زهور الفرنسي ديدييه لونوراي بقدرتها على كتابة قصة المجتمع

25 آذار 2018 | 13:41

المصدر: "النهار"

زهرة واحدة في كل لوحة...ما بين العودة إلى الطفولة وقراءة المجتمع

زهوره "عاصية"، مُتمرّدة، "شموسة"، حرّة، "حسيّة"، وافرة، طفوليّة، تعرف جيداً كيف تغوي زائر "غاليري أليس مغبغب" القائمة في الأشرفية ببساطتها الجذّابة وإستقلالها "المُشعّ". ربما غَمَزت إطلالتها الغريبة داخل "جدران" اللوحات الإفتراضيّة إلى الطفولة بزهوها العابِر، وتلك اللامُبالاة المؤثّرة التي تَرتديها ثوب أيامها. وربما أيضاً، كانت تحيّة صغيرة إلى المرأة بكل إنفعالاتها وتقلّباتها وإنحرافات مسارها غير المُحدّد. لكن الأكيد أن عددها الذي يتعدّى المئة أشبه ببورتريه كبير الحجم للمُجتمع، بكل تناقضاته وإختلافه. زهوره مُختلفة، مُعتدّة بنفسها.

في "غاليري أليس مغبغب"، يُقدّم الفرنسي ديدييه لونوريه معرض "Selfie Flowers" حتى ال31 من الجاري. وزائر الفُسحة الأنيقة التي تُشرف على ساحة ساسين بقصصها المُتشعّبة وجنونها الرائع ومقاهيها المُزخرفة بالأحاديث والتعليقات والتحليلات اليوميّة "المصيريّة" والإنقلابات الشخصيّة، سيُصاب، للوهلة الأولى، بمُفاجأة كبيرة، ما أن تصطدم نظراته بهذه الزهور التي تُعيدنا إلى أيام "الولدنة".


البعض يقول لصاحبة الفُسحة والقيّمة على المعارض، أليس مغبغب، "أنّو يا أليس، جايبتينا لنشوف رسمات ولاد صغار؟". تضحك مغبغب قبل أن تُعلّق في حديث معها عبر الهاتف، "أطلب منهم عندئذٍ، وما أن ألمس إرتباكهم الظاهريّ أمام كل هذه الزهور التي بقيت هُناك في أيام الصبا، أن يستريحوا قليلاً، وأدعوهم إلى فنجان قهوة، لأبدأ عندئذٍ، بفتح باب عالم هذا الفنان. باب على السُخرية وقُدرة هائلة على التحليل. وسُرعان ما تتبدّل وجهة نظرهم الأوليّة. وفي الحقيقة، يتغيّر المعرض بكامله ما أن يدخلوا رواق مُخيلة ديدييه لونوراي الخارجة عن نطاق العادي".

كل لوحة تحتوي على زهرة واحدة تُزيّنها 4 أوراق وتقف "فخورة" في أناء بسيط. الزهور تتكاثر، وتولد الواحدة من الأخرى، ولكن الواحدة تختلف عن الأخرى بقدرتها على سرد القصص. قصص الزائر في الدرجة الأولى؟

ربما.

أليس مغبغب وقعت تحت سحر هذا الرسّام المُثقّف الذي يعرف كيف يروي القصص من خلال زهرة واحدة. تقول ل"النهار"، "كل زهرة تُعرّف عن نفسها. هي في الواقع سجينة القفص – سجينة اللوحة. ولكنها، مُلتحمة، تُجسّد الصورة الكبيرة للمجتمع. ديدييه يملك القدرة على إيصالنا إلى الحريّة. يُعيدنا من خلال بساطة زهوره إلى الطفولة. رسم خلال شهر واحد 220 لوحة. اللوحات كلها في الغاليري".

قصّة إفتتانها بهذا الفرنسي ليست وليدة اليوم، "بل أتابع أعماله منذ 10 سنوات. هو أستاذ جامعيّ ويُعطي صفوفاً في الرسم والفن في كليّة موجّهة للمكفوفين والصُمّ. لهذا المعرض كان يُنجز 10 لوحات في اليوم الواحد. كل زهرة تولد من تلك التي أبصرت النور قبلها. ديدييه يوصل رسالته بقوّة وفرح. الزوّار يخرجون من الغاليري وفي بالهم صورة واضحة عن المُجتمع.

هذه الزهور التي تنتمي إلى أحاديث الصبا، بلغت، بفضل موهبة ديدييه لونوراي، مرحلة النضج التي لم تتمكّن منها الأيام، ولم تحوّلها تالياً، نُسخة بالية عن إطلالتها الأولى.

يعيش لونوراي في عالمه الخاص، وتروي مغبغب، "إذا تحدّث أحدهم معه، يُجيبه بكل طبيعيّة، وإذا لم يقترب أحد منه، لا يتأثر، فهو مُتصالح مع نفسه، ويُحلّق داخل عالمه الداخليّ".

ديدييه لونوراي عمل أيضاً مُصوّراً كبيراً لأعمال الكبار في متحف اللوفر العريق، وصارت علاقته مع الأعمال الخالِدة، وبحسب ما تؤكّد مغبغب، "مُباشرة ومن دون عازل الزجاج وحتى من دون إشراف رجال الأمن. عاش تالياً ديدييه مع الكبار من خلال آلة التصوير. ديدييه المُتواضع يملك موهبة كبيرة في توسيع زاوية الرؤية التي نسجن أنفسنا، أحياناً، داخلها. من خلال زهوره نرى الحياة بأوسع طريقة مُمكنة".

يستمر المعرض حتى 31 من الجاري

                                                 Hanadi.dairi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard