اتّفاق تاريخي" على تسمية "جمهورية مقدونيا الشماليّة": تشكيك في أثينا وسكوبيي

13 حزيران 2018 | 17:51

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

تظاهرة رافضة للاتفاق على اسم "مقدونيا" امام مقر البرلمان اليوناني في اثينا في 4 شباط 2018 (أ ف ب).

صدرت انتقادات في #اليونان و#مقدونيا لاتفاق مقترح لتسوية نزاع مستمر منذ نحو 30 عاما حول اسم مقدونيا، ويعطل انضمام هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة الى الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي.

وأعلن قادة البلدين الثلثاء التوصل الى "اتفاق تاريخي" لتسوية النزاع بتسمية مقدونيا "جمهورية مقدونيا الشمالية"، بعد أشهر من المساعي الديبلوماسية المكثفة.

واعتبرت احزاب المعارضة الرئيسية في اليونان الاتفاق "تراجعا وطنيا"، بينما انسحب رئيس مقدونيا القومي غيورغ ايفانوف من اجتماع برئيس الوزراء ووزير الخارجية، تعبيرا عن احتجاجه.

وقالت حكومة مقدونيا ان "الرئيس ايفانوف ترك الاجتماع رافضا الحديث عن هذا الاتفاق التاريخي حول مستقبل مقدونيا".

وفي العاصمة سكوبيي، تسود اجواء من التحفظ. وقالت سوزانا توروندزييفا (46 عاما) التي تعمل في تجارة المفرق: "بالغنا في مسارنا وفي ما سمحنا به".

وقد واجهت الحكومتان انتقادات داخلية كبيرة في الأشهر الماضية على خلفية التوصل الى اتفاق محتمل. ونظمت تظاهرات عدة معارضة للاتفاق مرارا في اثينا وسكوبيي. كذلك، اعلنت أحزاب المعارضة في البلدين نيتها عدم دعم الاتفاق المحتمل.

وركزت معظم الانتقادات في اليونان على قبول الحكومة ان تسمى اللغة والاتنية في الدولة الصغيرة المجاورة بـ"المقدونية".

منذ ان اعلنت مقدونيا استقلالها عام 1991، يرفض اليونانيون قبول حقها في استخدام اسم "مقدونيا"، مؤكدين انه لا يمكن ان يطلق الا على اقليمهم الشمالي. وتخشى اثينا أطماعاً اقليمية مستقبلاً لدى جارتها في هذا الاقليم.

وبعد التوصل الى الاتفاق الثلثاء، دان زعيم المعارضة المحافظة في اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس ما وصفه بانه "اتفاق سيىء". وقال: "قبول جنسية مقدونية ولغتها تراجع وطني غير مقبول".

وعبّر ابوستولوس تزيتزيكوستاس، حاكم واحدة من ثلاث مناطق في اقليم مقدونيا اليوناني، عن المشاعر السائدة، قائلا: "هذا ليس حلا. هذه هزيمة وطنية".

وقال التقني خريستوس نيكولوبولوس: "ساقبل ذلك رغما عني (...) لانهم تركوا القضية 26 عاما. واعتقد انه ليس هناك أفضل من ذلك حاليا".

اما فاسيلي (20 عاما) الذي يعمل نادلا، فقال: "انها حيلة لتحويل البلقان محمية لحلف الاطلسي".

لكن آخرين رحّبوا بالقرار الذي سيتيح لمقدونيا الانضمام الى الاتحاد الاوروبي وحلف الأطلسي.

وعلق المحلل السياسي في جامعة بانتيون في اثينا فاسيليكي جورجيادو في مقال في صحيفة "تا نيا" أن "اتفاقا مفيدا للطرفين يجلب مناخا آمنا على حدودنا الشمالية. اليونان تحتاج الى ذلك بسبب التوتر مع تركيا".

وأعلن رئيس الوزراء المقدوني زوران زايف الثلثاء "اننا توصلنا الى حل تاريخي بعد عقدين ونصف العقد. اتفاقنا يتضمن استخدام (اسم) جمهورية مقدونيا الشمالية في شكل شامل".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء اليوناني اليكسيس تسيبراس "انتصارا ديبلوماسيا كبيرا، وفرصة تاريخية كبيرة" للمنطقة، كي تسود "الصداقة والتعاون والتنمية المشتركة".

ويقول معارضو الاتفاق إن تسيبراس الذي يحتفظ بغالبية بسيطة في البرلمان، يفتقد الى الشرعية والقوة اللازمة لتمرير الاتفاق في البرلمان، إذ أن شريكه الرئيسي في الائتلاف الحاكم القومي بانوس كامينوس رفض دعم الاتفاق.

ولا يزال الاتفاق يحتاج إلى تصديق البرلمان المقدوني وعرضه في استفتاء شعبي، قبل ان يصدق عليه البرلمان اليوناني.

وواجه الاتفاق انتقادات على الفور في الصحف اليونانية اليوم. فقد كتبت صحيفة "ايثنوس" أن "الاتفاق يواجه ثلاثة حواجز"، في اشارة الى مصادقة البرلمانين والاستفتاء، بينما أشارت صحيفة "كاثيميريني" إلى "صفقة تشوبها ثغرات وشكوك".

وقال المحلل اليوناني كوستانتينيس فيليس: "هذا يبدو مثل اتفاق مبدئي. هناك مراحل عدة للتنفيذ. لذا علينا أن نحدّ من توقعاتنا".

وتأمل سكوبي في ان يسرع الاتفاق مع اثينا بدء مباحثات انضمامها الى الاتحاد الاوروبي في قمة للتكتل في نهاية حزيران، وقبول طلب انضمامها الى حلف الاطلسي في منتصف تموز.

ورحّب قادة الاتحاد الاوروبي وحلف الأطلسي الثلثاء بالتوصل الى الاتفاق.

وقال الامين العام للحلف ينس ستولتنبرغ إن الاتفاق "سيساعد في تعزيز السلام والاستقرار في ارجاء غرب البلقان في شكل أوسع".

وعبّر رئيس مقدونيا غيورغ ايفانوف المقرب من الحزب القومي الذي هزمه رئيس الوزراء زايف في انتخابات العام الماضي، عن قلقه. وقال: "هناك حاجة إلى اجماع وطني أوسع لإيجاد حل لا يجرح كرامة الشعب المقدوني".

وترى أثينا في تسمية "مقدونيا" استعادة للإرث التاريخي للملكين الاسكندر الأكبر وفيليبوس الثاني المقدوني، ما قد يخفي مطامع توسعية. كذلك، لا يزال اسم الاسكندر يشكل مصدر فخر لليونان.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard