هل تطمح التماثيل الدينية بالدخول الى "غينيس"؟

11 نيسان 2018 | 13:40

المصدر: "النهار"

يسوع.

في أسبوع الرحمة الالهية كما تسمّيه الكنيسة المارونيّة، ساءني أن يتمّ التركيز على تمثال حجري كبير يمثّل تلك الرحمة. ويقول أصحابه أنه الأكبر في المنطقة، إذ بلغ ارتفاعه 12 متراً من دون القاعدة، ويصل إلى 21 متراً مع قاعدته، وتم تثبيته قرب دير المخلّص الكريم في غوسطا. 

لا مشكلة مع تكريم المسيح بالطبع، وهو تكريم واجب خصوصاً مع تراجع التركيز على السيد في كنائس كثيرة والتوجّه إلى القدّيسين وجعلهم في مقام الإله. لكن ظاهرة التماثيل الأكبر والأضخم باتت مثل أكبر صحن تبولة وجاط حمّص وأطول سندويش فلافل للدخول إلى مجموعة "غينيس" للأرقام القياسية أي انها ظاهرة بدأت تفقد قيمتها الحقيقيّة التي تعبّر عن ايمان وتقوى وعن رفع منسوب هذا الايمان.

قبل نحو سنة كان لي تعليق مماثل عندما تمّ رفع أكبر تمثال للقدّيس شربل. استعيده اليوم إذ انه لا يزال صالحاً مع تنامي تلك الظاهرة وغيرها وهذا نصّه: اليوم نقد. في الشكل، لا في المضمون، نقد لا يتعلّق بالايمان وجوهره. شاهدت البطريرك بشارة بطرس الراعي يحتفل بقدّاس في فاريا لتدشين أكبر تمثال للقدّيس شربل، وقد أُثيرت حول إتمام التمثال جدالات سواء عن تكلفته المادية، أو الجهة التي أنجزته، والتي نفّذته، والتي تريد أن تحقّق من ورائه كسباً سياسيّاً. البلدية تمنع منفّذ العمل من الاطلالات الاعلامية والأخير يريد أن يفاخر بإنجازه لكونه غير مسيحي. جدل وبلبلة لا يفيان القدّيس حقّه، ولا يفيان المناسبة حقّها. والسؤال الذي نطرحه عن الهدف من اقامة التماثيل في غير مكان، والهدف من تكبير الحجم. ومثله أسئلة عن انتشار صور الشهداء والأعلام في المقابل، والصلاة عبر مكبّرات الصوت من دون مراعاة أوضاع مريض أو طفل أو مجرّد انسان ينشد الراحة. إن حج المؤمنين إلى مقام كل تمثال، ولحاق كل ظاهرة تسمّى أعجوبة، والانكباب على عبادة القدّيسين وتمجيد رجال الدين من أي رتبة كانوا، والجولات والمسيرات التي تكون الذخائر محورها، أمور لا تتعلّق بالدين وبجوهر الدين وبالإيمان، بل قشور تعرّي الدين قبل أن تعرّي العقل البشري. لا أجد رغبة في زيارة تمثال القدّيس شربل، مع محبّتي وتقديري لفضائل القدّيس، لأني أشعر بتعب وإرهاق من اللحاق بكل مزار وتمثال، فقناعتي أن الكنيسة القريبة تشفي، وقناعتي أن صلاة من القلب في أي مكان وبقعة، يمكن أن تصل قلب الله أسرع بكثير من اللحاق بتماثيل تكاد تحملنا مجدّداً إلى وثنية وصنميّة.


ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard