"سيرك" الانتخابات الإيطاليّة يُحيي "جثّة برلسكوني السياسيّة"؟

4 آذار 2018 | 15:04

المصدر: "النهار"

رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق سيلفيو برلسكوني ("أ ف ب").

تستقبل صناديق الاقتراع اليوم الناخبين الإيطاليّين تحت عناوين سياسيّة شهدتها دول أخرى في أوروبّا من أبرزها تنامي العنصريّة تجاه اللاجئين وازدياد التشكيك بالاتّحاد الأوروبّي ومؤسّساته. يعتمد قانون الانتخاب الجديد على مزيج من النظامين الأكثري والنسبيّ في كلّ من مجلسي النوّاب (630 مقعداً) والشيوخ (315). وفي مقدّمة الأحزاب المتنافسة الحزب الديموقراطيّ الحاكم (ماتيو رينزي)، حزب النجوم الخمسة (لويجي دي مايو) وحزب إيطاليا إلى الأمام (سيلفيو بيرلسكوني) وحزب رابطة الشمال (ماتيو سالفيني). 

يعقد الحزبان الأخيران تحالفاً انتخابيّاً تجمعه أفكار يمينيّة متطرّفة. حزب بيرلسكوني، رئيس الوزراء الإيطاليّ السابق الممنوع من العودة إلى رئاسة الحكومة بسبب إدانته بتهرّب ضريبيّ سنة 2013، يدعو إلى إبعاد حوالي نصف مليون مهاجر من البلاد. وإلى جانب تأييده لسياسة حدوديّة متشدّدة، تبرز دعوته أيضاً إلى إدخال عملة محلّيّة إلى النظام الماليّ بجانب اليورو. أمّا "رابطة الشمال" فيعتمد أفكاراً أكثر عنصريّة حتى بالنسبة إلى المهاجرين ويحمل كراهية تجاه المسلمين حاملاً شعار "إيطاليا أوّلاً" في نزعة إلى إعادة البحث في العلاقة الثنائيّة بين #روما و #بروكسيل. ويدخل في حلف معهما أيضاً حزب "إخوة إيطاليا". مع الصيغة الحاليّة لقانون الانتخاب، قد لا يفوز أيّ تحالف بالغالبيّة المطلقة الأمر الذي يعني إمكانيّة الدخول في مرحلة طويلة من المفاوضات لتشكيل ائتلاف حكوميّ موسّع، أو الدعوة مجدّداً لإجراء انتخابات عامّة.

"سيرك" من الوعود

في مقابل تحالف اليمين الوسط بقيادة برلسكوني، يبرز تحالف اليسار الوسط بقيادة ماثيو رينزي رئيس وزراء إيطاليا السابق الذي استقال من منصبه بعد رفض الإيطاليّين للتعديلات الدستوريّة التي طرحها في استفتاء شعبيّ السنة الماضية. رينزي، الرئيس الحاليّ للحزب الديموقراطيّ، متحالف مع "بيو يوروبا" الحزب المؤيّد للاتّحاد الأوروبّي. وبين هذين التحالفين، تُظهر استطلاعات الرأي أنّ حزب "النجوم الخمسة" الشعبويّ سيحصل منفرداً على أكبر نسبة من الأصوات. لكن مع ذلك من غير المرجّح أن يفوز هذا الحزب الذي أسّسه الكوميديّ بيبي غريلو بالغالبيّة المطلقة.


رئيس الحزب الديموقراطي الإيطالي ماتيو رينزي - الصورة عن الإنترنت
 رئيس وزراء إيطاليا الساب ماثيو رينزي.(أف ب)

هذا الحزب المناهض للمؤسّسة أعلن سابقاً أنّه لا يريد الدخول في ائتلاف حكوميّ لأنّه يجد أنّه من الضروريّ طيّ صفحة السياسات الإيطاليّة التقليديّة لا الدخول فيها. وتصف مجلّة "بوليتيكو" الحملة الانتخابيّة بأنّ فيها "القليل من السيرك" إذ بسبب النظام الانتخابيّ، كانت الأحزاب بحاجة إلى التنافس بشراسة حتى ضدّ تلك المتحالفة معها لجذب أكبر عدد من أصوات الناخبين. والأمر نفسه ينطبق على الوعود الانتخابيّة، إذ "وعد السياسيّون بكلّ شيء من إعادة فتح وفرض الضرائب على بيوت الدعارة إلى تأمين زيارات مجّانيّة للأطباء البيطريين كما فرض تخفيضات ضريبيّة ومعاشات تقاعديّة أعلى". ونقلت عن الخبير في استطلاعات الرأي ربيرتو فيبر قوله إنّ وعوداً انتخابيّة كاذبة زادت من شعور الناخبين بالغضب، بينما أشارت صحيفة "إل فاتّو" إلى أنّ 72% من الناخبين لم يثقوا بأيّ من تلك الوعود.

تحالف قد يريح أوروبا

جوناثان بيرنشتاين وصف أيضاً في موقع شبكة "بلومبيرغ" التحالفات الانتخابيّة في #إيطاليا ب "الفوضى". وفي ردّ على أسئلته، يشير الأستاذ الجامعيّ الأميركيّ هانس نويل المقيم حاليّاً في فلورنسا إلى أنّه من غير المرجّح خروج الانتخابات بنتيجة تتألّف على أساسها حكومة مستقرّة. فكلّ من المتنافسين الثلاثة الكبار سيحصل على نسبة تقارب 30% بحسب استطلاعات الرأي. وسيتصدّرها على الأرجح تحالف يمين الوسط، فحزب النجوم الخمسة ثمّ تحالف يسار الوسط. لكنّ حزب النجوم الخمسة يرفض الدخول في ائتلاف حكوميّ مع أيّ طرف، لذلك، يمكن أن يتحالف حزب إيطاليا إلى الأمام مع الحزب الديموقراطيّ لتشكيل الحكومة المقبلة وهو يعني استمراراً للحكومة الحاليّة الحسّاسة. بالنسبة إلى نويل، تشير تعقديات التحالف الانتخابيّ إلى صعوبة في تقدير السياسات الاقتصاديّة الكبيرة في المستقبل. لكنّ ائتلافاً محتملاً بين "إلى الأمام" و"الديموقراطيّ" قد يكبح جماح الأفكار المناهضة لبروكسيل بحسب الأستاذ الجامعيّ.



لكن ما قد يزيد من تعقيد هذه الانتخابات، هو احتمال أن يغيّر حزب النجوم الخمسة رؤيته إلى طريقة التعاطي مع التحالفات السياسيّة. يقول بروفسور العلوم السياسيّة في جامعة جون كابوت الإيطاليّة فرانكو بافونشيلّو لشبكة "فوكس نيوز" الأميركيّة إنّ هذا الحزب حصد في الانتخابات الماضية حوالي ثلث الأصوات لكنّه بقي في نهاية المطاف على الهامش. لذلك، لا يستطيع أن يبقى مرّة أخرى على الهامش بعد أداء قويّ آخر. وأضاف أنّ رئيس الحزب دي مايو أعطى مؤخّراً مؤشّرات إلى إمكانيّة عقد اتّفاقات في هذا المجال.

شكوك بأنّ برلسكوني "كائن سياسيّ فانٍ"

من غير الواضح ما إذا كان الاستعداد المفترض ل "النجوم الخمسة" من أجل إجراء تحالفات حكوميّة قادراً على إعطاء دفع للحياة السياسيّة في السلطة التنفيذيّة أو بالعكس وضع المزيد من العراقيل في دربها. ومن اللافت للنظر تشكيك معظم المراقبين بإمكانيّة إعطاء أجوبة واضحة من الآن، خصوصاً بوجود قانون انتخابيّ معقّد يُعتمد للمرّة الأولى في إيطاليا. غير أنّ بعض التحليلات لم يستبعد حدوث سيناريوهات إيجابيّة بالنسبة إلى برلسكوني الذي ترأس الحكومة الإيطاليّة أربع مرّات.


رئيس "رابطة الشمال" ماتيو سالفيني - "أ ف ب"


يشير مراسل شبكة "أي بي سي" الأستراليّة في أوروبّا ستيف كانّان إلى أنّ #برلسكوني قد يعود ك "صانع ملوك" بعد الانتخابات. وينقل عن المخطط الاستراتيجيّ في الحملات الانتخابيّة ريمو نوغاروتّو قوله إنّ برسلكوني كان "جثّة سياسيّة بكل ما للكلمة من معنى". وأضاف أنّ مصداقيّته السياسيّة كانت في الحضيض مشيراً إلى أنّه لو سأله أحد سنة 2013 عمّا إذا كان هذا المسؤول ليس قادراً فقط على إعادة إنتاج نفسه بل على احتلال مركز أساسيّ في حملة انتخابيّة، لكان قد ضحك. غير أنّ آخرين أبدوا دهشة أقلّ تجاه العودة السياسيّة للرجل: "لقد أخبرت دوماً الزملاء والأصدقاء الأجانب خلال السنوات القليلة الماضية أنّني لم أكن متأكّداً من أنّ سيلفيو برلسكوني هو كائن سياسيّ فانٍ"، يقول رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو #مونتي.


لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard