عكار "تغلي" انتخابيا... وتداعيات غير محسوبة من عدم الاقبال

18 نيسان 2018 | 10:06

دخلت الاستعدادات والتحضيرات للانتخابات النيابية منعطفا جديدا في دائرة الشمال الاولى – عكار لجهة تسارع محركات الماكينات الانتخابية سواء بالنسبة الى المرشحين او بالنسبة الى لوائح المنضويين فيها والتي باتت تتركز الان على تأمين الحاصل الانتخابي وفق مسارات متنوعة يعتمدها المرشحون في محاولة منهم لكسب اكبر نسبة ممكنة من المقترعين، ذلك ان هذه النسبة هي التي ستحدد لهذه اللائحة او تلك حصتها التمثيلية . 

 18 يوم فقط تفصل عن اليوم الانتخابي الموعود ومع كل يوم ينقضي تنقضي وتتقلص مساحة تحرك المرشحين المتنافسين الذين وكما بات معلوما لم ولن يوفروا وسيلة

مهما كانت، لمراكمة اصواتهم التفضيلية التي لها وحدها القوة الحاسمة في تحديد اولوية الفوز داخل كل لائحة ان حازت على الحاصل الانتخابي .

خلاصة الامر انها معركة معقدة متنوعة الاساليب تتسم بالشراسة بين المرشحين داخل كل لائحة، بحيث أن الهدف واحد : هو صوت الناخب العكاري، الذي الى الان لم يقل كلمته القاطعة جهارا ، بخلاف كل الاحصاءات واستطلاعات الرأي التي تطرح في السوق الانتخابي والتي بغالبيتها لا تتسم بالجدية ولا بالصدقية للاعتداد بها،لا بل بات ينظر اليها بكونها من ضمن الالاعيب التي يلجأ اليها المرشحون واللوائح في محاولة منهم للضغط معنويا على الشارع الانتخابي الذي على ما يبدو لن تعرف خياراته الحقيقية الا مع انتهاء عمليات الفرز في نهاية العملية الانتخابية، على الرغم من قول البعض بان ما كتب قد كتب على اعتبار ان ثمة تحالفات وتوافقات يحكى عن انها قد نسجت خارج اطار تركيبة اللوائح وستترجم خلال العملية الانتخابية. هذا الامر بحد ذاته قد احدث ارباكات مضافة لدى جميع المرشحين.

37 مرشح في ست لوائح انتخابية يصولون ويجولون يوميا في زيارات ولقاءات ومواكب تعبر المنطقة من اقصاها الى اقصاها بحيث باتت بويتات المفاتيح الانتخابية كـ"منازيل" مفتوحة يلتقي فيها المرشحين بممثلي العائلات والفاعليات المؤثرة، والمطلب واحد "بدنا صوتكم" . لكن ووفق سوابق واختبارات طويلة فان الليل السابق لليوم الانتخابي وما سيجري تحت ستاره سيكون له كلمة الفصل بين الناخب والمرشح مع فيض احاديث عن رشاوى واسعار اصوات انتخابية للتفضيلي تطرح جهارا ، الى غير ذلك من كلام بات من موجبات اي معركة انتخابية قي بلد تعود على العطاءات .

وفي سياق اخر فان القانون النسبي الجديد قد منح لرؤساء الاقلام كما للكتاب منزلة خاصة في ادارة العملية الانتخابية والحرص على نزاهتها وهذا امر يمكن تعزيزه عبر مندوبي المرشحين داخل هذه الاقلام ووعيهم لحسن ادارة العملية الانتخابية ومراقبتها والحد من شوائبها، و لذلك فان غياب مندوبي المرشحين لهذه اللائحة او تلك داخل اقلام الاقتراع من شانه رفع منسوب الشكوك.

اليات النسبية

الى ذلك فان القانون النسبي وفق آلياته المعتمدة حاليا قد حد من عامل تدخل مندوبي المرشحين عند ابواب اقلام الاقتراع، فاللوائح الانتخابية المقفلة المطبوعة سلفا حدت من اسلوب اللوائح الملغومة او تلك المرمزة والمشفرة، فورقة اللوائح ستوضع حصرا لدى رئيس القلم وتسلم باليد امام كل المندوبين وهذا يعني انه في حال تم تسريب هذه

اللوائح فان الامر سيتم كشفه سريعا.

ومن الثغر التي يخشاها المرشحون ايضا هو ان نسبة غير المتعلمين بين الناخبين ليست بقليلة والقسم الاكبر منهم ربما لم يتعرفو على المرشحين كي يعتمدوا الصور وسيلة للانتخاب وهذا الامر سيتسبب ايضا بارباكات لدى المرشحين الذين لن يتمكنوا من تاكيد خيارات هؤلاء الناخبين.

وبازاء هذا المناخ العام تبقى الماكينات الانتخابية لكل لائحة منكبة في غرفها المجهزة بالمعدات الالكترونية الحديثة التي أعدت وبرمجت خصيصا لهذا اليوم وتم تذخيرها بلوائح الشطب الخاصة لكل بلدة وقرية لكل عائلة بل لكل فرد من افراد هذه العائلة ان حق له الاقتراع.

ودراسة توجهه السياسي العام ، تاريخيا لمن كانت عائلته تقترع، والان لمن سيصوت هو وعائلته، وما الثغرات ونقاط الضعف الممكن ان تؤثر فيه لاستمالته، فالمهم هو ضمانة صوته يوم الانتخاب وبعدها "يا دار ما دخلك شر" كل في حال سبيله.

وتنشط في عكار على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع الالكترونية ويتم تناقلها ايضا على مجموعات الواتس مقالات وقراءات وتكهنات عن اسبقية الفوز وقوة هذه اللائحة او ذلك المرشح وعدد المقاعد التي ستفوز بها هذه اللائحة او تلك التي لن تتمكن من بلوغ الحاصل

وهكذا دواليك. وهذه المعطيات تتغير وتتبدل وفق المتحدث وهويته السياسية ولمصلحة اي لائحة يعمل او لاي مرشح.

الا ان لغة الارقام في نهاية المطاف هي التي ستفرض احترامها على الجميع.

وعلى الرغم من كل ما تقدم فان بعض المراقبين الذين يتسمون بالواقعية يطرحون بازاء احتمالات النتائج وتوقعاتها فيقولون، بانها المرة الاولى التي يطبق فيها القانون النسبي وهذا امر جديد والتكهنات بازائه تبدو صعبة، ولكن ووفق عدد الناخبين في دائرة الشمال الاولى الذي بلغ 283691 ناخب من ضمنهم الناخبين المسجلين في الخارج وعددهم 3685 ناخب.

بحيث من المتوقع ووفق مناخات التنافس القائمة ان تبلغ نسبة المقترعين في عكار في هذه الانتخابات بحدود الـ 52 في المئة اي ان عدد المقترعين سيبلغ حدود الـ 148 الف مقترع وهذا يعني ان الحاصل الانتخابي الواجب على كل

لائحة تحصيله للدخول في المنافسة الانتخابية سيكون في حدود ال 21 الف مقترع.

ويشير المتابعون انفسهم الى ان "تيار المستقبل" ووفق ما يستشف من الحركة النشطة لماكينته الانتخابية وللمرشحين على لائحة المستقبل لعكار، ربما يسعى وبجهد كبير وفق سيناريو خاص ، لتشجيع الناخبين على الاقبال بكثافة والاقتراع لمصلحة لائحته ، لرفع الحاصل الانتخابي الى المستوى الاعلى بعد ان نجح في تشتيت الاصوات وتوزعها على باقي اللوائح بعد ضمان ان قوته ورصيده من المقترعين سيبقى ثابتا.

و براي المراقبين ان زيارات متكررة لعكار سيقوم بها الامين العام لتيار المستقبل احمد الحريري واذا اقتضى الامر فان رئيس الحكومة سعد الحريري مستعد لزيارة عكار ثانية ، دفعا" نحو هذا الهدف وهو رفع نسبة المقترعين.

ففي حال نجحت هذه الجهود، وبلغت على سبيل المثال نسبة المقترعين في محافظة عكارحدود الـ 60 في المئة ، فذلك من شانه تصعيب مهمة القسم الاكبر من اللوائح الانتخابية في تامين الحاصل الانتخابي الذي سيتخطى في هذه الحال حدود ال 24 الف ناخب وسيكون للناخب السني صوته الفاعل(72 بالمئة من عدد المقترعين ) امام نسب باقي مقترعي الطوائف الاخرى المسيحية تحديدا والعلوية ايضا ..

وبهذا المعنى فان التنافس على المقاعد النيابية سيكون بين لائحة"المستقبل لعكار" ولائحة ثانية مؤهلة لتامين هذا الحاصل هي لائحة "عكار القوية" التي تجمع تحالف التيار الوطني الحر والنائب السابق محمد يحيي والجماعة الاسلامية .

المقعد الماروني

الى لائحة ثالثة، وان بصعوبة، هي لائحة "القرار لعكار" التي يراسها النائب السابق وجيه البعريني المتحالف مع تيار المردة والحزب القومي وشخصيات سياسية مستقلة. 

اما لائحة لبنان السيادة المدعومة من اللواء اشرف ريفي فهي تعمل بجهد لبلوغ الحاصل الانتخابي واذا ما نجحت فسيشكل ذلك مفاجأة غير متوقعة ... وهكذا الامر بالنسبة الى لائحتي "نساء عكار" و"قرار عكار" . 

ويشير المتابعون الى ان تيار المستقبل في حال نجاح هذا السيناريو، سيكون هو المتحكم الاساسي في هذه اللعبة مستفيدا من قوته التجيرية والصوت التفضيلي ليكون قادرا على حسم الفوز اقله ب 5 مقاعد نيابية : 3 مقاعد سنية لمرشحيه: محمدسليمان وطارق طلال المرعبي ووليد البعريني .

والمقعد الماروني الذي يشغله النائب هادي حبيش، بالاضافة الى احد مرشحي الروم الارثوذكس ويرجح مرشح "القوات اللبنانية" العميد وهبي قاطيشا. اما المرشح العلوي النائب خضر حبيب فدون نجاحه صعوبات معلومة .

وتبعا لهذا التحليل سيكون المقعد الارثوذكسي الثاني اما من نصيب أ سعد درغام مرشح التيار الوطني الحر على لائحة "عكار القوية" او من نصيب مرشح الحزب القومي على لائحة القرار لعكار اميل عبود ، خاصة وان حساسية الصوت التفضيلي داخل التيار الوطني الحر ، ستلعب ضده في هذا السياق ، ذلك ان تشتت الاصوات واقع لا محالة بين مرشحي التيار ، جيمي جبور على المقعد الماروني وأسعد درغام عن المقعد الارثوذكسي. الا في حال حسمت قيادة التيار، كما هو متوقع ، هذا الامر لجهة اتخاذ قرار حاسم وملزم بتجيير اصوات ناخبي التيار بمجملها لصالح مرشح واحد يتم تحديده في محاولة منه لضمان فوز احد المرشحين . 

كما ان المقعد العلوي قد يكون من نصيب لائحة عكار القوية ايضا اذا استطاعت تأمين حاصل انتخابي واكثر من النصف بقليل.

بكل حال ...انها تكهنات وقراءات متنوعة ومجرد احتمالات لكن ....هل من مفاجاءات قد تحصل ؟ يقول المتابعون انفسهم : نعم ،امكانية حصول المفاجاءات قائمة خاصة في ظل القانون النسبي المعمول به حاليا ولا سيما اذا لم يتمكن الساعون من اقناع الناخبين الاقتراع بكثافة فائقة لسببب او لاخر.

واحتمال تراجع نسبة المقترعين بهذا المعنى امر وارد فبلوغ نسبتهم ال 50 بالمئة "على سبيل المثال" من شانه التسبب بتداعيات غير محسوبة وارباكات كبرى ومفاجأءات على صعيد نسب الفوز بالمقاعد النيابية لدى اللوائح بحيث سيكون، والحال هذه ، الحاصل الانتخابي، بمتناول اكثر من 4 لوائح انتخابية ، ما سيعيد خلط اوراق كثيرة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard