريعة أن حديثاً خاصاً سيدور بينهم وبين بول.

ألكسندر "زعيم المتنمّرين"، كما يبدو، ينتزع الكتاب من بول ويطلب منه اللّحاق به إن أراد استرجاعه، ويهمّ بالركض برفقة المجموعة. يلحق بهم بول، فيرمونه أرضاً ويتحلّقون حوله. وبينما يهمّ ألكسندر إلى رشّه بالمياه، يُسمَعُ نباح كلبٍ يقترب منهم، تبوّل لاإرادي يظهر على ملابس الكسندر نتيجة خوفه، فما كان من بول إلا أن أخذ عبوة المياه وبلّل ملابسه أيضا ليظهر ان الاثنين تبادلا تراشق المياه، في خطوة نبيلة تنمّ عن رغبة بول بالتستّر على الكسندر كي لا يتعرض للتنمّر على خلفية التبوّل اللاإرادي. ويختتم الفيلم بمشهد أخير نرى فيه بول والكسندر متأبطين كتفاً إلى كتف، والابتسامة تعلو وجهيهما.

داخل صالة العرض، الجميع تابع بشغف مجريات الحكاية. وعلى وجوه الأهالي تبرز علامات الفخر. فخر بأولادهم الذين أبدعوا بعمرٍ صغير. ردود الأفعال ايجابية والتصفيق عالٍ.

الطلاب والأهالي داخل صالة العرض يتحضرون لمشاهدته.

بعض التلامذة المشاركين في الفيلم (حسن عسل).

يُستشفّ من السيناريو الذي ساهم الطلاب والاساتذة بكتابته انه حوّل تجربة التنمّر إلى صداقة. وتظهر شخصية بول القوية والشجاعة على عكس ما كنا نتصوّره. فالضحية ليست بالضروة ضعيفة كما نتوقعها ان تكون. الى ذلك، يشكل الفيلم عبرة لكل طالبٍ شاهد أن فعل التنمر يحدث أذىً في نفس الضحية التي قد تكون قادرة على ايذاء المتنمّر بدورها. كما قال ألكسندر في دردشة مع "النهار" قبل بدء عرض الفيلم. أما بقية الطلاب المشاركين فتنوعت رسائلهم، منهم من اعتبر الفيلم درساً للطلاب يحثهم على الابتعاد عن فعل التنمّر، وآخرون اعتبروا التجربة السينمائية على بساطتها تجربة جديدة ونجاحها كان بفضل جهود الجميع، مصرّين على إبراز روح التعاون بينهم كفريق واحد.

خلف الكواليس تقف السيدة كارلا شمعون، مدرّسة اللغة الفرنسية. تشير شمعون في حديث إلى "النهار" إلى أن فكرة التوعية على التنمّر دون سواها من الافكار جاءت بعد تزايد حالات التنمّر بين الطلاب. ولاحظت شمعون أن التلامذة المشاركين في العمل زاد وعيهم لتلك الظاهرة بعد الفيلم، وأصبحوا يتحدثون عنها في ما بينهم داخل المدرسة، كنوع من التوعية لزملاء آخرين. الإضاءة على هذه الآفة من خلال فيلمٍ، فكرة لاقت الدعم الكامل من قبل إدارة الليسيه التي قلّما ترفض مشاريع توعوية يطرحها الأساتذة، بحسب شمعون التي تشدد على دور المدرسة الداعم والمسهّل.

كارلا شمعون المشرفة على الفيلم وكريستين فاندروم مديرة المرحلة الابتدائية في الليسيه.

كارلا شمعون المشرفة على الفيلم (حسن عسل).

اعتدنا اعتماد المدارس نشاطات تقليدية، كالتوعية من خلال الكتب وغيرها من الأساليب، إلا أن السيدة ريتا الهاشم صاحبة شركة Stoked للإنتاج، أرادت أن يكون لطلاب الليسيه بصمتهم السينمائية. اقترحت تعليم التلامذة على طريقة صنع الأفلام. وهنا بدأت نواة المشروع الذي دعمته شمعون لتكون قصة الفيلم محاكاة لظاهرة التنمّر. وتقرّ الهاشم في حديثها الى "النهار" بقدرة التلامذة الهائلة على الالتزام والانضباط خلال ساعات التصوير الطويلة، فالفيلم الذي كان يُفترض أن يمتد تصويره لثلاثة أيام نفّذ خلال 12 ساعة فقط مراعاة لظروف الدراسة.

ريتا الهاشم منتجة الفيلم (حسن عسل).

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard