الضنيه: صراع الاقوياء على مقعدين

25 نيسان 2018 | 17:20

المصدر: "النهار"

يشغل المقعدان السنيان في الضنيه وإليهما المقعد الثالث في المنيه بال رؤساء اللوائح الانتخابية في دائرة الشمال الثانية، بعدما تبين لهم أنه "لن يخرج من طرابلس بمقاعدها السنية الخمسة أي كبير سني". وبات الكل يسعى وراء الصوت التفضيلي مهما كان ثمنه، سعياً لتعزيز موقعه لرئاسة الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية.

فاتجهوا إلى الضنيه حاملين الوعود "بالمن والسلوى" مستذكرين القضاء الذي يرزح تحت حرمان مزمن، ربما يعود إلى ما قبل الاستقلال.

ففي الضنية تسود "نقمة إنمائيّة" واضحة لدى الأهالي، والمنطقة تعاني من حرمانٍ كبير، وهي لم تشهد تنفيذ أي مشروع إنمائي منذ العام 2005.

لا يوجد في القضاء المؤلف من حوالي 40 قرية غير مستشفى حكومي واحد والاستشفاء يتم إما في زغرتا أو طرابلس. وهناك قرى يغيب عنها كلياً الإرسال الخلوي، وبعضها من دون طرقات معبّدة، إلى جانب الخسائر المتوالية فصولاً في المواسم الزراعية التي هي ركيزة العيش في الضنية. حتّى إن مشروع سد بريصة الذي أقامه مجلس الإنماء والإعمار عام 2003 لحل مشكلة المياه في الضنية، وكلف الدولة إلى الآن نحو 30 مليون دولار أميركي، لا يصلح لتخزين المياه، لأن طبيعة الأرض تؤدي إلى امتصاص المياه إلى جوفها، ناهيك عن غياب البنى التحتية وشبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي والتلوث البيئي.

لكن الضنيه تفتح قلوبها وأبوابها للجميع، تستقبلهم بنحر الخراف وبالزفة وكأن عرس تنفيذ الوعود "الكمّونية" قد بدأ، ولكن الأهالي يميزون تماماً بين الوعود الانتخابية والعمل الفعلي. وهم باتوا "ينفخون اللبن بعدما كواهم الحليب" منذ سنين طويلة.

أحمد الحريري زار المنطقة طالباً المدد، وكذلك الرئيس ميقاتي والرئيس سعد الحريري في طريقه اليها، والوزير ريفي لم ينس الضنيه كما الوزير كرامي الذي وحده يعرف وجع الضنيه كونه يسكن فيها صيفاً، وكون عائلته تملك أراضي واسعة في المنطقة، ويسميه البعض "ابن بقاعصفرين".

المرشحون أبناء القضاء يسيرون مع رؤساء اللوائح مصفقين لهم طامعين بوصولهم إلى المجلس، لكن للقضاء نائبين، فكيف العمل أمام وفرة عدد المرشحين الذين لا تخلو منهم لائحة طرابلسية.

تيار المستقبل يسعى جاهداً لتأمين حاصل واحد، على الأقل، عبر فوز النائب الحالي قاسم عبدالعزيز كأولويةٍ عن سامي فتفت نجل النائب أحمد فتفت، لأن ماكينة التيار باتت على اقتناع بأنها لن تحصد المقعدين، ما جعل مساحة الخلاف بين المرشحين تكبر وتُحدث شرخاً وإرباكاً داخل التيار.

في المقابل، يبدو أن العزم قرر أن يدخل بقوّة إلى الضنيّة، عبر مرشحيه أحمد الفاضل ابن بلدة سير وجهاد يوسف ابن بلدة قرصيتا، وهي معقل المستقبل وبإمكان يوسف أن يأخذ من طريق المستقبل اكثر من 1100 صوت، وفق معلومات إحدى الماكينات، لا سيما أن يوسف هو المرشح الأقوى في جرود الضنيّة بعد عزوف النائب أسعد هرموش عن الترشح.

الفاضل يتمتع بحيثية شعبية كبيرة أيضاً، إذ يحمل إرثاً سياسياً يمتدّ في جميع قرى الضنيّة. وما يرفع من أسهمه أيضاً، هو أن حزب القوات اللبنانية قررإعطاءه الصوت التفضيلي في دائرة الشمال الثانية، نكاية بالمستقبل واللواء أشرف ريفي، اللذين رفضا ضمّ مرشحه إيلي الخوري عن المقعد الماروني في طرابلس على لوائحهما.

الرئيس نجيب ميقاتي توجه إلى أبناء الضنية بالقول "منذ أكثر من خمسة وعشرين عاماً وأنتم تجربون الآخرين، من حقكم أن تجربونا اليوم، ووعد شخصي مني باسم "لائحة العزم"، أننا إلى جانبكم دوماً لأننا منكم ومن نسيجكم".

لكن الحيثية الشعبية الأكبر تبقى عند المرشح على لائحة الكرامة النائب السابق جهاد الصمد المدعوم أيضاً من المرده والحلفاء، وهي حيثية قوامها تقديم الخدمات والاحتكاك المباشر مع أهالي المنطقة، وهو من المعتدلين في ظل التطرف الموجود عند العديدين، ما يجعل أصوات المسيحيين في القضاء أقرب إليه من غيره، خصوصاً وان تيار المرده "يمون" على القسم الأكبر من هؤلاء، كما له علاقات حسن جوار مع كافة أبناء القضاء.

والصمد كان في انتخابات 2005 و2009، المنافس الوحيد لتيّار المستقبل، واستطاع أن ينال في الدورتيّن أكثر من 33% من إجمالي أصوات المقترعين.

عمليّاً، تنحصر المعركة في الضنيّة بين 3 مرشحين أساسيين، وهم: جهاد الصمد مرشح لائحة الكرامة الوطنية المدعومة من الوزير السابق فيصل كرامي، وقاسم عبدالعزيز مرشح تيّار المستقبل، ومحمد الفاضل مرشح تيّار العزم.

وفي ما يبدو فوز الصمد شبه محسوم، تبقى المعركة بين عبدالعزيز والفاضل اللذين ترتفع حظوظ فوزهما، نسبةً لآلية الصوت التفضيلي.

والضنيّة تضم نحو 71 ألف ناخب، تُقدّر نسبة الاقتراع فيها بنحو 38 ألف مقترع، لاختيار نائبين على المقعدين السنيين، يشغلهما حالياَ عضوا كتلة المستقبل النيابية أحمد فتفت وقاسم عبد العزيز.


هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard