من باريس "1" إلى "2" و "3" وصولاً إلى "سيدر"... القروض لا تتوقف والإصلاحات تبقى وعوداً على ورق (الجزء الثاني)

12 نيسان 2018 | 21:39

المصدر: "النهار"

ورشو عمل للمؤتمر

بعد عرض نتائج وتعهدات مؤتمري باريس 1 و 2 ، نذهب في هذا العرض إلى مؤتمر باريس 3 ووصولا إلى مؤتمر "سيدر" . فمؤتمر باريس 3 الذي عقد في العاصمة الفرنسية في 15 كانون الثاني 2007، يومها ترأس الرئيس الفرنسي جاك شيراك المؤتمر لدعم لبنان بمشاركة 40 دولة و14 مؤسسة مالية دولية. ورأس الوفد رئيس الحكومة آنذاك الرئيس فؤاد السنيورة.

باريس 3: (15 كانون الثاني 2007)

حمل باريس 3 للبنان تعهدات ووعوداً بلغت قيمتها ما يقارب 7.6 مليارات دولار توزعت بين تعهدات للقطاع الخاص بقيمة 1.89 مليارات دولار و5.643 مليارات دولار على شكل وعود وتعهدات للحكومة اللبنانية منها 1.336 مليار دولار وهي قيمة الهبات للحكومة والتي شكلت نحو 23.6% من إجمالي الوعود والتعهدات التي قدمت للحكومة ما قيمته 4.307 مليارات دولار على شكل قروض (76.4% من الاجمالي)، وقد حصل لبنان على 57% من الـ 5.643 مليارات دولار أي ما قيمته 3.2 مليارات دولار. ومقابل كل تلك الاموال تعهد لبنان تنفيذ سلسلة إصلاحات هيكلية وبنيوية.

تمحور البرنامج الإصلاحي لباريس 3 حول 6 بنود اساسية أهمها التزام الحكومة تنفيذ إصلاحات لتحفيز النمو الاقتصادي من خلال إقرار التشريعات المطلوبة والإجراءات التي تطال الحوكمة وتحرير التجارة وتطوير الاسواق المالية، بالاضافة إلى دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالاضافة إلى تفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

أبرز الإصلاحات التي تضمنها البرنامج الإصلاحي لباريس 3:

- تعهد الحكومة خفض العجز في المالية العامة

- الحدّ من من تنامي الدين العام عبر إقرار إصلاحات تطال الانفاق العام

- إصلاحات تطال السياسة الضريبية

- تحسين تحصيل الايرادات والجباية الضريبية.

- إلتزم لبنان العمل على إصلاح قطاع الكهرباء من خلال تحرير الانتاج وإنشاء الهيئة الناظمة تمهيداً لخصخصة القطاع في المدى المتوسط.

- تعهد لبنان خلال مؤتمر باريس 3 تنفيذ برنامج الخصخصة لا سيما في قطاع الاتصالات من خلال تأسيس شركة تيليكوم لبنان وطرح رخصتي الخليوي للمزايدة ثم خصخصة قطاع النقل، تحديداً ما له علاقة بالمرفأ والمطار بالاضافة إلى قطاع المياه.

- تعهد لبنان خلال باريس 3 العمل على تعزيز شبكات الامن الاجتماعي لمكافحة الفقر وإصلاح نظام التقاعد ونهاية الخدمة.

المشاركون في المؤتمر مثلوا نحو 40 دولة و14 هيئة دولية ومنهم الرئيس جاك شيراك، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي ــ مون، الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، ووزراء خارجية: السعودية الأمير سعود الفصيل بن عبد العزيز، الولايات المتحدة كوندوليزا رايس، بريطانيا مارغريت باكيت، ألمانيا فرانك والتر شتاينماير، الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، إسبانيا ميغيل أنخل موراتينوس، إيطاليا ماسيمو داليما، الأردن عبد الإله الخطيب، تركيا عبد الله غول، وزير المال الكويتي بدر مشاري الحميضي، والممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، رئيس البعثة الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، بالإضافة إلى ممثلين لدول: أوستراليا، النمسا، البحرين، بلجيكا، البرازيل، كندا، الصين، قبرص، كوريا الجنوبية، الدانمارك، مصر، فنلندا، اليونان، اليابان، اللوكسمبورغ، ماليزيا، النروج، عمان، هولندا، قطر، روسيا، السويد. كما شارك ممثلون للمؤسسات الدولية التالية: البنك الإسلامي للتنمية، البنك الأوروبي للتنمية، البنك الدولي، مجلس التعاون الخليجي، الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، صندوق النقد العربي، صندوق النقد الدولي، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.


مجموع أموال وتعهدات باريس 3:

- على رأس المانحين المملكة العربية السعودية التي تعهدت بتقديم 1,1 مليار دولار. ( يومها قال وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ان المملمكة ستقدم مساعدة قدرها مليار دولار لدعم المشاريع التنموية في لبنان من خلال الصندوق السعودي للتنمية وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية ومنحة بقيمة مئة مليون دولار إلى الحكومة لدعم الميزانية العامة) .

- البنك الدولي اكثر من مليار دولار (700 مليون دولار لدعم تطبيق البرنامج الإصلاحي للحكومة و300 مليون دولار ليتمكن لبنان من تمويل القطاع الخاص).

- بنك الاستثمار الاوروبي 1,25 مليار

- الولايات المتحدة 770 مليون دولار

- فرنسا 500 مليون اورو

- الاتحاد الاوروبي 400 إلى 500 مليون اورو.

- صندوق النقد العربي 700 مليون دولار .

- الامارات تعهدت تقديم قروض للموازنة بقيمة 300 مليون دولار

- مصر تعهدت تقديم 44 مليون دولار قروضاً لاعادة ترميم معمل كهرباء الجية وإعمار ما تهدم.

توزعت التعهدات الاجمالية على النحو الآتي: 834 مليوناً سبقت مؤتمر باريس 3 ومليار و474 مليوناً قروضاً للقطاع الخاص و228 مليوناً لقوات الطوارئ (يونيفيل) والمنظمات غير الحكومية و750 مليوناً لمصرف لبنان ومليار و181 مليوناً هبات، بينها 978 مليوناً لدعم الموازنة و203 ملايين لتمويل مشاريع وملياران و 392 مليوناً قروضاً للحكومة، بينها مليار و403 ملايين لدعم الموازنة، ومليار و989 مليوناً لتمويل مشاريع و600 مليون دولار لم تحدد وجهتها.

الوضع المالي

يومها كان لبنان يرزح تحت عبء دين كبير قدره 41 مليار دولار شكل اكثر من 180 في المئة من اجمالي الناتج المحلي، ومن هذا الدين ما قيمته 4.5 مليارات دولار تعود لمؤسسات دولية، بينما يعود الباقي لمصارف محلية بالعملة الأجنبية والمحلية. وكانت الحكومة اللبنانية استطاعت الحصول على وعود بقروض ميسرة طويلة الأجل بعد الحرب الاسرائيلية في تموز 2006 على لبنان تصل إلى 900 مليون دولار تم تنفيذ 600 مليون دولار منها تقريبا. (العدوان الاسرائيلي كلف لبنان ما يقارب 3.6 مليارات دولار). وفي العام 2007، كان يُقدر حجم دين المصارف على الدولة بنحو 22 مليار دولار أي اكثر من نصف اجمالي الدين العام.

سيدر 1 (باريس – 6 نيسان 2018)

التزم المشاركون من دول ومؤسسات دولية وعربية مانحة (48 دولة ومنظمة والعديد من ممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني)، خلال المؤتمر الدولي لدعم التنمية والإصلاحات في لبنان الذي عقد في فرنسا يوم 6 نيسان 2018، "سيدر 1" دعم المرحلة الاولى من برنامج الاستثمار والإصلاح في لبنان الذي قدمته الحكومة اللبنانية.

خلال مؤتمر "سيدر" تعهدت الدول المانحة والمجتمع الدولي تقديم قروض إجمالية للبنان بقيمة 10,2 مليار دولار منها 9,9 مليار على شكل قروض ميسرة، بالاضافة إلى هبات لدعم القروض (اي دعم تكاليف هذه القروض عبر تغطية جزء من الفوائد)، بقيمة 860 مليون دولار. وفي هذا السياق، سيجري تطوير آلية للتنسق بين الجهات المانحة والسلطات في بيروت ودعمها من خلال حوار مستمر بين القطاع الخاص والمجتمع المدني وسيجري تنظيم اجتماعات متابعة بشكل دوري مع كبار الموظفين في العواصم والمقار الرئيسية وسيتم تطوير موقع الكتروني يخصص لضمان شفافية التمويل وتنفيذ المشاريع.

رؤية الحكومة اللبنانية للاستقرار والنمو وخلق فرص عمل

قدمت الحكومة اللبنانية امام المانحين خطة من أربع ركائز، أولاها برنامج للاستثمار في البنى التحتية بقيمة 17.2 مليار دولار، يمتد تمويله على مرحلتين تنتهيان في العام 2025. وثانيها إصلاح المالية العامة لخفض العجز من 10 % من الناتج المحلي إلى 5 % خلال خمس سنوات، وثالثها التعهد بإصلاح القطاع العام ومكافحة الفساد فيه، ورابعها تطوير استراتيجية لتنويع القطاعات الاقتصادية والخدمية (يُعمل عليها حاليا مع شركة "ماكينزي".

هذه هي الركائز:

- زيادة مستوى الاستثمار العام والخاص.

- ضمان الاستقرار الاقتصادي والمالي من خلال اعادة التوازن للمالية العامة.

- اجراء إصلاحات تكون مشتركة بين مختلف القطاعات خصوصا في ما يتعلق بمكافحة الفساد وتحديث القطاع العام وادارة المالية العامة.

- وضع استراتيجية لتعزيز وتنويع القطاعات المنتجة في لبنان، للنهوض بقدراته على صعيد الصادرات.

- تقدر الكلفة الاجمالية للمرحلة الاولى من البرنامج الاستثماري في البنى التحتية الذي وضعته الحكومة ويمتد على 6 سنوات (يشمل الاعمال التحضيرية والتنفيذ) بحوالى 10,8 مليار دولار ضمنها كلفة الاستملاكات.( 35 % يمكن الحصول عليها من خلال الاستثمارات الخاصة).

- ضمن تأكيدها على ضرورة الادارة السليمة للموازنة لتعزيز ثقة المستثمرين الدوليين من القطاعين العام والخاص، التزمت الحكومة اللبنانية بدعم من مجتمع المانحين ببلوغ هدف طموح يتمثل في تخفيض العجز في الموازنة بنسبة 5 % من اجمالي الناتج المحلي في السنوات الخمس المقبلة بواسطة مجموعة من الاجراءات المتعلقة بالواردات، خصوصا زيادة التحصيل الضريبي، والنفقات مثل تخفيض الدعم لشركة كهرباء لبنان من اجل تحقيق فائض اولي.

ضمن اللقاءات التحضيرية لمؤتمر سيدر


الإصلاحات التي تعهدت بها الحكومة:

*اقرت الحكومة اللبنانية اجراء إصلاحات هيكلية ومنها:

- مكافحة الفساد

- تعزيز الحوكمة والمساءلة لا سيما في إدارة المالية العامة

- تحديث قواعد استدراج العروض

- إصلاح الجمارك

- تحسين ادارة الاستثمار العام

- دعم جهود مكافحة تبييض الاموال واتخاذ التدابير الرامية إلى مكافحة تمويل الارهاب وفقا للمعايير الدولية.

- تعهدت الحكومة خفض العجز من 10% إلى 5%

*اقرت الحكومة اللبنانية اجراء إصلاحات قطاعية ومنها:

- إصلاح طموح للتعرفة المرتبطة بزيادة انتاج الكهرباء

- تنفيذ قانون المياه

- بدء تطبيق استراتيجية جديدة تستند إلى اللامركزية بالنسبة لإدارة النفايات

تنوي الحكومة اللبنانية بدعم من الجهات المانحة والمستثمرين ترشيد اجراءات الموافقة على المشاريع التي تحظى بتمويل خارجي واقرارها وتنفيذها. ومن شأن ترشيد الاجراءات ان يساهم في انجاح تنفيذ برنامج الاستثمار في البنى التحتية وتعزيز علاقة الثقة مع الجهات الفاعلة الرئيسية.

الأموال التي قدمتها الدول والجهات الدولية

كيف توزعت الأموال التي قدمتها الدول المانحة والمؤسسات الدولية للبنان خلال مؤتمر "سيدر"؟

- البنك الدولي: قرض بقيمة 4 مليارات دولار على 5 سنوات، لتمويل مشاريع استثمارية في لبنان، حسب ما أعلنت المديرة التنفيذية للمؤسسة الدولية كريستالينا جورجيفا.

- بنك الاستثمار الأوروبي: قرض بقيمة 800 مليون يورو على مدى 5 سنوات.

- البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) قدّم قرضاً بقيمة 1.1 مليار يورو على مدى 6 سنوات.

- البنك الاسلامي للتنمية 750 مليون دولار على مدى 5 سنوات.

- الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية قرض بقيمة 500 مليون دولار مع إمكانيّة رفع المبلغ إلى مليار دولار ولكن بشروط مرتبطة بتفيذ الإصلاحات.

- المملكة المتحدة 130 مليون يورو قروضاً، منها مساعدات بريطانية للبنان لخلق فرص عمل وتحسين البنى التحتية من أجل تعزيز التنمية الاقتصادية.

- قطر: قرض بقيمة 500 مليون دولار على مدى 5 سنوات.

- فرنسا: مساعدات قيمتها 550 مليون يورو تنقسم إلى 400 مليون قروضاً و150 مليون يورو هبات.

- الاتحاد الاوروبي: قرض بقيمة 1.5 مليار يورو من ضمنه 150 مليون يورو لدعم فائدة هذا القرض. وأكدت المفوضية الاوروبية أن الاتحاد على استعداد لتقديم 150 مليون يورو من المنح التي يمكن استخدامها لتوليد ما يصل إلى 1.5 مليار يورو من الإقراض بشروط ميسرة للاستثمار في لبنان، على مدى السنوات الثلاث المقبلة، بشرط تقديم المشروعات ذات الصلة وإجراء الإصلاحات اللازمة.

- ايطاليا: قرض بقيمة 120 مليون يورو.

- تركيا قرض بقيمة 200 مليون دولار.

- الولايات المتحدة الأميركية: هبة بقيمة 115 مليون دولار.

- أعادت السعودية (صندوق التنمية السعودي) تحريك قرض المليار دولار للبنان الذي توقف خلال الأزمة التي استجدت مع الرياض.

- الكويت: الدولة وصندوق التنمية – قروض بقيمة 680 مليون دولار على 5 سنوات.

- هولندا: قروض بين 200 و300 مليون يورو لـ 4 سنوات.

- ألمانيا: قروض بقيمة 120 مليون يورو.

تتمثل أهمية تلك القروض بأنها توفر موارد رديفة لتمويل الإنفاق الاستثماري، بفوائد ميسرة، أي بتكلفة أقل لخدمة تلك الديون، لكن ذلك لا يعني أنها ليست قروضاً، ولا ترتّب أعباء لخدمتها. ولا بد من الاشارة إلى ان مؤتمرات باريس 1 و 2 و 3 وفرت تمويلا مباشرا منخفض التكلفة، لاستبدال ديون ذات تكلفة مرتفعة، وبالتالي لخفض تكلفة خدمة الدين. اما سيدر، فتمويلاته وهباته مرتبطة بالمشاريع، ولذلك لن تحل مشكلة الدين العام مباشرة، والتي وصلت تكلفة خدمته في العام 2017 إلى ما يقارب 5 مليارات دولار. ويتوقع ان تتخطى 8400 مليار ليرة في 2018. كما تواجه الخزينة اللبنانية استحقاقات سندات بالعملة الأجنبية (يوروبوندز) بقيمة 8.4 مليارات دولار في العامين 2018 و2019 ، سيضاف إليها عجز العام الحالي المقدر بنحو 5.3 مليارات دولار، وعجزٌ لا يقل عنه حجما العام المقبل. هذا عدا استحقاقات السندات بالليرة اللبنانية. على الحكومة أن تلجأ مرة جديدة إلى المصارف المحلية والدولية لتأيمن التمويل.

Maurice.matta@annahar.com

Twitter: @mauricematta


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard