هل المكمّلات الغذائية البروتينية ضرورية؟

4 نوار 2018 | 10:40

المصدر: "النهار"

هل من الضروري إضافة المكمّلات الغذائية البروتينية إلى نظام غذائي عادي؟

حقّق استخدام المكمّلات الغذائية البروتينية رواجاً، في البداية، لدى الرياضيين نظراً لتأثيرها الإيجابي المفترَض على الحفاظ على كتلة عضلية جيدة وتطويرها. تزداد هذه المكمّلات رواجاً، وباتت تُستخدَم من رياضيين غير محترفين يزاولون نشاطاً بدنياً منتظماً.

للوقوف عند جدوى المكمّلات البروتينية، لا بد من العودة إلى أدوار المغذّيات الكبرى (البروتينات والنشويات والدهون). تُعتبَر البروتينات مكوّنات أساسية في النظام الغذائي، نظراً إلى علاقتها بعدد كبير من العمليات المهمة في الجسم، مثل تكوين العضلات وترميمها، وتطوير الغدد الصماء وجهاز المناعة، ونقل الاندفاعات عبر الجهاز العصبي، وسواها الكثير.

تجديد مستوى الطاقة...كيف؟

يميل الرياضيون والأشخاص في شكل عام إلى التركيز فقط على كمية البروتينات التي يتناولونها، متناسين أن جميع المغذّيات الكبرى ضرورية، وتتفاعل في ما بينها لتحقيق النتيجة المرجوّة، وهذا ينطبق في شكل خاص على النشويات. في الواقع، يستحيل تحقيق النمو المنشود في الكتلة العضلية دون تناول كميات كافية من النشويات التي تُعتبَر أساسية للحفاظ على مستوى الطاقة خلال التمارين الرياضية، وإفساح المجال أمام امتصاص الجسم للبروتينات.

بعد ممارسة التمارين الرياضية، يجب تجديد مستوى الطاقة، وينبغي أن تقترن النشويات مع البروتينات في وجبة الطعام التي يتناولها الأشخاص بعد مزاولة الرياضة، من أجل تنشيط عملية امتصاص البروتينات.

غالباً ما يُطرَح السؤال الآتي: هل من الضروري إضافة المكمّلات الغذائية البروتينية إلى نظام غذائي عادي؟ للإجابة عن هذا السؤال وإحاطته من مختلف جوانبه، يجب أن يؤخَذ في الاعتبار مقدار النشاط البدني الذي يمارسه الشخص في إطار نمط حياته، فضلاً عن تركيبة الوجبات وتوقيتها.

الرياضيون

يجب أن يحتوي النظام الغذائي للرياضيين، على كمية كبيرة من البروتينات من أجل الحفاظ على الكتلة العضلية والقدرات الرياضية وتطويرها. بالنسبة إلى هذه الفئة من الأشخاص، عامل الجذب الأساسي للمكمّلات البروتينية هو احتواؤها على جرعة عالية من البروتينات يستطيع الجسم امتصاصها بسرعة (تحتوي ملعقة واحدة من بروتين مصل اللبن على 25 إلى 30 غ. من البروتينات، أي ما يوازي الكمية الموجودة في شريحة ستيك كبيرة). إنها، إذاً، طريقة عملية للحصول على جرعة ثابتة وسريعة من البروتينات، لا سيما بعد ممارسة الرياضة، وعندما يكون الشخص بحاجة إلى كمية كبيرة من البروتينات يصعب تأمينها من طريق الطعام فقط.

متى يتوقف الجسم عن امتصاص البروتين؟

في هذا الإطار، يُعتبَر استخدام هذه الأنواع من المكمّلات رائجاً لدى الأشخاص الذين يزاولون نشاطاً بدنياً منتظماً. يجب ألا ننسى أن المكمّلات الغذائية البروتينية، وبحسب ما تُشير إليه التسمية، وُجِدت كي تُكمِّل النظام الغذائي، ويجب ألا تحل مكان كمية البروتينات التي نستمدّها من الطعام.

وهذا الرأي تدعمه تركيبة الجسم المناسبة تماماً لامتصاص البروتينات من طريق آليات الهضم الطبيعية، فضلاً عن أن المكمّلات ليست أبداً بفاعلية النظام الغذائي الملائم. فالمواد الغذائية غنيّة بمكوّنات أخرى غير متوافرة في المكمّلات.

على سبيل المثال، المركّبات الكيميائية النباتية موجودة في مصادر البروتينات الطبيعية: لا تحتوي هذه المركّبات على أي سعرات حرارية، لكنها مادّة مهمة موجودة بمقدار ضئيل في الأطعمة وتساهم في تعزيز الوظائف التي تسمح بالحفاظ على عافية الجسم، مثلاً من خلال آثارها المضادّة للأكسدة وتفعيلها لجهاز المناعة.

فضلاً عن ذلك، هناك حدودٌ لقدرة الجسم على امتصاص البروتينات: فعندما تتناول كمية من البروتين تفوق غرامَين من البروتينات لكل كيلوغرام من الوزن، يتوقّف الجسم عن امتصاص البروتينات، ويتخلّص من الفائض (ما يتسبّب بإنهاك الكليتَين)، أو يُخزّنه في شكل دهون. في حالة الأشخاص في شكل عام، يكفي تناول 1.5 غ. من البروتينات لكل كيلوغرام من الوزن من أجل الحفاظ على الكتلة العضلية وتطويرها.

يُنصَح باستشارة اختصاصية التغذية للتأكّد من عدم حصولك على فائض غير ضروري من البروتينات، قبل الاعتماد على المكمّلات البروتينية.

حدّة النشاط الرياضي ومدته ومقداره 

في حال كنت تقوم بنشاط بدني لمدّة قصيرة (مشي سريع، أو ركوب الدراجة مثلاً)، لا داعي لتناول مكملات غذائية بروتينية، يكفي أن تحصل على وجبة صغيرة بعد مزاولة التمارين الرياضية.

في المقابل، عند ممارسة نشاط رياضي يتطلب مجالدةً لوقت طويل، وبصورة منتظمة (4-5 مرات في الأسبوع)، من الضروري الحصول على جرعة جيدة من البروتينات بعد التمارين الرياضية. أحياناً يتعذّر ذلك عملياً، لأنه لا وقت لدينا لتحضير وجبة مناسبة بعد ممارسة الرياضة.

 ومن جهة أخرى، هناك أشخاصٌ يعانون من "فقدان الشهيّة بعد ممارسة التمارين الرياضية"، أي إن مزاولتهم للنشاط البدني تجعلهم يفقدون الشهية، ولذلك لا يمكنهم تناول وجبة بعد الرياضة. في هذه الحالات، يُعتبَر تناول مكمّل بروتيني وسيلة عملية وناجعة لتزويد أجسادنا بجرعة البروتينات الضرورية بعد ممارسة التمارين الرياضية، من دون أن ننسى أن النشويات أساسية أيضاً بعد الرياضة، لأنها مكوّنات ناشطة تساهم في مرحلة التعافي وترميم العضلات.

إرشادات لاختيار أفضل أنواع المكملات البروتينية

إذا كنت تتساءل عن نوع المكمّلات الذي يجب اختياره، ننصحك أولاً بالاعتماد دائماً على المكملات البروتينية السائلة وليس على ألواح البروتينات التي تحتوي على كمية كبيرة من المواد الحافظة، والسكّريات الكحولية، وسواها من المواد المضافة التي تتسبّب في إبطاء عملية هضم البروتينات. إليك نصيحة أخرى، احرص دائماً على اختيار مكمّلات غذائية غنية فقط بالبروتينات وليس بمكوّنات أخرى: فأنت لا تحتاج إلى مصادر صناعية للنشويات والدهون، يمكنك أن تحصل عليها من مصادر طبيعية عبر إضافة رقائق الشوفان والمكسّرات النيئة إلى طعامك. أخيراً، النصيحة الأهم عند تناول المكمّلات البروتينية هي الحصول على كمية كافية من المياه، من أجل التخلص من السموم والمواد الناشئة عن عملية الأيض، ولذلك يُنصَح بشرب ما لا يقل عن ليترَين من الماء يومياً.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard