إرباك في العراق: اتّهامات بالتلاعب بنتائج الانتخابات... رابحون وخاسرون محبطون

30 أيار 2018 | 17:00

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

صورة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر في احد شوارع بغداد (أ ف ب).

بعد مرور ثلاثة أسابيع على الانتخابات التشريعية، تخيم حالة من الارباك في #العراق نتيجة اتهامات بالتلاعب وتزوير النتائج، في وقت تتواصل المفاوضات لتشكيل حكومة جديدة.

وعقب صدور النتائج التي أسفرت عن تصدّر تحالف "سائرون" المدعوم من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، ولائحة "الفتح" المدعومة من فصائل مقربة من إيران، متبوعة بقائمة "النصر" التي يتزعمها رئيس الوزراء حيدر العبادي، احتجت شخصيات سياسية نافذة موجودة في السلطة منذ اعوام، وطالبت بإعادة الإحصاء والفرز أو إلغاء نتائج الانتخابات.

ووافقت السلطات على مراجعة النتائج، لكنها لم تتخذ حتى الآن أي إجراء ملموس.

ويرى خبراء ان الاتهامات بالتزوير التي تتزايد، قد تكون مرتبطة برد فعل سياسيين محبطين بسبب خسارتهم السلطة، أكثر مما ترتبط بزلزال سياسي محتمل في بلد مصمم على طي صفحة حرب خاضها لأكثر من ثلاث سنوات ضد تنظيم "الدولة الاسلامية".

وفاجأ ائتلاف "سائرون" الذي يدعمه الزعيم الشيعي الشعبي مقتدى الصدر، الجميع بحصوله على المرتبة في سلم الفائزين، متقدما على ائتلاف "الفتح" الممثل خصوصا بقادة من الحشد الشعبي، في الانتخابات التي أجريت في 12 ايار الجاري، الامر الذي جعله اللاعب الابرز من أجل تشكيل التكتّل الاكبر في مجلس النواب.

ويقول المحلل السياسي عصام الفيلي لوكالة "فرانس برس" إن "إلغاء نتائج الانتخابات أمر غير ممكن (...)، سيؤدي الى خلق أزمة داخلية، وقد يقود الى صدامات مسلحة".

ويضيف: "إن جميع الفصائل المسلحة الشيعية هي صاحبة عدد الاصوات الأكبر، وليست على استعداد للتنازل عما حصلت عليه".

ومع صعود وجوه جديدة، خسرت شخصيات عدة رسخت وجودها في السلطة منذ سقوط نظام صدام حسين، مقاعدها. وفي طليعة الاسماء الخاسرة، رئيس البرلمان سليم الجبوري. وهذه الشخصيات هي التي تقود اليوم حملة الاحتجاج.

ونجح هؤلاء السياسيون الذين لديهم مهلة حتى الخميس للتقدم بشكوى رسمية، في دفع البرلمان الاثنين الى التصويت بالاجماع على قرار ينص على إلغاء أصوات العراقيين في الخارج.

وصوّت مجلس النواب على قرار القيام بالعد والفرز اليدوي في ما يقل عن 10% من صناديق الاقتراع. وفي حال ثبوت وجود تباين بنسبة 25% عن الفرز السابق، ستحصل إعادة فرز يدوية لـ11 مليون صوت.

لكن هذا التصويت الذي حصل في مجلس النواب المنتهية ولايته ليس ملزما، لكنه يمثل رمزا للمعركة التي تخوضها الشخصيات الخاسرة.

في ظل هذه الاعتراضات، نقل بيان حكومي عن رئيس جهاز المخابرات: "من الممكن أن يتم اختراق الاجهزة والسيطرة عليها، ويمكن التلاعب بالنتائج".

وأشار الى محاولة الاجهزة الامنية دخول المنظومة الالكترونية للانتخابات، سحبوا خلالها اصوات وعدلوا عددها، في محاولة لإثبات إمكان حصول تزوير.

وأعطت الحكومة توجيهات بالعمل على التدقيق في أصوات الناخبين، بينما يتم تناقل اتهامات بالتزوير على شبكات التواصل الاجتماعي، لا سيما في ما يتعلق بانتخابات الخارج التي لا تمثل جزءا كبيرا من الناخبين.

وقال النائب السني مشعان الجبوري المثير للجدل في لقاء تلفزيوني: "رئيس المفوضية باع 12 الف صوت في سوريا، و4 آلاف في الاردن، الى رئيس تحالف"، من دون تفاصيل إضافية.

وتحدث رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته سليم الجبوري عن وقوع خروق لاصوات الناخبين في الخارج، خصوصا في عمان التي نظم فيها حملة انتخابية كبيرة وحصل فقط على 19 صوتا.

وقال في رسالة صوتية بعث بها إلى أنصاره: "أشعر بمؤامرة استهدفتنا في شكل مباشر".

وأكد ان لديه ما يثبت حصوله على 24 الف صوت إجمالي. لكن النتائج تشير الى ان الاصوات التي حصل عليها لا تتجاوز 5 آلاف.

وتبدو حركة الاحتجاج الاوسع والاكثر عرضة للانفجار، في محافظة كركوك المتعددة الاعراق والغنية بالنفط. وتبادل فيها الاكراد الذين يشكلون أكثرية والعرب والتركمان التهديدات، الامر الذي اضطر السلطات الى إعلان حظر تجوال الليلة التي تلت إجراء الانتخابات.

وتعكس نتائج الانتخابات التي فاز بها 6 اكراد و3 عرب و3 تركمان التوازن القائم في المنطقة. لكن مجموعة الأزمات الدولية تحدثت عن "تناقضين"، وأعربت عن مخاوف عميقة حيال التطورات. وقالت في تقرير إن حزب "الاتحاد الوطني الكردستاني فاز بجميع المقاعد الكردية. واللافت انه فاز في مناطق غير كردية".

وشددت على ان "مشاركة الاكراد في الاقتراع في المناطق الكردية كانت منخفضة، بالمقارنة بالانتخابات السابقة أو معدل المشاركة في الأحياء التركمانية ومخيمات النازحين، حيث يسكن عدد كبير من العرب".

وقال النائب محمد تميم وهو من عرب كركوك الذي فاز بمقعد في الانتخابات الاخيرة إن "التزوير وقع في كركوك في شكل كبير لمصلحة الاتحاد الوطني الكردستاني".

وتكلم على تدقيق في أحد صناديق الاقتراع الذي كان يشير الى فوز الاتحاد الوطني الكردستاني. وتبين حصول هذا الحزب على "صوت واحد بين 288 صوتا".

لكن في مناطق أخرى، واجهت مفوضية الانتخابات فورا اتهامات بالتزوير. فردت مثلا على إعلان النائبة حنان الفتلاوي أن المركز الذي صوتت فيه وأبناؤها لنفسها في الحلة "سرق". بنشر اسم المركز والمحطة التي انتخبت فيها الفتلاوي، تبين حصولها على 19 صوتا فقط.

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard