خيبة من بيان قمة سنغافورة: هل فشل ترامب في انتزاع تعهدات ملموسة من كيم؟

12 حزيران 2018 | 15:58

المصدر: "رويترز"

  • المصدر: "رويترز"

من المصافحات بين ترامب وكيم خلال قمة سنغافورة (أ ف ب).

ربما تمّ ترتيب الاجتماع التاريخي الذي عقده #دونالد_ترامب مع زعيم كوريا الشمالية #كيم_جونغ_اون كي يبدو أنه أشبه برحلة الرئيس السابق نيكسون إلى الصين. غير أن القمة فشلت في انتزاع أي تعهدات ملموسة من جانب بيونغ يانغ لتدمير ترسانتها النووية.

ورغم أن ترامب سارع إلى إعلان نجاح القمة غير المسبوقة التي تبادل فيها مع كيم المصافحة والابتسامات، فقد قال خبراء إن البيان المشترك الذي وقعه الزعيمان في سنغافورة بدا مجرد تكرار باهت لوعود قديمة قطعتها بيونغ يانغ لإدارات أميركية متعاقبة وخالفتها.

ويشير ذلك إلى أن أي فائدة باقية لترامب على المسرح العالمي أو في الداخل ستتوقف على ما إذا كان في وسعه في المراحل المقبلة من المفاوضات أن يغيّر دفة برنامج القمة الذي بدا أنه سيناريو تلفزيوني، إلى تقدم ملموس صوب نزع الفتيل النووي لدي بيونغ يانغ.

ومن المرجح أن أنصار ترامب المعجبين بأسلوبه الديبلوماسي غير التقليدي سيشيدون بالقمة باعتبارها نصرا للرئيس على واحد من ألدّ أعداء الولايات المتحدة، في وقت يشهد خلافات بينه وبين أقرب حلفاء واشنطن بعد مغادرة قمة اقتصادية في كندا في مطلع الأسبوع.

على الجبهة الداخلية، من المرجح أن يبرز ترامب تواصله على المستوى الديبلوماسي مع كوريا الشمالية، كدليل على أنه يعمل لحماية الولايات المتحدة، في إطار خطته "أميركا أولا"، وذلك رغم أن القمة لم تتوصل في ما يبدو إلى أي ضمانات محددة للحد من الصواريخ النووية طويلة المدى لدى بيونغ يانغ. 

غير أن الجمهوريين قد يحاولون استخدام القمة لتعزيز مساعيهم لاقناع الناخبين بالسماح لهم بالاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في الانتخابات المهمة التي تجري في تشرين الثاني.

وظلّ خبراء كثيرون على تشككهم في أن كيم سيتخلى عن أسلحته النووية، وذلك رغم أن ترامب أصر على أن عملية نزع السلاح النووي ستبدأ "بسرعة كبيرة جدا".

وقد ينسب الى ترامب الفضل في خلق جو إيجابي حول المحادثات التي جرت في سنغافورة بعد تبادل الإهانات والتهديدات مع كيم، الأمر الذي أثار المخاوف من الحرب.

إلا أنه بانتهاء القمة بتوقيع بيان نيات من دون إعلان جدول زمني، تبقى الأسئلة المثارة عما إذا كان الاجتماع أسفر عن نتائج كافية لتعزيز صورته دوليا وداخليا في الأجل الأطول.

"نزع السلاح النووي بالكامل"

اعتبر كثيرون تعهد ترامب وكيم العمل من أجل "نزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية" فشلا في إقناع كوريا الشمالية بقبول وجهة نظر واشنطن التي تطالب بيونغ يانغ بالتخلص من ترسانتها.

وتدعو كوريا الشمالية إلى إزالة "المظلة النووية" الأميركية التي تحمي كوريا الجنوبية واليابان.

وقال إيفانز ريفير، المفاوض الأميركي السابق مع كوريا الشمالية: "لا يوجد شيء ملموس تقريبا أو حتى جديد في هذه الوثيقة. انها قائمة أهداف طموحة. وهذا نصر لكوريا الشمالية التي يبدو أنها لم تتنازل عن شيء".

ويأتي ذلك في وقت ما زال حلفاء أميركا التقليديون يترنحون من جراء الانقسامات التي شهدتها قمة مجموعة السبع في مطلع الأسبوع.

ومن الخلافات الأخرى، انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الايراني والذي أدى إلى انتقادات دولية وخلافات إدارته مع الصين على الرسوم الجمركية، وتعثر مساعي تعديل اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية مع المكسيك وكندا. كذلك، يلقي تحقيق اتحادي في ما تردد عن تدخل روسيا في انتخابات عام 2016 بظلاله على رئاسته.

ورغم كل ذلك، لا يزال تأييد القاعدة السياسية اليمينية قويا لترامب. ومن المرجح أن يهلل أنصاره لنتيجة القمة باعتبارها إنجازا لم يستطع من سبقه من الرؤساء تحقيقه.

وسخر ترامب نفسه من المتشككين في وقت سابق اليوم، إذ قال في تغريدة على "تويتر": "يقول الكارهون والخاسرون إن مجرد مشاركتي في اجتماع خسارة كبيرة للولايات المتحدة".

غير أن الرؤساء الثلاثة السابقين حصلوا على تعهدات من كوريا الشمالية بنزع السلاح النووي تراجعت عنها كوريا الشمالية في ما بعد.

ورغم أن ترامب أصرّ في مؤتمر صحافي عقده بعد القمة على أنه يعتقد أن كيم "يريد حقا نزع السلاح النووي"، فلم يكن في مقدوره أن يذكر سوى تعهد واحد من كيم لم يرد ذكره في البيان، وهو إغلاق منشأة لمحركات الصواريخ.

إلا أن ترامب قال إنه مستعد لوقف المناورات العسكرية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وهو مطلب رئيسي من مطالب بيونغ يانغ.

وقال مينتارو أوبا، الديبلوماسي السابق في وزارة الخارجية المتخصص بشؤون الكوريتين، إن "أهمية القمة يكمن في الأسلوب الذي عقدت به وفي رمزيتها". وأضاف: "كان منظرها جميلا أمام الكاميرا"، والمسار الايجابي للعلاقات يمثل تخفيفا للضغوط على المنطقة. 

غير أن المحللين قالوا إن القمة لا تشبه من قريب أو من بعيد ما حققه الرئيس ريتشارد نيكسون بزيارته للصين الشيوعية عام 1972، والتي أنهت قطيعة استمرت عشرات السنين بين واشنطن وبكين.

وأصر ترامب في مؤتمره الصحافي على أن القمة بداية عملية، وأن العقوبات ستظل سارية حتى يأخذ كيم خطوات ملموسة في نزع السلاح النووي.

غير أن محللين قالوا إنه بتخفيف حدة التوترات، فليس من المرجح أن تستمر الصين وكوريا الجنوبية في الفرض الكامل للتدابير المشددة اللازمة للتأكد من التزام كوريا الشمالية وعودها الأخيرة.

وأعرب جوزيف يون، المفاوض السابق مع كوريا الشمالية في وزارة الخارجية الأميركية، عن قلقه من "المنحدر الزلق"، بحيث ستقول بيونغ يانغ قريبا: "أنت صديقي... فلم لا تخفف العقوبات؟"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard