فضيحة تقنية الفيديو: من يصحح خطأها؟

19 شباط 2018 | 12:05

المصدر: "النهار"

تقنية الفيديو ("أ ب").

فكرة استخدام تقنية الفيديو في مباريات #كرة_القدم كان هدفها التأكد من بعض القرارات المصيرية، التي تشهد التباساً وتؤثر في سير اللقاء، لكن يبدو ان الجدل، الذي هدأ نسبياً بين معارض للتقنية ومؤيد لها، اشتعل مجدداً، بعد الفضيحة التي حصلت في مباراة هادرسفيلد وضيفه #مانشستر_يونايتد في كأس إنكلترا.

وسجل لاعب مانشستر خوان ماتا هدفاً لفريقه إثر تمريرة من أشلي يونغ قبل نهاية الشوط الاول من المباراة، التي انتهت بفوز "الشياطين الحمر" 2-0، لكن حكام الفيديو الجالسين في الستوديو، الغوه نتيجة رسم غير متوازٍ لخط التسلل، آثار سخرية جارفة في مواقع التواصل الاجتماعي.

وظهرت الفضيحة في الشوط الثاني، حين أعاد مخرج المباراة اللقطة مظهراً خط تسلل جديداً ومستقيماً، لتتضح الصورة أمام عشاق كرة القدم ان اللاعب لم يكن متسللاً، لانه كان على الخط ذاته لمدافع المنافس، والقانون واضح ان في هذه الحالة تكون الافضلية للمهاجم.

ويبدو ان هذه الحالة، ستعرض نظام إعادة الفيديو إلى مزيد من الانتقادات، خصوصاً ان الإعادة التلفزيونية أظهرت أنه لو كان ماتا متسللًا فسيكون ذلك بمسافة ضئيلة جداً، وليس بسبب خطأ من الحكم المساعد.

وعقب المباراة، اعتبر المدير الفني لهادرسفيد ديفيد فاغنر ان استخدام هذه التقنية "يقتل إثارة المباراة"، رغم ان فريقه استفاد من القرار.

وأضاف: "لا أحب هذا النظام، لكنني لست الشخص الذي يصدر القرارات بهذا الشأن".

بدوره، اعتبر ماتا ان المسافة بينه ومدافع المنافس كانت ضئيلة جداً، مشيراً إلى انه يؤيد استخدام تقنية الفيديو، ولو انه ظهر بشكل ساذج بعد الغاء الهدف، بسبب احتفاله به.

وكانت تقنية الفيديو أثارت الجدل خلال كأس القارات الاخيرة التي اقيمت في روسيا، بسبب الوقت الطويل الذي يحتاجه الحكم الرئيس للتشاور مع حكام الفيديو، وهو ما يؤثر سلباً على سير المباراة واداء اللاعبين.

احتفال لم يكتمل

ينتظر اللاعبون دائماً تسجيل الاهداف، خصوصاً في المباريات المصيرية والمهمة، من أجل الاحتفال مع جماهيرهم، إلا ان تقنية الفيديو وضعتهم في موقف محرج، إذ بات البعض يشكك في هدفه، وهو ما قد يجعله يتريث قبل الاحتفال للتأكد من صحة هدفه.

وبدا واضحاً هذا الامر في بعض المباريات التي استخدمت فيها تقنية الفيديو، حيث ظهر بعض اللاعبين وهم ينظرون إلى الحكم لمعرفة ما اذا كان يتشاور عبر جهازه مع حكام الفيديو أم لا.

وأكد المدير الفني للمنتخب البرتغالي فرناندو سانتوس ان تقنية الفيديو "مربكة فعلاً".

أخطاء الحكام جزء من اللعبة

يعتبر عدد من المدربين واللاعبين ان اخطاء الحكام في بعض القرارات، مهما كانت كبيرة، هي جزء من اللعبة، وبالتالي فإن تقنية الفيديو تفقد متعة كرة القدم والحماس بين اللاعبين والجماهير، كما ان هذا الامر قد يضعف من شخصية الحكم ويجعله يعتمد على هذه التقنية.

وقال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" جياني انفانتينو: "اشعر بسعادة كبيرة ازاء تقنية الاستعانة بالفيديو حتى الان. لقد شاهدنا كيف يمكن للاعادة بالفيديو ان تساعد الحكام في اتخاذ القرارات الصائبة. هذا جوهر هذه التقنية".

واضاف: "تساعدنا اختبارات الاعادة بالفيديو في تحسين الاجراءات المتبعة وصقل آليات التواصل. ما انتظرته الجماهير اصبح واقعاً. تقنية الاعادة بالفيديو تجسد مستقبل كرة القدم الحديثة".

واكد انفانتينو ان هذه التكنولوجيا ستستعمل في مونديال روسيا 2018: "لاننا لم نحصل سوى على اجوبة ايجابية بصددها".

بدوره، اعتبر رئيس لجنة الحكام في الاتحاد الدولي للعبة ماسيمو بوساكا انه يريد تقصير مدة توقف اللعب والحد من الخلل جراء الاستعانة بتقنية الفيديو في التحكيم.

وقال: "اوافق على ان التوقف كان طويلاً، لكن يتم اتخاذ القرار الصحيح".

وتابع: "التأخير لمدة دقيقة او اثنتين او ثلاث دقائق ليس مقبولاً، يجب ان نحسن ذلك".

وكان المدير الفني للمنتخب الكاميروني البلجيكي هوغن بروس انتقد تقنية الفيديو بعد خسارة فريقه امام المانيا 1-3 في كأس القارات، قائلاً: "لم أفهمها وما زلت لا أفهمها. أعتقد ان ما حصل يعود الى الحكم، وهو الوحيد القادر على توضيح ما جرى".

أندية البرازيل لا تريد تقنية الفيديو

رفضت أندية الدوري البرازيلي استخدام تقنية إعادة الفيديو، بعد إعلان اتحاد الكرة المحلي عن نيته تطبيق هذا النظام.

ولم يوضح الاتحاد البرازيلي السبب وراء رفض الأندية تطبيق هذا النظام، لكن تقارير إعلامية ذكرت أن السبب الرئيسي يعود إلى ارتفاع التكاليف.

وذكر موقع "غلوبو" البرازيلي ان الاستعانة بتقنية إعادة الفيديو ستكلف كل فريق نحو 306 آلاف دولار، لكن في المقابل سيتحمل الاتحاد البرازيلي تكاليف استخدام هذا النظام في بعض مباريات كأس البرازيل.

وقال الاتحاد البرازيلي في بيان: "ناقشنا استخدام تقنية حكم الفيديو، وقررت الأندية عدم تطبيق هذا النظام في دوري الدرجة الأولى البرازيلي في 2018".

ويبقى السؤال الاهم: حين تخطئ تقنية الفيديو... من يصحح القرار؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard