بين الإقامة الدائمة والموقتة: سجالات ومسار معلّق

20 نيسان 2018 | 20:16

المصدر: "النهار"

التملّك (تعبيرية).

لمجرد اعلانه انه في بصدد توجيه رسالة الى مجلس النواب يطلب بموجبها اعادة النظر في المادة ٤٩ من قانون الموازنة العامة للعام ٢٠١٨ "لأسباب سيتم تفصيلها في الرسالة"، شاء رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون سحب هذه المادة من التداول الانتخابي في مرحلة لا يمكن مجلس النواب ان يجتمع ليعدّل او يعيد النظر في أي شيء.  

هذه المادة كان رقمها 50 عندما وصلت الى الجلسة العامة لمجلس النواب بعدما تمّ وضعها بموافقة كل اعضاء اللجنة الوزارية التي درست مشروع قانون الموازنة العامة، وبعدما عبرت لدى لجنة المال والموازنة التي تضم كل التشكيلات النيابية. المادة 50 كانت تنصّ على "منح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان إقامة دائمة"، ولكنها عدّلت في الهيئة العامة بناء على اقتراح من النائب ياسين جابر وأصبحت "إقامة موقتة" مرتبطة بتملك الوحدة السكنية .

المادة ٤٩

بعد التعديل هكذا اصبح نصّها:  

المادة التاسعة والأربعون: "منح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكنية في لبنان إقامة موقتة.

"خلافاً لأي نص آخر، مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بتملك الأجانب، يمنح كل عربي أو أجنبي يشتري وحدة سكينة في لبنان، *إقامة موقتة* مرتبطة بمدة ملكيته له ولزوجته وأولاده القاصرين في لبنان، على أن لا تقل قيمة تلك الوحدة السكنية عن:

- 750.000.000 ل.ل. سبعمائة وخمسون مليون ليرة لبنانية في مدينة بيروت.

- 500.000.000 ل.ل. خمسمئة مليون ليرة لبنانيـة في سائر المناطق.

*تحدد دقائق تطبيق هذا النص بموجب قرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات بناءً على اقتراح المديرية العامة للأمن العام*.

الرسالة الرئاسية

رئيس الجمهورية لم يوجّه رسالته الى المجلس، والواضح انه يتريّث في ذلك بناء على مروحة من الاتصالات كان ابرزها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي بواسطته يطلب من مجلس النواب اعادة النظر في المادة عملاً بما تنص عليه المادة ١٤٥ من النظام الداخلي لمجلس النواب، وبما لديه من صلاحية تعطيها له المادة ٥٣ من الدستور. وعلم ان وزير العدل سليم جريصاتي عندما زار المصيلح، كان تشاور مع رئيس الجمهورية والرئيس بري الذي اشار الى تعذّر انعقاد مجلس النواب الحالي في جلسة عامة وضرورة ارجاء الرسالة الى المجلس النيابي المقبل، مع امكان الاستعاضة عن ذلك بوقف العمل بالمادة من خلال وقف اجراءاتها التطبيقية. 

وفق مصادر نيابية مطلعة، ان ولاية المجلس النيابي تنتهي نظرياً في ٢٠ ايار، ويمكنه ان ينعقد ويشرع حتى آخر يوم منها، كما يمكنه ان يعيد النظر في المادة تعديلاً او الغاء، ولكن عملياً هناك شبه استحالة لعقد جلسة وتأمين نصابها، لاسباب عدة ابرزها:

• فور انتهاء الانتخابات النيابية يفترض ان يعمد مجلس النواب الجديد الى انتخاب رئيسه ونائب رئيسه وهيئة مكتبه.

• المجلس الحالي اكثر من نصفه اما لم يترشح واما لن يعود في البرلمان الجديد، وهذا ما يجعل أكثريته غير معنية او غير مهتمة.

• مبدأ احترام المجلس الجديد يجعل من التريث لدى الجميع سيد الموقف.

• يمكن الحكومة والمجلس المقبلين ان يهتما بتعديل هذه المادة أو الغائها، ولكنه مسار طويل ومعقد يتوقف اولاً على سهولة (او صعوبة) مخاض تشكيل الحكومة المقبلة.

وهنا السؤال المطروح، هل يمكن تعليق العمل بالمادة؟ وكيف؟

المصادر النيابية المتابعة لهذا الملف تقول: "بما ان تحديد دقائق تطبيق هذا النص يتمّ بموجب قرار يصدر عن وزير الداخلية والبلديات بناءً على اقتراح المديرية العامة للأمن العام، فقد تمّ التوافق ضمناً، وبنتيجة الاتصالات، الى استئخار وزير الداخلية هذا القرار في انتظار رسالة رئيس الجمهورية الى مجلس النواب وبتّها. والوزير نهاد المشنوق عندما سئل عن الموضوع، اكتفى بالقول "إن من المبكر الكلام في تطبيق المادة"، مطمئناً الى "ان التوطين لا يمكن ان يتمّ مهما طالت إقامة اللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين". وذكّر بأن الرئيس الشهيد رفيق الحريري هو من عمل جاهداً لوضع قانون تملّك الأجانب".

الى ذلك، يشدّد وزراء ونواب شاركوا في صياغة هذه المادة في قانون الموازنة على ان لا علاقة لها بأي توطين، وانها وضعت بناء على طلب لجنة المطوّرين العقاريين بهدف تحريك قطاع العقارات وحركة الشراء والبيع، وان هذا النظام بمنح الإقامة معمول به في كل دول العالم، وأقربها قبرص...

في اي حال، لا تقتصر هواجس تطبيق هذه المادة على رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي يرى فيها مشروع توطين مبطّناً للفلسطينيين والنازحين السوريين من خلال تملكهم شقة سكنية، في حين يصبح من المستحيل على اللبناني شراء مسكن في بلده. فلدى رئيس لجنة الادارة والعدل النائب روبير غانم المخاوف نفسها، وهو يخشى "ان هذه المادة اذا لم تعدّل او يعاد النظر فيها بموجب رسالة رئيس الجمهورية، فقد تشكل سابقة وتضرب قانون تملك الاجانب الذي عملت عليه لجنة الادارة والعدل نحو سنة، كما يمكن ان تضرب مقدمة الدستور التي تقول بعدم التوطين".

في المحصلة، ما دام تطبيق هذه المادة ينتظر قرار وزير الداخلية الذي ينتظر رسالة رئيس الجمهورية التي تنتظر بدورها المجلس والحكومة المقبلين، فالمادة تبقى معلّقة حتى إشعار آخر. الا ان ما ليس معروفاً بعد هو ما اذا كانت ستبقى مادة انتخابية سجالية، ام تسحب فعلاً من التداول.

فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard