بكركي تصدر "وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة": توجيهات من البطريرك ... وتحذير إلى "المسيئين"

9 نيسان 2018 | 20:06

المصدر: النهار

البطريرك الراعي واكرام مريم العذراء (الصورة من صفحة البطريركية المارونية على الفايسبوك).

"وثيقة لاهوتية" كنسية مهمة، ملحّة، ضرورية، موجبة، نظرا الى ما استجد في الاشهر الاخيرة من خلافات لاهوتية محتدمة وفلتان مقلق، لا سيما على وسائل التواصل الاجتماعي. 6 فصول، 57 نقطة، ضمنها "توجيهات رعوية" حازمة اراد بها البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي "وضع الأمور في نصابها الصحيح، وتذكير الجميع بوجوب الالتزام الدقيق تعليم الكنيسة الرسمي"، وايضا "وضع حدّ للخلافات الدّائرة حول بعض من مواضيع تعليم الكنيسة".

"الحقيقة المحرِّرة والجامعة: وثيقة لاهوتيّة توضيحيّة حول مواضيع من تعليم الكنيسة"، عنوان الرسالة العامة السابعة للبطريرك الراعي، والتي اصدرتها بطريركية انطاكية وسائر المشرق للموارنة في عيد بشارة السيدة العذراء في 9 نيسان 2018، وايضا الذكرى السابعة لتولي الراعي سدة البطريركية. رسالة بمثابة "وثيقة رسميّة يلتزمها أبناء كنيستنا المارونيّة وبناتها، إكليروسا وعلمانيِّين"، على قول الراعي. وتأتي في ظروف ملحّة، بعدما بلغ التفلت حدّ مهاجمة صفحات على "الفايسبوك" البابا فرنسيس ومطارنة وكهنة وراهبات ومحطات كاثوليكية، وتوجيه ابشع النعوت اليهم من دون رادع ولا حساب.     

صفحات باسماء وهمية، واخرى اختارت لها تسميات دينية. وحملة متناسقة انتعشت منذ حلقة الاب رمزي جريج اللعازري عن مريم قبل اشهر قليلة، والتي اعقبتها اتهامات بانه اساء اليها. فيديوات تسوّق ضده او ضد مطارنة، كل يومين او اكثر. ويعاد تسويق اخرى قديمة، لابقاء الامور متأججة. واحد مظاهر هذا التفلت، تولي بعضهم، باسماء وهمية، شرح تعليم الكنيسة بانفسهم، او مهاجمين البابا ومطارنة وكهنة ببوستات مسيئة، كلما ارادوا، لغاية او لاخرى، مؤلبين المؤمنين عليهم.  

ما يشبه كنائس صغيرة "اونلاين" نبتت خارج الكنيسة، ويديرها مرشدون ومرشدات اخذوا على انفسهم مهمة توجيه المؤمنين ونصحهم، وفقا لما يرتأون انه تعليم الكنيسة الصحيح! ومؤمنون يصدقون، يصفقون، ويلصقون "آمين" كل مرّة، تأييدا. والى جميع هؤلاء، "المسيئين" الى اساقفة وكهنة وناشري "تعليم غير متوافق مع التعليم الرسمي للكنيسة"، يوجه البطريرك تنبيها الى "انّهم يرتكبون خطيئة جسيمة... ويُعاقَبون".

الوثيقة اللاهوتية التوضيحية (الصورة من موقع البطريركية المارونية على الفايسبوك).

  لماذا هذه الوثيقة؟  

على الموعد، اصدرت بكركي الوثيقة البطريركية. "لماذا هذه الوثيقة؟" يصارح الطريرك في مقدمتها: "يحتاج تعليم الكنيسة بما فيه من مضمون لاهوتي، الى فهم سليم، ويصعب أحيانا التعبير عنه في شكل دقيق، ممّا يؤدّي إلى عدم فهم بعض العبارات وسوء استعمال أخرى. هذا ما يحصل مرات عدة، وينتشر في شكل ملحوظ عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ، وفي عظات وإرشادات وتعاليم وتعليقات، ممّا يثير بعض الشكوك والتساؤلات والاحتجاجات لدى المؤمنين، ويدفعهم إلى التوجّه إلى السلطة الكنسيّة، المسؤولة عن "صحّة التعليم"، طالبين منها إيضاح ما فيه التباس وشرح بعض الحقائق ووضع حد للتجاوزات، بل راح بعضهم يردّ من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، ممّا خلق بلبلة وشكوكا في صفوف المؤمنين".

انطلاقا من هذا الواقع المستجد، كان لا بد من إصدار "وثيقة لاهوتية تذكّر الإكليروس والمؤمنين والمؤمنات بمعنى مضمون الحقائق الواردة في "تعليم الكنيسة الكاثوليكيّة"، وتشرح بعض التعابير الملتبسة، من أجل حماية صحّة التعليم وتثقيف الايمان". وقد استوجب ذلك "انشاء لجنة أسقفيّة لإعداد مشروع هذه الوثيقة. وبعد الإدلاء بالملاحظات عليها، والأخذ بالمقترحات، نصدرها اليوم، لتكون وثيقة رسميّة يلتزمها أبناء كنيستنا المارونيّة وبناتها، إكليروسا وعلمانيِّين". 

والوثيقة "تريد أن تضع الأمور في نصابها الصحيح، وتذكّر الجميع بوجوب الالتزام الدقيق تعليم الكنيسة الرسمي..."، على ما يؤكد الراعي. كذلك، "توضح أنّ هذا التعليم بحاجة إلى شرح في كثير من نقاطه، وهذا من واجب البطريرك والأساقفة. فهم معلّمو إيمان المؤمنين المسيحيِّين الموكولين إلى عنايتهم. لذا، العودة إليهم واجبة عند وقوع أيّ خلاف حول تفسير حقائق الإيمان". 

وقبل ان يعرض مضمون الوثيقة، يطلب البطريرك "من جميع الكهنة والمكرّسين والمكرّسات والعلمانيّين عدم استعمال مواقع التواصل الاجتماعيّ ولا وسائل الإعلام ولا الوسائل المطبوعة وسواها لفضّ نقاش لاهوتيّ في ما بينهم، من دون استئذان أساقفتهم ورؤسائهم، على أن يلتزموا ما تقرّره السلطة التعليميّة في الكنيسة وتعلّمه".  

البطريرك الراعي متكلما خلال لقاء تنشئة مسيحية معه في 2 نيسان 2018 (موقع البطريركية على الفايسبوك).

تطوّر في التعليم العقائدي 

6 فصول في وثيقة البطريرك. "الوحي ونقله ووديعة الايمان، الكتاب المقدس والالهام وتفسيره، الإيمان بحقائق الحياة الأبدية، تكريم العذراء مريم والقدِّيسين والذخائر، الشيطان والأرواح وصلاة التقسيم، وتوجيهات رعويّة". وفي كل منها، شرح مفصّل يبيّن موقف الكنيسة من كل هذه المواضيع.

الفصل الاول. وتوضيح لماهية التقليد المقدس الذي "يُنقَل عبره الوحي"، و"تسلمته الكنيسة من الرسل مع الكتاب المقدس الذي هو كلمة الله المدوَنة كتابة بإلهام من الروح القدس، وتنقله عبر التعليم والليتورجيّا والمَثَل". شرح لـ"وديعة الايمان" التي "يولّفها التقليد المقدّس والكتاب المقدس معاً"، وهي "ثابتة لا تتغير، لأنّ وحي المسيح ثابت، ويحمل الحقيقة الخلاصيّة لكلّ عصر. لكنها تُنقَل وتُعلَن بطرق مختلفة، عبر حياة الكنيسة وليتورجيّتها وتعليمها وتقاليدها من معين الكتاب المقدس".  

ويتوقف البطريرك عند السلطة التعليمية في الكنيسة، وأيضا الحقائق الموحاة من الله، وما يسميه "حقائق نهائية"، والتعليم العادي، موضحا "تراتبية الحقائق" او مبدأ الهرمية. ويتناول العقيدة التي هي "الحقيقة التي تحدّدها السلطة الكنسيّة بصيغة معيّنة، وتعرضها على المؤمنين انّها موحاة. وبهذه الصفة هي ملزمة وتتطلّب قبولًا لا رجوع عنه، مرتكزًا على طاعة الايمان الذي يقبل الوحي من الله". ويقول: "يوجد تطوّر في تعليم الكنيسة العقائدي. وهذا يعني أنّ الكنيسة تفهم الآن العقائد التي حدّدتها مرّة واحدة نهائيّة، بطريقة أفضل من وقت تحديدها. صحيح أنّ العقائد الإيمانيّة هي غير قابلة للمراجعة والتصحيح في مضمونها لأنّها مرتكزة على الوحي، وأنّه لا يمكننا الرجوع إلى أقلّ ممّا تحدّده، ولكنّ هذا لا ينفي حقيقة ثابتة، وهي أنّ الروح القدس ينير الكنيسة على حقائق الإيمان، لتستطيع فهمها أكثر ولتثقّف المؤمنين تثقيفًا أفضل فينموا في ايمانهم".  

تفسير الكتاب المقدس 

بعد شرح "الوحي العامّ والكشوفات الفرديّة، والظهورات أو الرؤى"، وكيف تنظر اليها الكنيسة وتتعامل معها، ينتقل في الفصل الثاني الى "الكتاب المقدس والالهام"، وكيفية تفسيره، والمعنى الحرفي او المباشر للنص، وايضا "المقاييس المساعدة لفهم النص بنور الروح القدس".

والملاحظة موجبة: "عندما ندعو إلى عدم قراءة الكتاب المقدّس قراءة حرفيّة، وإلى إيجاد المعنى المقصود منه، لا نقصد القول إنّ الأحداث التي يخبرنا عنها الكتاب المقدّس "لم تحصل في التاريخ". فالأسلوب الرمزيّ الذي يعتمده الكتاب المقدّس أسلوب في التعبير عن الحدث، حتّى لو كان تاريخيًّا، فيستخلص من الأحداث العبر والتعاليم التي تنطبق على كلّ إنسان في كلّ زمان. لكن، من جهة أخرى، لا يمكننا اعتبار الكتاب المقدّس "وثيقةً تاريخيّةً غير قابلة للجدل". فهو ليس كتاب تاريخ، بالمعنى الشائع للكلمة، بل كتاب "تاريخ الخلاص"، وهو "دستور الحياة المسيحيّة" الذي يقود إلى القداسة. لذا يجب أن نترك لذوي الاختصاص، في التاريخ وعلم الآثار والكتاب المقدّس، مهمّة درس الأحداث لمعرفة الأساس التاريخيّ لكلّ منها" (النقطة 18).  

وفي مسألة الأسطورة، هذا "النوع الادبي الذي نجده في الكتاب المقدّس"، يشدد البطريرك على انه "لا يمكننا قراءة النصوص المدوّنة بالأسلوب الأسطوريّ، إلاّ بعد تحليل لغتها وصورها، من أجل فهم المعنى المقصود من خلالها". 

جهنم "حالة وليست مكاناً" 

"الإيمان بحقائق الحياة الأبدية"، عنوان الفصل الثالث. ويتناول فيه البطريرك الدينونة الخاصة، السماء، المطهر، الدينونة العامة، الصلاة من اجل الموتى، والغفرانات. ماذا عن جهنم؟ التعليم الكنسي واضح: جهنم "نقيض السماء، وفقدان السعادة الأبديّة، وعدم اكتمال الرجاء، وفشل الحياة النهائيّ، والإقصاء عن الشركة مع الله ومع الآخرين، وتصلّب في نقص الحبّ، وعذاب. ليست جهنّم عقوبة منزلة من الخارج، بل نتيجة انحراف من الشخص البشري وإمعان في رفضه الدائم والجذريّ لله، ورفض محبّته بارتكاب خطايا ثقيلة ضدّه وضدّ الناس وضدّ الذات".

وتشدد الوثيقة على ان "الكنيسة تدين التعليم القائل بخلاص البشريّة كلّها مع الخطأة والهالكين والشياطين في عودة إلى حالة الأصل، وهو معروف في النقاشات اللاهوتيّة بلفظة Apocatastase. إنّه مناف للتحذيرات البيبليّة، ولمفهوم حرية الإنسان...". واذ تؤكد الكنيسة انها "تسلّم جميع البشر الى رحمة الله"، تدعو إلى "الابتعاد عن التصاوير والتنظيرات المادّية والشيئيّة لجهنّم التي تبقى حالة، وليست مكانًا".  

"الإكرام الحقيقي" لمريم  

وتخصّص الوثيقة الفصل الرابع لـ"إكرام العذراء مريم والقدّيسين والذخائر". ويؤكد فيه البطريرك ان "العذراء مريم تفوق جميع الرسل والشهداء والأنبياء والقدّيسين، لِما لها من دور خاصّ في تدبير الله الخلاصي في سرّ المسيح والرّوح القدس. فهي تُكرَّم وتُمدح لأنّها، حقًّا وحقيقةً، والدة الإله الفادي، وهيكل الرّوح القدس وعروسته؛ أمّ المسيح وأمّ الكنيسة؛ أمّ أعضاء جسد المسيح الذي هو رأسه".

ويقتبس من المجمع الفاتيكاني الثاني قوله إن "الإكرام الحقيقي للعذراء مريم لا يقوم بالعواطف العقيمة العابرة، ولا بالإعتقادات الباطلة، بل يصدر عن الإيمان الحقيقي الذي يدفعنا إلى الإعتراف بسموّ أمّ الله والحبّ البنوي نحو أمّنا والإقتداء بفضائلها". وينهي بان الكنيسة "توصي بالتماس شفاعتها الّتي لا تردّ".  

وفي موضوع اكرام القديسين وشفاعتهم، تشدد الوثيقة على ان "هذه الشفاعة مرتكزة على وساطة المسيح الوحيدة، لا إلى جانبها أو فوقها. لذا، عندما تنظر الكنيسة في عمليّة تطويب أو تقديس شخص ما، فهي تدقق في حياته، لتجد ما يمكن اعتباره نموذجًا للعلاقة مع المسيح، وقدوة للمؤمنين". وبالنسبة الى" الاختبارات والكشوفات التي حصلت لبعض القدّيسين، فيجب أن توضع ضمن الإطار التاريخي الذي جرت فيه، وأن نفهمها وفقا لثقافة عصرها ولغته. فالله يكلّم كلّ إنسان "بلغته". لذلك لا يمكننا اعتبار ما قاله القدّيسون، أو ما عاشوه واختبروه، أمرٌ واجب الاتّباع. بل يعود الى الكنيسة أن تقرأ هذه الاختبارات والكشوفات والأقوال، كي تترجمها بلغة التعليم الكنسي، ووفقا لظروف كلّ مجتمع وعصر".  

الشيطان "ليس ندًّا" 

الشيطان في الفصل الخامس، "وهو ليس ندًّا تجاه الله وتدبيره الخلاصيّ، وهذا يجنّبنا الوقوع في ثنائيّة جذريّة، تضع الله بموازاة الشيطان"، وفقا للوثيقة. "أما قول الربّ يسوع أنّ الشيطان هو "سيّد هذا العالم" (يو 14: 30)، إنما يعني أنّه يحمل العالم على رفض الله، وأنّه يقود الإنسان إلى الخطيئة. لكن يجب ألاّ نعتبر أنّ قوّة الشرّير، مهما عظمت، تفعل بمعزل عن الإنسان الذي يرتكب الخطيئة بملء حرّيته، ويجعل من ذاته عبدًا لها (يو 8: 34)، فيتسبّب بشرور كثيرة. في أيّ حال، تجب المحافظة على جودة الخليقة الأصليّة، والابتعاد عن تصاوير الشيطان كما نجدها في المخيّلة الدينيّة الشعبيّة، وعن كلّ تنظير يقدّم الشرّير كإله جانبيّ أو كإله نقيض، ويعطيه قوّة مطلقة على العالم والبشر" (النقطة 37).

وفي موضوع التعزيم او التقسيم، تذكر الوثيقة بالتعميم الرعوي البطريركي حول "الشّر والشرير في حياة الكنيسة وتعاليمها"، الصادر في 26 تموز 2015. ومما تضمنه "إنشاء لجنة في كلّ أبرشية تضمّ اختصاصيِّين في الحقل اللّاهوتي والطبّ النفسي، مهمّتها مساعدة الأسقف على التمييز في الحالات المشكوك بأمرها قبل الوصول إلى التقسيم والتعزيم، ممّا يتيح توضيح إذا ما كانت الحالة مرضيّة أم استحواذًا شيطانيًّا. منع ممارسة التقسيم على الأشخاص والأرواح، من قِبل أيٍّ كان، إلاّ بموجب إذنٍ رسميّ وخطّيّ وشخصي من مطران الأبرشيّة، بعد استشارة اللّجنة المذكورة أعلاه، ولكلّ حالةٍ بمفردها. منع التقسيم العلنيّ على وسائل الإعلام كافّة".  

الى "المسيئين" الى المطارنة والكهنة  

وينتقل البطريرك في وثيقته الى اعلان "توجيهات رعوية" حازمة (الفصل 6)، اولها تذكير بما تقتضيه "القوانين الكنسيّة من احترام السّلطة الكنسيّة التّعليميّة في ما هي، وفي ما تعلّم عقائديًا ولاهوتيًا وكتابيًا وليتورجيًا وأخلاقيًا. وهي متمثّلة في شخص البطريرك والأساقفة". ويوجه تنبيها. "فليعلم من يستعملون مواقع التّواصل الإجتماعي لإصدار أحكام وإساءات تنتهك كرامة الأشخاص المقامين في الدّرجة المقدّسة الكهنوتيّة والأسقفيّة وقدسيّتهم، والمكرّسين والمكرّسات بنذور رهبانيّة، وتنعتهم بالهرطقة وبالعداوة للكنيسة، انّهم يرتكبون خطيئة جسيمة ضدّ وصيّة المحبّة والإكرام، تُعاقب عليها الكنيسة في قوانينها الجزائيّة".

تنبيهان آخران. "إنّ الّذين يستعملون مواقع التّواصل الإجتماعي أو الكتابة أو التّعليم أو الإرشاد أو أي نشاط آخر لبثّ تعليم غير متوافق مع تعليم الكنيسة الرّسمي، بدافع شخصي من التّقوى أو الإقتناع أو الفهم الشّخصاني أو التأثّر بكتاب ما، إنّما يخطئون تجاه المسيح الّذي علّم الحقيقة وسلّمها الى الكنيسة كي تنشرها وتحافظ عليها، ويعاقبون. فعليهم بروح الطّاعة للكنيسة الإنقياد لتعليمها مثلما أشرنا في هذه الوثيقة بفصولها الخمسة". 

كذلك، "توجب القوانين الكنسيّة والشّرع الخاص الماروني على أعضاء الإكليروس الأبرشي والرّهباني الّذين يقدّمون، من خلال وسائل الإعلام، برامج أو يعالجون مواضيع تختصّ بالعقيدة والأخلاق والطّقوس، أن يحصلوا على إذن خاص من مطارنة أبرشيّاتهم، ومن رؤسائهم ورئيساتهم في الرّهبانيّات. وهذا واجب على العلمانيّين أيضًا. لذا، يُطلب من الرّؤساء الكنسيين، في الأبرشيّات والرّهبانيّات، السّهر على حماية العقيدة والتّعليم، ومطالبة المخالفين، واتّخاذ التّدابير اللاّزمة، بحكم مسؤوليّتهم أمام الله والكنيسة". 

ويطلب ايضا البطريرك من "اللجنة الأسقفيّة للإعلام والمركز الكاثوليكي التّابع لها، إنشاء لجنة من اللاهوتيين وذوي الاختصاص في الكتاب المقدّس والخبرة التّعليميّة، للإشراف على ما يُعرض على شاشات التّلفزة، ويُنشر عبر وسائل الإعلام والتّواصل الإجتماعي، والنّظر في ما إذا كان مضمونه مطابقًا للعقيدة والتّعليم أم لا، واتّخاذ التدبير اللازم". ويؤكد انه "لا يحق لأحد الادّعاء بأنّه يمتلك الحقيقة، والاعتبار أن من لا يشاطره الرّأي هو في ضلال. هذا الادّعاء مرفوض عند المسيح. وكان يشكّل نقطة خلاف مع الفرّيسيّين والكتبة وعلماء الشّريعة. وقد حذّرنا من الإدانة: "لا تدينوا لئلاّ تدانوا (لو 6: 37)".

مقسّم في كل ابرشية  

كذلك، يخصّص البطريرك الراعي توجيهات في الكتاب المقدّس وتثقيف الإيمان. وفي التعزيم او التقسيم، طلب ان "ينتدب مطران الأبرشيّة كاهنًا، من الإكليروس الأبرشي أو الرهباني، ليقوم بخدمة مقسّم في الأبرشيّة ككلّ أو في منطقة جغرافيّة محدّدة، ولا يحقّ لأحد سواه أن يمارس التعزيم أو التقسيم إلا بإذن خاصّ من راعي الأبرشيّة. ولا يحقّ للمقسّم الأبرشي أن يمارس خدمته في أبرشية أخرى من دون إذن مطرانها". ويؤكد "منع المقسّم من تلاوة صلاة التقسيم أو التعزيم عبر وسائل الإعلام أو في شكل علني أو في مكان عامّ كصالون المنزل أو قاعة الرعيّة، بل في مكان يضمن السّرّية واحترام هوّية الشخص...".

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard