بطولة لبنان

11 حزيران 2018 | 12:56

المصدر: "النهار"

أعلام معروضة في كل الشوارع ببيروت والمناطق. (مروان عساف)

أحبّ لعبة كرم القدم لارتباطها بالطفولة.  

فقد كانت هي تقريباً اللعبة الوحيدة المتاحة لنا، آنذاك، نحن أبناء "الطبقة المتوسطة" أو "المستورة"، الطبقة الفقيرة حالياً.

كنا ننتظر يوم الأحد، بعد الظهر، قبيل المساء، لنذهب إلى الملعب، في تلك البلدة الشمالية الساحلية، التي انتقلت إليها العائلة من بزيزا، طلباً للعمل و... العلم.

أقصى أمنياتنا كانت آنذاك أن نشاهد اللعبة واللاعبين، والمرمى، والحكم، وأن نصفّق.

أحياناً كنا نلعب في الحيّ، في ملعب المدرسة، مدرسة الرهبان، نحن وأبناء الجيران، فنخسر ونربح، ونعود إلى بيوتنا، مضمّخين بأحلام الطفولة، وألعابها، ومبارياتها، وأوهامها.

أقصى أمنياتنا اليوم، أن لا يتقاتل اللبنانيون بسبب بطولة العالم في كرم القدم، التي تبدأ في 14 حزيران الجاري على ملاعب الاتحاد الروسي وتنتهي في 15 تموز المقبل.

"شكراً" لسعادة محافظ بيروت الذي حرّم رفع الأعلام غير اللبنانية في "بيروت الكبرى"، تحسباً للأسوأ.

معه حقّ، سعادة المحافظ، لكن "قراره" لا يزال حبراً على ورق.

لا أنكّت على القرار، ولا أستخفّ به. حاشا.

أعاين، فحسب، أحوال السيارات والشوارع، وأنقل إلى سعادة المحافظ "إخباراً" مفاده أن قراره غير ساري المفعول، ولم يؤخذ به حتى الآن.

ربّما لأن رافعي الأعلام لم يعرفوا بهذا القرار. ربّما، أكرّر، ربما، "مش فرقانة معهم" قرار المحافظ.

لم أشاهد حتى اللحظة، والحمدلله، عَلَمَي المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران، مرفَوعين.

ربّما لأني لا أروح وأجيء كثيراً، في الأحياء المكتظة بمؤيّدي الفريقين الإقليميين.

ربّما لأن طبخة المباريات لا تزال في مرحلة التحضيرات، وعندما تُضرَم النار تحت طنجرتها، فستكون في البداية ناراً خفيفة، درءاً لـ"الشوشطة".

على كلّ حال، لا يعنيني هذان الفريقان الإقليميان كثيراً أو قليلاً، ولا محازبوهما المحليون.

فأنا لا أزال "أصيلاً"، و"متخلّفاً" و"كلاسيكياً"، في انتماءاتي الكروية، ولم تنتقل إليَّ العدوى الإقليمية المستجدّة.

ولن.

لا أزال أحبّ اللعبة، لعبة كرم القدم، لكونها لعبة.

اللعبة، هي غاية ذاتها.

لا البورصة فيها. ولا المراهنات. ولا السياسة. ولا الدين أو المذهب طبعاً.

فأنا أحبّ اللذّة، لذّة اللعبة.

وأحبّ الأصول، يا حبيبي القارئ، ويا حبيبتي القارئة!

خشيتي أن تؤخر البطولة، بطولة كأس العالم في كرة القدم، مسألة تأليف الحكومة العتيدة، حكومة العهد الأولى، فيضطر المعنيون إلى متابعة هذا الملفّ الكوني، وارتداداته الإقليمية والمحلية، وإلى إيداع استحقاق التأليف في البرّاد (الفريزر).

ربّ ضارّة نافعة، يقول المثل.

مَن يدري؟! فقد يكون من حسن حظّ لبنان، أن يتأخّر تأليف حكومته.

وقد تكون حكومة تصريف الأعمال أقلّ شرّاً مما ينتظرنا من شرور.

شخصياً، سأتصالح مع "تلفزيون لبنان"، وسأحضر المباريات عبر شاشته، التي تذكّرني بطفولتي أيضاً، حين كنا نقصد بيت الجيران للتمتّع بالشاشة الصغيرة.

المهمّ، في النهاية، بطولة لبنان. من يربحها؟!

Akl.awit@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard