جدلية اقتراع المغتربين بين إمكان التأثير على خياراتهم ونتائج مشاركتهم... أي أجوبة؟

6 نيسان 2018 | 01:09

المصدر: "النهار"

طيران الشرق الأوسط.

استنتاجات جمة أبعد من الجدال القائم حول إمكان تسريب داتا المغتربين – أو عدمه - الذين سجلوا أسماءهم للاقتراع في الانتخابات. لا دلائل حسية تؤكد تسريب داتا المغتربين، وانتفاء الدلائل يعني عدم تسريبها، وهي نظرية تؤكدها الجمعية اللبنانية من أجل ديموقراطية الانتخابات "لادي". لكن أي علامة استفهام تطرح من المواطن، تساؤلٌ مشروع، ذلك أن "الوزراء مرشحون الى الانتخابات"، تغمز "لادي". وكان لا بد للقانون الجديد أن "ينصَّ على منع ترشح الوزراء أو يشترط تقديم استقالتهم في غضون فترة زمنية محددة، مما ينتج ثقةً أوسع عند المواطنين في العملية الانتخابية". لكن كيف يؤثر نفوذ الوزراء على النتائج؟

الإجابة حاضرة لدى منسق قسم البحوث في "لادي" علي سليم، الذي يقول لـ"النهار" إن "ترشح الوزراء الى الانتخابات يؤدي إلى امكان استغلالهم مواردهم الوزارية من أجل غايات انتخابية. ولا تكمن المشكلة فقط في وزيري الخارجية والداخلية والبلديات بل في اي وزير – مرشح يستخدم سلطته لغاية انتخابية". ولا يغيب عن الظن أن "فرصة الوزير - المرشح في الوصول الى الناخبين أكبر من الفرص التي يمكن ان تتاح أمام اي مرشح آخر. ويمكن تقديم خدمات انتخابية".

واذا كان ثمة إمكان لاتصال المرشحين بالناخبين في الداخل قائماً، فلماذا التصويب على إمكان الاتصال بالمغتربين؟ يجيب سليم أن "وزير الخارجية جبران باسيل يقول إن ماكينات الأحزاب الانتخابية تحصل على داتا الناخبين، وهو محقٌ في ما يقول. لأن كلّ ماكينة في الداخل تتواصل مع الناخبين محاولة استمالة أصواتهم. وتكمن المشكلة الأساسية في هذا الإطار، بأن الاتصالات لا يجرمها القانون. وتعتبر الاتصالات انتهاكاً لخصوصية الناخب. ويُصنف سؤال المرشح للناخب عن هوية الذي سيختاره في خانة الضغط الذي يمارس عليه. ويأتي دفع الناخبين الى حضور لقاءات انتخابية انتهاكاً للارادة الشخصية أيضاً. ويمكن عرض المرشح برنامجه الانتخابي من خلال توجيه دعوات رسمية. وفي المحصلة لا يعتبر الاتصال بالناخب مخالفاً للقانون، لكنه يدخل ضمن الدعاية الانتخابية غير المحبّذة لأنها تمس بالمبادئ الدولية لشفافية الانتخابات وديموقراطيتها".


المراقبة

في خضم ذلك، تبدو وزارة الداخلية والبلديات منهمكة في التحضيرات. وعن الآلية المتبعة في اقتراع المغتربين وكيفية المراقبة، تقول مصادر في الوزارة لـ"النهار" إنه "لم يُنتهَ من الآلية حتى الساعة. نعمل على آلية مشتركة مع وزارة الخارجية والمغتربين، لكننا لم نتخذ اي قرار. وما يدرس ان تكون الآلية الموضوعة من قبلنا مشتركة. ندرس خيارات عدة متاحة أمامنا ولا نملك أجوبة نصرح بها حتى الآن. ويفترض تسليم اللوازم الانتخابية كالصندوق والأقلام ابتداءً من الاسبوع المقبل، على أن تسلّم اللوازم الى وزارة الخارجية والمغتربين وفق ما ينص القانون وهي تهتم بعملية نقلها".

التأثير على النتائج

تأثير المغتربين على مجرى العملية الانتخابية: كبير أم شبه معدوم؟ الإجابة للأرقام. ما يقارب 92810 مغتربين لبنانيين سجّلوا أسماءهم رغبةً منهم في ممارسة حقّهم بالاقتراع. استنتاجات جمّة يخرج بها الخبير الانتخابي كمال الفغالي، بعد دراسته توزّع أعداد المغتربين اللبنانيين المسجلين.

تناولت الدراسة البعد المناطقي والطائفي والمذهبي، وخرجت بالخلاصات الآتية: تأثير اصوات الناخبين المغتربين على الاستحقاق الانتخابي "ضئيل"، على قول الفغالي لـ"النهار"، والذي يدعّم نظريّته بالمعطيات الاتية: "استطاعت جميع القوى السياسية تحقيق أرقام متقاربة في بلاد الاغتراب".

مثلاً، في دائرة الشمال الثالثة، يقول الفغالي إن "عدد المغتربين المسجلين بلغ ما يقارب الـ 16 ألف ناخب".

هذا العدد "ضئيل" في العموم، على قول الفغالي، الذي يشرح ان "القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر وتيار المردة تقاسموا الأصوات، ما يعني ان الأصوات ستذوب لمصلحة الجميع.

في الجنوب، بلغ عدد المسجلين في النبطية قرابة 8000 ناخب، ما يعادل ربع مقعد في البرلمان فقط لا غير، في حال صوّتوا جميعهم لمصلحة حزبٍ واحد.

أما في العاصمة بيروت، حيث سيقترع قرابة 10 آلاف مغترب، فالرقم لا بأس به لكن التأثير ضئيل ايضاً".

بعبارةٍ أخرى، يمكن لأي حزب يحتاج إلى اصوات اضافية في بضع دوائر محدّدة، لا في كليّتها، ان يؤمّن حاصلاً انتخابياً واحداً اعتماداً على أصوات المغتربين، ولكن لا تأثير مباشراً على نتائج العملية الانتخابية".

يعتبر الفغالي: ان "وزير الخارجية جبران باسيل اقترف خطأً كبيراً في حمل لواء تصويت المغتربين، لأنه عاد واكتشف ان بقية الأحزاب حققت أرقاماً مهمّة نسبةً الى النسب شبه النهائية للمسجلين حتى الساعة. حتى ان خصومه السياسيين حققوا قرابة ألف صوت اضافي في منطقته الانتخابية".

اما عن تموضع "حزب الله" في هذا الإطار، يقول: "لم يستطع الحزب الاستفادة من أي ناخب مغترب علني، ذلك ان المهاجر يخاف ان يتعرّض للعقوبات نتيجة التصويت لمصلحة ايران وحزب الله وحلفائه، والحزب لم يشجّع على التسجيل لعدم رغبته في تعريض جماعته للمشاكل.

 أما القوات اللبنانية والكتائب، فقد استطاعا كسب الأصوات بعدما شجّعا المغتربين على تسجيل أسمائهم عبر تعميم مراكز التسجيل في مواقع التواصل الاجتماعي، في وقت تأثر التيار الوطني الحرّ بنتيجة تحالفه مع حزب الله، لكن ذلك لا يعني ان الكفّة سترجّح لمصلة احد الأفرقاء السياسيين على حساب الآخر، نتيجة ضآلة عدد المسجلين، ما يعني ان الحملة الانتخابية لم يكن لها جدوى اغترابياً، وهو اجراءٌ غير موفّق من القوى السياسية، وخصوصاً من فريق 8 آذار".

ولسليم رأيه أيضاً رغم اشارته الى ان التأثير لا يشمل كلّ الدوائر. لكنه يقول إن صوتاً واحداً قد يؤثر على النتيجة ويبدلها. ما يعني ان "أصوات 90 ألف شخص تؤثر على النتيجة. وعلى سبيل المثال، يعيش في اوستراليا 2000 مقترع أكثريتهم ينتمون الى دائرة الشمال الثالثة. تتميز هذه الدائرة بمعركة انتخابية محتدمة صوت اضافي فيها قد يؤثر لتامين حاصل انتخابي، ولكن ليس في كل الدوائر . انها معركة فردية وهي معركة الأصوات التفضيلية".

وتؤدي مقاربتا الفغالي وسليم الى استنتاجات تقول إن تأثير المغتربين قد يضطلع بدور في ترجيح الصوت التفضيلي لمرشحي اللائحة الواحدة اذا توزعت الأصوات بين الأحزاب وتفرّقت. ويشير ذلك أيضاً الى ان اللائحة التي يترشح فيها مرشح حزبي وحيد قد يكون الخيار المرجح الأكثر حظاً في تجيير الأصوات التفضيلية لمصلحته من مرشحي اللائحة في كليتها.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard