FakeNews والسباق محموم: PolitiFact يقيس الحقيقة... هل حقّق ترامب وعوده؟

1 حزيران 2018 | 18:20

المصدر: النهار

موقع "بوليتيفاكت" على الانترنت.

هم الرادار. نحو 17 صحافيًّا اميركيا متمرسا يبدأون يومهم بالتدقيق والتحقيق وملاحقة التصريحات والبحث عنها ومتابعة التطورات، مع مسح متواصل لوسائل التواصل الاجتماعي. هم فريق عمل PolitiFact (بوليتيفاكت)، هذا الموقع الاميركي الشهير "لتقصي الحقائق وتقييم دقة ادعاءات المسؤولين المنتخبين وغيرهم ممن يتكلمون في السياسة الأميركية"، والحائز جائزة "بوليتزر" الراقية.

في مهمة البحث عن الحقيقة، السباق محموم جدا مع الوقت. التحدي اليومي الذي يواجهه فريق الموقع هو ان الخبر الزائف "يتطلب وقتا اطول لاثبات عدم صحته، في وقت يكون انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وبدأ يؤثر على الناس"، على قول نائبة رئيس تحرير الموقع كاتي ساندرز لـ"النهار".  

"مقياس الحقيقة" يشتغل على مدار الساعة. وعود الرئيس الاميركي دونالد ترامب تحت الرصد. كذلك، ينتظر فريق "بوليتيفاكت" اسئلة القراء، مقترحا عليهم اختبار معارفهم السياسية من خلال لعبة مجانية. والدعوة موجهة الى الجميع. "انت ايضا يمكن ان تكون عضوا في فرقة الحقيقة".  

مؤسسة إخبارية وطنية 

الانطلاقة عام 2007. "بوليتيفاكت" اطلقته صحيفة "تامبا باي تايمز"- وكانت تُعرَف في ذلك الوقت بـ"سانت بيطرسبرج تايمز"، وهي أكبر صحيفة يومية في فلوريدا- وذلك "كمشروع لسنة الانتخابات. عام 2018، انتقلت ملكيته الى معهد بوينر (Poynter) للدراسات الإعلامية غير الربحي، و"بوينر" هي الشركة الأم للصحيفة. وقد سمحت هذه الخطوة للموقع "بالعمل في شكل كامل كمؤسسة إخبارية وطنية غير هادفة الى الربح"، على قوله.

من البداية، ركّز الموقع على "التدقيق في تصريحات محددة أدلى بها سياسيون وتقييمها من أجل الدقة". يديره "محررون وصحافيون يشكلون فريق عمله"، و"لا يملي علينا أحد ما نكتبه أو كيفية تقييم التصاريح. فنحن نفعل ذلك في شكل مستقل، باستخدام حكمنا الإخباري". المبادىء الاساسية المعلنة، "الاستقلال، الشفافية، الإنصاف في تقديم التقارير والوضوح في الكتابة".  

 بعد 11 عاما على انطلاقته، تكوّن لدى صحافييه يقين وفقا "لانطباع القراء"، ان "عملنا فاعل ومفيد"، على ما تقول نائبة رئيس تحرير الموقع كاتي ساندرز لـ"النهار"، وان "القراء يقدّرون ما نقوم به لجهة أخذ الوقت للتدقيق في تصريحات السياسيين بحثا عن الحقيقة. وهذا التركيز في العمل الصحافي مهم، وعملنا (في تقصي الحقائق) مهم".  

حقيقة، نصف حقيقة، كاذب 

اكثر من "14 الف تصريح" دقق فيها الموفع. بتراكم هذا "العدد الكبير" من التصاريح المدقق فيها على مر الاعوام، ثمّة شعور لدى فريق عمله "باننا تمكنا من تحقيق فرق بالنسبة الى القراء، كأننا سددنا حاجة لديهم"، على ما تضيف. وتتدارك بشيء من المزاح: "لكن هذا لا يعني اننا تمكنا من منع السياسيين من الكذب"، لتشدد على ان "هذا ليس هدفنا، بل مساعدة القراء في فهم ما يقرأونه"، وما يتلقونه من معلومات وتصريحات.

التدقيق على مدار الساعة، على الصعيد الوطني والاخبار العالمية وفي 18 ولاية اميركية. "مقياس للحقيقة"، وتتنقل ابرة الميزان بين "حقيقة" و"نصف حقيقة"، و"زائف في الغالب"، و"كاذب كاذب"، الى جانب مقياس لتقلّب سياسيين في مواقفهم: لا تقلّب، نصف تقلّب تقلّب كامل. وتحت الرادار، تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترامب، نائب الرئيس مايك بنس، الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما وشخصيات اخرى، سلسلة رسائل الكترونية مجهولة معظم الاحيان، وتدور على شبكة الانترنت بمزاعم سياسية مختلفة.       

نائبة رئيس تحرير موقع "بوليتيفاكت" كاتي ساندرز.

 فريق عمل الموقع وجد نفسه وسط زحمة تصريحات واخبار للتدقيق خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016. تلك السنة "كانت مزدحمة"، بتعبير ساندرز. "علمنا ان هناك الكثير من الامور الغريبة التي يتم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي حول الانتخابات. وقد عمدنا الى التدقيق في عدد منها، بقدر استطاعتنا. لكننا لم ندرك في ذلك الحين مقدار حجمها. وعندما اعدنا النظر في الامور، ادركنا اننا لم تأخذ تلك الاخبار التافهة بجدية كافية. بعد الانتخابات، اقمنا شراكة مع موقع "الفايسبوك" لمحاولة معرفة مصدر القصص المشتبه فيها، وكيف يمكن التدقيق في الاخبار للحد من تشارك الناس في المعلومات الخاطئة".   

وعود ترامب  

بعد أوباما، يخصص الموقع مقياسا خاصا بترامب ووعوده الانتخابية. وفقا للنتائج، وفى الرئيس الاميركي حتى اليوم بـ9,8% من وعوده، في مقابل 6,9% تمت تسويتها، و6,9% انتهكت، و32,4% قيد المماطلة، بينما لا تزال 44,1% منها قيد التحقيق. والامثلة عديدة: "بناء 350 سفينة وغواصة حربية للبحرية الاميركية" من وعوده "قيد التحقيق". نقل السفارة الاميركية الى القدس "وعد حققه". اعادة النظر في الاتفاق النووي مع ايران "قيد التحقيق". بناء منطقة آمنة للنازحين السوريين" و"فرض حكم بالاعدام على قاتلي عناصر الشرطة"، و"تعيين مدع خاص للتحقيق مع هيلاري كلينتون" وغيره، من الوعود "المتوقفة".

 تصريحات ترامب في طليعة الاخبار التي يرصدها فريق "بوليتيفاكت" يوميا للتدقيق فيها. "نقرأ النصوص والخطابات والتقارير الأخبارية والبيانات الصحافية وكتيبات الحملات. نشاهد التلفزيون، ونمسح وسائل التواصل الاجتماعي. ويرسل الينا القراء اقتراحات عبر البريد الإلكتروني. ونظرًا الى أننا لا نستطيع التحقق من كل الادعاءات، نختار منها الاكثر أهمية. نحو ثلث الحقائق التي نختار التحقق منها مصدرها أفكار القراء". 

اسئلة من القراء... ورأي خبراء 

التواصل مع القراء مسألة مهمة للموقع. "نركز كثيرا على التواصل مع قرائنا"، على قول ساندرز. وفقا لتجربة الموقع، مقياس التصنيف الخاص الذي يعتمده، خصوصا في تحديد دقة التصريح، "فاعل جدا في التواصل مع القراء". المقياس بنتائجه "حقيقة" و"نصف حقيقة" و"زائف في الغالب"... "طريقة مسلية" لايصال الجواب الى الناس.

كذلك يحرص فريق الموقع على "التواصل مع الشخصيات التي يتم التدقيق في تصريحاتها، بحيث نتيح لها المجال لتبين صحة تصريحاتها او عدمها. واحيانا تعود الينا، مصرة على ان صرحت به صحيح. واحيانا اخرى، قد يتجاهل بعضهم طلبنا لسبب او لآخر. في الحالتين، قد يعرفون ان تصريحهم خاطىء ولا يريدون ان يقدموا الينا الجواب الصحيح، او انهم قرروا ان ليس لديهم الوقت لذلك".  

الى جانب شراكة مع مواقع اخرى لتقصي الحقائق، يتعاون ايضا "بوليتيفاكت" مع خبراء مستقلين "لنحصل على وجهات نظر اخرى مطلعة، على امل في الحصول على الجواب الصحيح".    

في تقصي الحقائق، يكتسب العمل الصحافي بعدا اعمق في الدقة والمسؤولية المهنية الجدية. "احيانا من السهل" التدقيق في تصريح ما، وفقا لخبرة ساندرز. لكن التحدي في الخبر الزائف هو "انه يتطلب وقتا اطول لاثبات عدم صحته، في وقت يكون انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وبدأ يؤثر على الناس. نحاول ان نعمل بسرعة اكبر. لكن احيانا لسنا بالسرعة الكافية بالمقارنة بسرعة انتشار الخبر الزائف".  

قراء مدققون... واذكياء 

من نصائح ساندرز لكل قارىء ان "يدقّق أولا في الصورة" عبر خدمة غوغل الخاصة (image Search Reverse)، من اجل "ايجاد مصدرها"، خصوصا انه يمكن "التلاعب بها او ان تكون عرضة لسوء الاستخدام". وتقول: "نشجع الناس على ان يكونوا بانفسهم مدققين في الاخبار والصور، خصوصا على وسائل التواصل الاجتماعي او مواقع الكترونية غير مألوفة، والابلاغ عما يجدونه غريبا".  

 مع الادراك ان "غايات ودوافع سياسية" تقف وراء اخبار زائفة ازدهرت خلال الانتخابات الرئاسية الاميركية عام 2016، تشير الى "اننا لم نتوصل بعد الى الوسيلة التي تسمح لنا بازالة اضرار هذه الاخبار الزائفة. لكن ليس الامر مستحيلا... ويمكن الصحافيين الذين يدققون في الاخبار ان يكونوا اكثر ذكاء في طريقة قيامهم بعملهم. والمهم ايضا ان يكون القراء ورواد التواصل الاجتماعي اذكياء عند تشاركهم في خبر ما".  

hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard