"اصحاب سعادة" بأقل من 800 صوت... الحواصل تهزم الاصوات التفضيلية

8 نوار 2018 | 22:08

المصدر: "النهار"

يوماً بعد يوم تتظهر نتائج القانون النسبي مع الصوت التفضيلي الفريد من نوعه الذي اعتمد في الدورة الاخيرة في لبنان. وبقراءة بسيطة للنتائج تظهر مفارقات غريبة افرزها هذا القانون، ابرزها وصول مرشحين الى الندوة البرلمانية بأصوات تفضيلية هزيلة جدا، في مقابل رسوب عدد لا بأس ممن نالوا اصواتا تفضيلية مرتفعة. 

فبحسب النتائج الموزعة، حمل اربعة مرشحين لقب "صاحب السعادة" بأقل من 800 صوت، هم النائب الكاثوليكي عن جزين سليم الخوري الذي نال 708 اصوات، النائب عن مقعد الاقليات في بيروت الاولى انطوان قسطنطين بانو بـ539 صوتاً، النائب عن المقعد الشيعي في جبيل مصطفى علي الحسيني بـ259 صوتاً، والنائب عن الارمن الارثوذكس في زحلة ادي بوغوس دمرجيان الذي نال 77 صوتًا، وشكل نجم الانتخابات النيابية الاخيرة.

قد يبدو الامر غريبا، لكن واضعي القانون كانوا يعلمون ان هناك مقاعد ستكون ضعيفة جداً وسيفوز عدد من النواب ربما بصفر أصوات، وهذا ما جهد في شرحه الخبراء طوال الفترة التي سبقت الانتخابات، فالقانون المعتمد يستند الى مرحلتين اساسيتين، الاولى تعتمد على الحاصل الانتخابي، والثانية على تحديد هوية الفائز عبر الصوت التفضيلي، والمرحلة الاولى هي التي تحدد الثانية. فبعد تحديد الحاصل لكل لائحة، يتم ترتيب أسماء المرشحين في قائمة واحدة من الأعلى الى الأدنى، وفقًا لما ناله كل مرشح من النسبة المئوية للأصوات التفضيلية في دائرته الصغرى، وعلى هذا الاساس يعلن الفائز بحسب حصة كل لائحة، فبإمكان لائحتين مكتملتين مؤلفتين من اربعة اشخاص ان تنال كل منهما حاصلين، وتتقاسما المقاعد، لكن في الاولى تكون الاصوات مقسمة على الاربعة، وفي الثانية على شخص واحد، والنتيجة ستكون ان مرشحي الاولى الحاصلين على العدد الاكبر من الاصوات التفضيلية سيفوزان، والمرشح الحاصل على جميع اصوات اللائحة الثانية، ولكن يبقى مقعد ثان، من المؤكد ان اللائحة الثانية ستحصل عليه ولو بصفر أصوات تفضيلية. وبما ان المقاعد في القانون موزعة مذهبياً، فحكما المقعد الاخير سيذهب الى المذهب القليل العدد، وهذا ما سمي المقاعد الضعيفة.

وفي الاطار العام، يمكن وضع الحالات الاربع ضمن هذا السياق، فمقعدا الاقليات في بيروت الاولى والارمن الارثوذكس في زحلة يعتبران من المقاعد الضعيفة، اما بالنسبة الى المقعد الشيعي في جبيل والكاثوليكي في جزين فلهما ايضاً حسابات اخرى.

وبالعودة الى مقعد الاقليات في بيروت الاولى، وبعد استبعاد اللوائح التي لم تبلغ العتبة، نالت لائحة "لبنان القوي" اربعة حواصل انتخابية، وبما ان المنافسة كانت قوية، حجزت مقاعد المذاهب الكبرى في الدائرة، وبقي مقعد المذهب الاضعف، فذهب حكماً لانطوان بانو، بعدد اصوات هزيلة، لاستكمال حصة اللائحة من الحواصل.

وما حصل في الاشرفية، حصل تماماً في زحلة، فملأ المرشح الاضعف المقعد الاضعف، بعدما نالت لائحة "زحلة القرار والخيار" حاصلين، وهذه اللائحة احتكر الطرف الشيعي الصوت التفضيلي فيها، ونال نسبة عالية جدا، ولم ينجح النائب نقولا فتوش في مقارعة ميشال الضاهر وجورج عقيص بالاصوات التفضيلية، ولا بد للائحة أن تنال مقعدا ثانيا فذهب المقعد حكماً الى الاضعف، وهكذا اصبح ادي دميرجيان نائبا بـ77 صوتاً.

أما مقعد جبيل الشيعي، فلا يعتبر عدديا ضعيفاً، ولو كان عدد المقترعين أقل من المقترعين الموارنة في القضاء، انما عدم بلوغ لائحة "الوفاق الوطني" العتبة الانتخابية، وهي كانت تعتمد بشكل مباشر ووحيد على الطائفة الشيعة واصواتها، ما جعل المقعد ضعيفاً، فما ان نالت لائحة "عنا القرار" (تحلف فريد الخازن-الكتائب) مقعداً ثانياً بعد احتساب الحواصل الجديدة، وفي ظل المنافسة الشديدة على المقاعد المارونية، حتى ذهب هذا الحاصل الى المقعد الذي اصبح ضعيفاً، وفاز السيد مصطفى الحسيني بـ259 صوتاً.

تشبه قصة المقعد الكاثوليكي في جزين قصة مقعد جبيل مع بعض الفوارق البسيطة. فبعد نيل لائحة "صيدا وجزين معاً" المدعومة من "التيار الوطني الحر" و"الجماعة الاسلامية" حاصلين، وخسارة مرشحيها في صيدا بالاصوات التفضيلية في وجه بهية الحريري واسامة سعد، كان لا بد من ملئها في جزين. وبحصول المرشح الماروني ابرهيم عازار عن لائحة "كل الناس" على اصوات تفضيلية تجاوزت اصوات مرشحي لائحة "صيدا وجزين معاً" المارونيين، ما ادى الى فوزه، لم يبق الّا مقعد ماروني ومقعد كاثوليكي، فحصلت عليهما اللائحة بحكم الحواصل، وفاز كل من زياد اسود عن المقعد الماروني وسليم خوري عن المقعد الكاثوليكي، والذي دخل البرلمان بنحو 700 صوت.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard