السبت - 27 نيسان 2024

إعلان

جنوب إفريقيا: خطاب الرئيس أُرجِىءَ... زوما مهدّد بالعزل

جنوب إفريقيا: خطاب الرئيس أُرجِىءَ... زوما مهدّد بالعزل
جنوب إفريقيا: خطاب الرئيس أُرجِىءَ... زوما مهدّد بالعزل
A+ A-

أرجىء في جنوب افريقيا خطاب "حال الأمة" الذي يعد مناسبة سياسية رئيسية سنوية، في وقت يواجه حزب المؤتمر الوطني الافريقي أزمة داخلية، وسط دعوات في صفوفه الى الإطاحة بالرئيس جاكوب زوما.

ويكافح زوما الذي يحكم البلاد منذ العام 2009 من أجل البقاء في منصبه، في وقت يطالب قسم من حزبه بعزله بعد فضائح فساد عدة.

ويشهد حزب المؤتمر الوطني الافريقي الذي يحكم البلاد منذ فوز نلسون مانديلا بالانتخابات التي جرت العام 1994 بعد انتهاء نظام الفصل العنصري، انقساما حول مسألة إزاحة زوما من منصبه.

وكان من المفترض أن يلقي زوما خطاب "حال الأمة" أمام البرلمان في الكاب (كيب تاون) الخميس.
لكن اللجنة الوطنية التنفيذية التي تمتلك سلطة القرار في الحزب، قرر عقد اجتماع الأربعاء للنظر في مصير الرئيس. 

وقالت رئيسة البرلمان باليكا مبيتي للصحافيين: "رأينا اننا نحتاج إلى مساحة لإشاعة أجواء سياسية مؤاتية في البرلمان".
وأضافت: "عندما التقينا الرئيس بعد ظهر اليوم، تم إعلامنا بأنه يكتب (رسالة) للبرلمان لطلب تأجيل" الخطاب، مشيرة الى أنه سيتم اعلان تاريخ جديد "قريبا جدا". 

ومن الممكن أن "تزيح" الهيئة المكونة من 80 عضوا زوما الأربعاء من منصبه، وهو امر قد يرفض الرئيس الامتثال له، مما يهدد بحدوث فوضى سياسية. 

من جهتها، قالت الامينة العامة المساعدة لحزب المؤتمر الوطني الافريقي جيسي دوارتي للصحافيين إن كبار المسؤولين في الحزب ناقشوا مصير زوما الاثنين.
وأوضحت انه "تمت مناقشة الموضوع في شكل مستفيض للغاية. بإمكاني أن أقول لكم أن هناك آراء متباينة". 

ويدعو العديد من أعضاء الحزب إلى إحلال الزعيم الجديد للحزب سيريل رامافوزا فوراً مكان زوما البالغ 75 عاما.
لكن أنصار زوما قالوا إن على الرئيس الحالي اكمال ولايته الثانية والأخيرة التي تنتهي عند اجراء الانتخابات السنة المقبلة. 

وأكدت دوارتي أنه في حال استقال زوما، فإن رامافوزا سيصبح رئيسا على الفور.
وقالت: "ما نأمل فيه هو أن تتوصل اللجنة الوطنية التنفيذية إلى رؤية موحدة بشأن هذه المسألة". 

وهز الصراع على السلطة أوساط الحزب التحرري الذي كسب شعبيته من قيادته الحرب ضد حكم الأقلية البيضاء. لكنه خسر جزءا كبيرا من الدعم الشعبي له منذ ذلك الحين.
وقال المحلل من مركز ابحاث "فغوبيرا" في دوربان فغولاني دوبي إن "جاكوب زوما ليس خصما ضعيفا". وأضاف لوكالة "فرانس برس" إنه "لا يحترم رامافوزا لكون الاخير لم يمر بجميع الطقوس الضرورية ليصبح رئيسا لحزب المؤتمر الوطني (...) لم يدخل السجن ولم يعش في المنفى". 

ورحبت جميع الأحزاب بقرار تأجيل الخطاب الذي يبدو أن البرلمان يحاول من خلاله تجنب حدوث حالة من الفوضى.
وقال زعيم المعارضة مميوزي مايمان إنه لا يمكن أن يتحول خطاب حالة الأمة "ممارسة للعلاقات العامة من رجل على وشك أن يُعزل، وقد يسجن". 

من جهته، ترأس زوما اجتماعا وزاريا في الكاب اليوم. ولدى مغادرته البرلمان، حيا الصحافيين في شكل مقتضب قبل أن يسرع إلى سيارته.

وواجه زوما قضايا عدة، بينها الاشتباه في أنه تلقى 783 دفعة مالية مرتبطة بصفقة أسلحة قبل وصوله إلى السلطة العام 2009.
ويركز الكثير من التهم المتعلقة بالفساد ضده على عائلة غوبتا الثرية المتهمة بالحصول في شكل غير عادل على عقود حكومية مجزية، وتدخلت حتى في التعيينات الوزارية. 

اليوم، دعت "مؤسسة نلسون مانديلا" التي تحافظ على إرث رمز جنوب افريقيا المناهض للعنصرية، إلى عزل زوما لكونه "أثبت أنه غير صالح للحكم".
وأشارت  في بيان إلى وجود "أدلة دامغة على أن النهب المنظم الذي مارسته شبكات مصالح على ارتباط بالرئيس زوما شكل خيانة للبلد الذي حلم به نلسون مانديلا". 

ويمكن زوما ترك منصبه عبر الاستقالة أو سحب البرلمان الثقة منه أو من خلال اجراءات لعزله.
وتقدمت المعارضة بمذكرة لحجب الثقة عنه، ويفترض ان يتم التصويت عليها في 22 شباط. 

وأخفقت مذكرة سابقة من هذا النوع في آب الماضي بفارق 24 صوتا.
ومن الممكن ايضا أن "يزيحه" حزب المؤتمر الوطني. لكن هذه العملية ستعد حزبية، وليس قرارا دستوريا. 

غير ان المحلل من مجموعة "مابلكروفت" الاستشارية في لندن بين بايتون حذر من أنه "في حال عدم استقالته بعد إزاحته (من قبل الحزب)، ستعم الفوضى".
وقال: "رامافوزا سيبدو ضعيفا إذا لم يتمكن من الإطاحة بزوما الآن. لن يكون بإمكان رامافوزا التراجع الآن من دون أن يفقد ماء وجهه". 

ورامافوزا (65 عاما) نقابي سابق، قاد المحادثات التي أدت إلى انتهاء الحكم العنصري في مطلع التسعينات، حيث أصبح لاحقا رجل أعمال ثري، قبل أن يعود إلى عالم السياسة.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم