احتجاج ودعاوى قضائية على زيادة الأقساط والمدارس الخاصة لن تتراجع

18 نيسان 2018 | 20:46

المصدر: "النهار"

زيادة الاقساط في المدارس الخاصة تثير غضب لجال الاهل.

ككرة الثلج تتفاقم الأزمة التربوية. فمنذ اقرار سلسلة الرتب والرواتب وضع ملف زيادة الاقساط في المدارس الخاصة على نار حامية. نار اشتدت حماوتها ليطال لهيبها التلامذة. فمع بدء التسجيل للعام الدراسي المقبل، رفض بعض المدارس الخاصة تسجيل من امتنع من اولياء امورهم عن دفع الزيادات. لجان الاهل لجأت الى القضاء مطالبة بموازنات شفافة، وكسبت بعض الدعاوى لوقف الزيادات وهي تتحضر لاعتصام يوم غد سيكون "باكورة" تحركات متنقلة من منطقة الى اخرى، في حين ان اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة لا يزال على موقفه منذ اللحظة الاولى لإقرار القانون 46 يضع الكرة في ملعب الدولة، مطالباً اياها بتحمّلِ مسؤوليتها في تأمين الزيادات الناتجة عن السلسلة.

المشكلة ليست مع الأساتذة ولكن...

يرفض اساتذة التعليم الخاص التخلي عن سلسلة يعتبرونها حقاً، خصوصا انهم ناضلوا وانتظروها منذ سنوات، وتبعا لتمسكهم بهذا الحق ارتفعت الاقساط في المدارس الخاصة تحت حجة دفع مستحقات الاساتذة التي فرضتها السلسلة، فارتفعت صرخة الاهالي الذين يترنحون، ومنذ سنوات، تحت وطأة أقساط مدارس وغلاء معيشة، وبأعلى الصوت قالوا "لن نقبل بزيادة على الأقساط، ونريد موازنات شفافة". يسأل أمين سر اتحاد لجان الاهل واولياء الامور في المدارس الخاصة خير القارح في حديث لـ"النهار"، "اين الزيادات التي كانت تفرضها المدارس الخاصة على الاهالي في السنوات الست قبل اقرار السلسلة؟"، موضحا ان "ارباح بعض المدارس تغطي تكاليف السلسلة وتزيد عنها، فهي تصل الى نحو مليار دولار في العام الدراسي، وكون بعضها مؤسسات دينية تقول انها لا تبغي الربح فلماذا لا تمول السلسلة من تلك الارباح؟".

70 لجنة اهل في مدارس بمناطق مختلفة امتنعت عن التوقيع على موازنات المدارس رفضا للزيادات، وبعض اللجان لجأت الى القضاء الذي اصدر احكامه برفض زيادات 7 مدارس واحالة موازناتها الى التحقيق ومنها "ليسيه فردان"، "ليسيه نهر ابراهيم"، المدرسة الانجيلية في النبطية، المدرسة الانجيلية في صيدا. يرفض الاتحاد تمويل الزيادات من قبل الدولة على اعتبار ان هذا التمويل سيدفعه الاهالي على شكل ضرائب جديدة ستفرضها الدولة، وبرأي القارح يكمن الحل بأن "تقدم المدارس موازنات شفافة تُدرس كل واحدة منها على حدة، وبناء على ما تظهره الموازنات، يدفع الاهالي الزيادات للمدارس التي تستحقها، اي العاجزة عن تمويل السلسلة. ومن لا تستحقها، نظرا لكونها تحقق ارباحاً عالية، وهي الفئة الاكبر من المدارس، عليها ان تدفع مستحقات الاساتذة من ارباحها".

بحسب مصادر "النهار" فقد "امتنعت بعض المدارس كـ"الحكمة برازيليا" تسجيل التلامذة الذين امتنع اولياء امورهم عن دفع الزيادة، كذلك فعلت مدرسة "اللعازارية عجلتون" التي عادت وأُجبرت على التسجيل بموجب حكم قضائي، اما مدرسة "الراهبات الانطونية مار ضومط" و"المعهد الانطوني" فقد طلبا من اولياء الامور التوقيع على تعهد بالالتزام بكل الارشادات والقرارات التي تصدر عن المدرسة مقابل تسجيل اولادهم". 

تتّسع نقمة الأهالي تدريجاً، "مشكلتنا ليست مع الأساتذة. فالقانون صدر وهو حق لهم، ولكن مع انعكاس السلسلة على الاقساط" يقول القارح، مؤكدا ان التنسيق جارٍ مع نقابة المعلمين في المدارس الخاصة ومع لجان الأهل كافة بهدف شرح وتوضيح دورها في ظل القانون 515 وحضها على القيام بواجبها رفضا لاي زيادات عبثية وللمطالبة بتطبيق القانون 515. وللغاية دعا الاتحاد الى وقفة احتجاجية يوم غد الخميس امام سرايا جونية الساعة السابعة مساء، على ان تكون باكورة تحركات سيقوم بها الاتحاد تباعا في مختلف المناطق اللبنانية. 

لتتحمل الدولة مسؤوليتها

حملت "النهار" صرخة الاهالي الى الامين العام لاتحاد المؤسسات التربوية الخاصة الاب بطرس عازار الذي اقر ان "لكل انسان الحق بالتحرك في حال وقوع جرم بحقه"، رافضا ان يكون الجرم من مسؤولية المدارس، على اعتبار ان "الاتحاد حذر مرارا وتكرارا من الزيادات التي سيفرضها القانون 46 والفتنة التي سيسببها بين مكونات المؤسسات التربوية الخاصة، لكونه غير عادل وفيه الكثير من الثغرات. وهذا ما حصل، فوقعت الواقعة بعد ان سبب القانون وبشكل طبيعي زيادة كبرى على الاقساط".

يذكّر عازار بكلام البطريرك بشارة الراعي الذي طالب الدولة، وفي أكثر من مناسبة، بتحمّل مسؤولية الدرجات الست ودفع فرق الزيادات على الرواتب لكون "المدارس ترفض أن يضعها المسؤولون السياسيون في مواجهة مع المعلمين وأهالي التلامذة"، معتبرا أنهم "حولوا النقمة على الدولة الى نقمة على المؤسسات التربوية تحديداً المدارس الكاثوليكية". 

أين الزيادات السابقة؟ وعلام ترتكزون في اقرار زيادات جديدة؟ يجيب عازار "تلتزم المؤسسات التربوية الخاصة بالقانون 515 الذي ينظم الموازنة المدرسية، وهو قانون أقرته الدولة وكل الزيادات اقرت تحت سقفه، لكونه يشرّع الزيادة في حال كانت هناك مستجدات سنوية، وهذا ما حصل في السنوات الماضية، وآخر المستجدات كان القانون 46". "من واجب المجتمع ككل والاهل على وجه التحديد ان يطالبوا الحكومة بتصويب الامور وضبطها في ما يتعلق بسلسلة الرتب والرواتب، لا ان يشككوا بالمدارس التي وثقوا وسجلوا أولادهم فيها" برأي عازار. 

وعن امتناع بعض المدارس عن تسجيل التلامذة او فرض توقيع تعهد مسبق من قبل الاهل، يقول "عندما يكون هناك أنظمة وقوانين داخل كل مدرسة تنظم استيفاء الاقساط متفق عليها سلفاً واولياء الامور على علم بها، يجب أن تطبق وتُحترم، ففي بعض الحالات يوجد كسورات من السنوات السابقة وبعض المدارس على وشك ان تقفل ابوابها لعدم قدرتها على تحمل الاعباء". 

من المؤكد ان السلسلة حق لاساتذة انتظروها سنين، وما إن أُقرت وأثلجت قلوبهم حتى بدأ الصراع على تنفيذها بين اهالي انهكت الضرائب وغلاء المعيشة جيوبهم وهم بالكاد يدفعون اقساطا مرتفعة نسبيا، وبين ادارات مدارس ترفض تحمل الاعباء، واضعة الكرة في ملعب مشرّع نأى بنفسه حين شرّع لقانون يفرض زيادات دون ان يلحظ كيفية تطبيقه. 


سناكات صحية بين الإفطار والسحور

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard