قانون التجنيس يعود الى 1925... والمرسوم يلغى بمرسوم

14 حزيران 2018 | 12:19

المصدر: "النهار"

... وبعد لا يزال مرسوم التجنيس " قيد التحقيق". بعدما بات المرسوم بعهدة الامن العام، تأكدت المعلومات ان اللواء عباس ابرهيم ينجز معظم تقريره، على ان يرفعه في نهاية الشهر الحالي الى رئيس الجمهورية. 

صحيح ان الاضواء خفتت عن المرسوم قليلا، لا سيما بعدما ظهرت الى العلن قصة المواجهة المستجدة بين وزارة الخارجية ومفوضية اللاجئين، كما لو ان المطلوب تحييد المسار عن المرسوم – الفضيحة. واذا كان بات معلوما لا بل مؤكدا ان التحقيق في اسماء المرسوم ومضمونه اظهر الكثير من الخفايا والفضائح والشبهات حول الكثير من الاسماء، وتردد ان نحو 40 اسماً ثبت على أصحابها شبهات عديدة، منها مسلكية وقضائية ايضا، وتالياً تمنع عليهم اكتساب الجنسية اللبنانية. وعليه، فإن الامن العام لا يزال يحقق ويدقق، بعدما طلب تمديد مهلته حتى نهاية الشهر الجاري، لينجز تقريره بالكامل. وقد يكون المخرج "بتنقيح" المرسوم من عدد من الاسماء، اي "تبييض" مضمونه، وتالياً امتصاص النقمة.

من شبه المؤكد انه بعد الضجة الكبيرة على المرسوم، سياسيا وروحيا واعلاميا، كان لا بد من ايجاد وسيلة لتذويب كرة الثلج قبل ان تكبر كثيرا، فكانت الطريقة بإيداع المرسوم عهدة الامن العام، اي عند الجهة التي كان يفترض ان يبدأ من عندها المرسوم.

الى نقطة الالف

الى نقطة الالف عادت القضية. باشر الامن العام تحقيقاته، على الرغم من ان وزير الداخلية نهاد المشنوق كان اعلن ان المرسوم تحقق من مضمونه عند جهات ثلاث: النشرة القضائية، الانتربول والداخلية. انما يبدو ان هذه "التحقيقات" لم تف بالغرض. عادت القضية الى حيث يجب: الامن العام. سيحذف من يحذف، قبل ان يعود المرسوم الى رئيس الجمهورية.

كل القضية في بعض الاسماء التي تحوم حولها اكثر من شبهة. وكل المسألة في بعض الحالات غير الانسانية التي ستمنح لها الجنسية اللبنانية، لقاء "لا شيء"، بمعنى ان لا انجازات لهؤلاء ولا خدمات جمّة نوعية قدّمها هؤلاء للوطن، بل على العكس تماما، لهؤلاء الكثير من المخالفات والارتكابات، المالية والسياسية وحتى القضائية، وعندها تصبح الجنسية كأنها تغطية للجرائم او لتسهيل المعاملات المالية والمصرفية وغيرها. ولا يهمّ عندها اي سمعة تبقى للبنان او لمؤسساته المصرفية والمالية؟!

عام 1994، وفي مرسوم التجنيس الشهير، تقدمت الرابطة المارونية بطعن امام شورى الدولة ولم ينجح.

في اخر آيام ولاية الرئيس ميشال سليمان، طعن ايضا بمرسوم التجنيس ولم تؤد المراجعة الى شيء.

اليوم، لا تستبعد الاوساط المعارضة ان تكون نتيجة اي طعن محتمل بمرسوم التجنيس الجديد، افضل حال انطلاقاً من المعادلة القائلة: "التجارب السابقة لا تشجع". ويمكن ان تكون "المحاربة" الجديدة لمرسوم التجنيس، بعد "تنقيحه"، في مكان اخر غير الطعن.

يعلّق الخبير الدستوري النائب السابق صلاح حنين: "مراجعة الطعن في مرسوم التجنيس هي مراجعة صعبة. ينبغي العودة اولاً الى اسبابه الموجبة والى الحيثيات اي الى التركيبة القانونية ككل، كي نصل الى أحقية الطعن ودرس جدواه الحقيقية".

يقول لـ"النهار": "هذه التركيبة ككل هي التي تجعلنا ننظر الى الطعن من ناحية ايجابية ام لا".

يعترف حنين انه "في القانون، لا شيء سهلاً. العملية معقدة تتصل بالحيثيات والاسباب الموجبة والدراسات المعمقة، وكلها انطلاقا مما ينص عليه الدستور".

المفارقة، وفق حنين ان قانون التجنيس صدر عام 1925، حين صدر اول تجنيس في لبنان، اي كنا لا نزال تحت الانتداب. وهذا القانون يعود الى ما قبل صدور الدستور اللبناني. فلا يعقل اذاً اننا في سنة الـ2018، لا نزال نطبق قانونا الى ما قبل صدور الدستور اللبناني، اي قانون صادر عام 1925. اليوم، نحن في ظل جمهورية برلمانية ديموقراطية، وكان يفترض ان يعدل قانون التجنيس الذي يربط هذه الصلاحية بيد شخص واحد.

 يلفت حنين الى ان "المادة 6 من الدستور تحدد الجهة او الفئة التي يحق لها الاستفادة من الجنسية اللبنانية، وايضا اسباب الحرمان منها. ان موضوع حساس مثل موضوع الجنسية ينبغي ان يكون له درجات ترتبط بالامن العام وبالادارة السياسية للبلاد ككل. ربما هنا، جوهر القضية وعمق الموضوع: ثمة تناقض واضح بين التجنيس والدستور، وربما هذا ما ينبغي ان ينطلق منه اي طعن محتمل".

هذا في امكان الطعن واسبابه، فماذا عن امكان الغاء المرسوم، هل هذا الامر متاح؟

يجيب حنين: "يمكن ذلك انطلاقا من معادلة تقول: ان المرسوم يلغى بمرسوم. ان مصدر تعديل المرسوم او ابطاله ينبغي ان يكون هو نفسه، اي الجهة نفسها التي اصدرت المرسوم الاساس، اي رئيس الجمهورية: له الحق في اصدار مرسوم معدّل او حتى الغائه".

اذاً... ننتظر ما ستخبئه لنا الاسابيع المقبلة في قضية التجنيس، والاهم انه يكفي استهزاء بعقول الناس.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard