ما الأسباب المسؤولة عن ارتفاع نسبة العقم عند الرجال في لبنان؟

21 حزيران 2018 | 16:10

المصدر: "النهار"

العقم (تعبيرية).

يشهد لبنان ارتفاعاً في نسبة العقم عند الرجال مقارنة بالخارج، عوامل كثيرة مسؤولة عن هذا الارتفاع الملحوظ في السنوات العشرين الماضية، وأهمها التلوث والحروب والتدخين...وعلى خلاف المتعارف عليه، يعاني الرجل مشاكل في العقم أكثر من النساء، لكن يُعتَّم عليه وكأنه من المحرمات الممنوع المسّ بها.

"تتزايد نسبة العقم عند الرجال في لبنان، وتشير آخر الدراسات الى مضاعفة نسبة العقم في السنوات العشرين الماضية حيث يواجه 4-5 ثنائيات من اصل 10 مشكلة في عدم الإنجاب سببها الرجل "هذا ما يستهل به مدير مركز العقم في مستشفى جبل لبنان والاختصاصي في الجراحة النسائية والتوليد والعقم الدكتور جوزف عازوري في حديثه لـ"النهار".

بين الخلقي والبيئي

وفق عازوري، هناك أسباب كثيرة مسؤولة عن العقم عند الرجل واهمها ضعف الحيوانات المنوية (المعدل الطبيعي 15-20 مليوناً) وحركتها (40-50%) وذات جودة معينة. ان انخفاض حركة الحيوانات المنوية، او الجودة او نقص في السائل المنوي قد تؤثر على عملية الحمل، ويمكن التأكد منها من خلال فحص السائل المنوي. لذلك يمكن معالجة مشكلة ضعف الحيوانات المنوية (دون المعدل الطبيعي) من خلال عملية التلقيح حيث يتمّ غسل البذرة وحقنها داخل الرحم.

تتغير الحيوانات المنوية من شهر الى آخر فتفسر ضعف الحيوانات المنوية، لذلك نلاحظ احيانا تغييراً في النتائج بين شهر وآخر او بين مختبر وآخر، ويعود ذلك الى تبدلها كل 3 اشهر. كما تؤثر العوامل الخلقية والبيئية على واقع العقم عند الرجل، والتي يُقسمها عازوري الى:

أسباب خلقية:

* عدم نزول الخصيتين: تكون بعد الولادة او في مرحلة الطفولة، فنشهد على عدم نزول الخصيتين الى الكيس. ان اهمال هذه المشكلة لفترة طويلة من شأنه ان يؤثر على الحيوانات المنوية في المستقبل.

* الإصابة بدوالي الخصيتين: اثبتت الدراسات الحديثة ان دوالي الخصيتين لا يؤثر كما يعتقد البعض على العقم عند الرجل. يعاني غالبية الرجال من دوالي الخصيتين بدرجات متفاوتة، وعلاجه يكون بالجراحة فقط في حال كان المريض يعاني من آلام بسببها. ساعدت الجراحة في تحسين البذرة للبعض في حين لم تُشكل اي تغيير عند البعض الآخر، بينما تراجع بعضهم بعد الجراحة. لذلك ينصح بعض الأطباء بتجميد الحيوانات المنوية قبل الخضوع للجراحة كخطوة احترازية.

* عدم وجود حيوانات منوية في السائل المنوي. على الرجل ان يُعيد فحص السائل المنوي للتأكد من وجود الحيوانات المنوية فيه، لأن الحرارة المرتفعة تؤثر على وجودها. ولكن في حال الحصول على النتيجة نفسها بعد إعادة الفحص عندها علينا البحث في سبيين:

- انسداد المجاري من الخصيتين

- عدم تكوّن الحيوانات المنوية

 يكشف فحص الدم والزرع عن السبب وراء عدم وجود الحيوانات المنوية في السائل. فإذا كان السبب يعود الى انسداد المجاري يمكن معالجته من خلال فتحها وتحفيز الإباضة عند المرأة وسحب الحيوانات المنوية من الخصية وتلقيح طفل الانبوب في المختبر وزرعه في رحم المرأة.

اذاً، الحل موجود لمثل هذه الحالة، كما يمكن علاج المشكلة في حال عدم تكوّن الحيوانات المنوية وضعف في الهرمون، فيمكن اعطاء الرجل حقن الهرمونات التي قد تساعده، اما في حال كان معدل الهرمونات مرتفعاً، عندها لا يمكننا فعل شيء. أصعب حالة قد نواجهها طبياً تتمثل بعدم تكوّن الحيوانات المنوية وارتفاع في معدل الهرمون.

خيبة من الخلايا الجذعية

ونتيجة ذلك، أجريت أبحاث لأكثر من 15 سنة على الخلايا الجذعية التي تهدف الى تكوين الحيوانات المنوية. عُلّق الكثير من الآمال على هذه التجربة، إلا انها لم تثبت لغاية اليوم اي فعالية في هذا الصدد، بل انها تسببت في بعض الأحيان بمضاعفات جانبية ومنها التسبب بالإصابة بأمراض سرطانية. لذلك لا يُشجع عازوري "على تجربة هذه التقنية لأن الطب لم يوافق بعد عليها وتحمل مخاطر عدّة".

هذا بالنسبة الى الأسباب الخلقية، لكن تلعب بعض العوامل المؤثرة دورها ايضاً في زيادة العقم عند الرجل وأبرزها:

* التلوث البيئي (الجو- الماء- الغذاء).

* التدخين والنرجيلة: يؤثران على تكسّر الحيوانات المنوية وبالتالي الإجهاض عند المرأة.

* بعض الأدوية التي تُضعف الحيوانات المنوية.

* العلاج الكيميائي الذي يؤثر على الحيوانات المنوية، لذلك ننصح المرضى قبل الخضوع للعلاج الكيميائي او الشعاعي تخزين الحيوانات المنوية الى حين انتهاء العلاج.

ويختم عازوري حديثه بالإشارة الى انه "تكمن المشكلة في لبنان بربط العقم بالرجولة في حين لا صلة بينهما. قد نجد شخصاً لديه بذرة قوية لكنه ضعيف حنسياً، لذلك على المجتمع ان يعرف ان العقم مرض ولا علاقة له بالرجولة والضعف الجنسي".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard