أزمة الاوتوستراد العربي من تعنايل الى المديرج بالارقام

4 كانون الثاني 2018 | 21:06

المصدر: زحلة – "النهار"

حمل العام الجديد نبأ سيئا جدا للبقاعيين، تمثل بتوقف الاشغال على الاوتوستراد العربي في قسمه الممتد من تعنايل الى جسر النملية، بسبب غياب التمويل، مع انتهاء الجزء الخارجي منه، وتخلف الدولة اللبنانية عن دفع ما يتوجب عليها للمتعهد، ما يعني ان البقاع سيبقى، لاجلّ غير مسمى، بناسه واقتصاده، رهينة "مضيق" طريق ضهر البيدر وجحيم زحمته، بعدما بلغ الطريق الذي يخدم 40 في المئة التي يشكلها البقاع من مساحة لبنان، وبوابته الى الدول العربية، قدرته الاستيعابية القصوى. وتصطدم آمال البقاعيين بأن يكون الاوتوستراد العربي بديلا من طريق ضهر البيدر، بارادة الدولة اللبنانية في ايجاد حلول للعقبات التي أدت الى توقف الاشغال على هذا الجزء من الاوتوستراد، وتلك التي تعوق تقدم الاشغال فيه، وفي اساسها توفير مئات ملايين الدولارات لتذليل تلك العقبات، هي في واقع الامور استثمار في إنماء منطقة وايجاد البنية لفرص إقتصادية فيها.  

في متابعته لقضية الاوتوستراد العربي، كوّن النائب عاصم عراجي ملفا بالارقام عن واقع هذا القسم من الاوتوستراد، سيودعه لدى رئيس الحكومة سعد الحريري في توجهه الى ايلاء إنماء المناطق الاولوية التي تستحقها، وبالتالي إيجاد الحلول لقسم تعنايل – جسر المديرج من الاوتوستراد العربي، على غرار ما أثمرته جهود الحريري بتذليل العقبات التي كانت قد أدت الى تعطيل الاشغال على جزء المصنع – تعنايل من الاوتوستراد العربي لسنوات، بخاصة في منطقة مجدل عنجر، لتعود وتستأنف الاشغال أخيرا في هذا القسم إنفاذا للوعد الذي كان قطعه الحريري لاهالي البقاع، في أحد إفطاراته الرمضانية معهم.

وفي الارقام التي توصل اليها النائب عراجي كما يوردها: بلغت قيمة التزام قسم تعنايل- جسر المديرج، ما يزيد على 157 مليون دولار عند تلزيمه لتجمع شركة الاتحاد للهندسة والتجارة، وشركة عبد الرحمن للمقاولات، إلا ان ما كان متوافرا من قيمة هذا المبلغ، مع اعطاء أمر المباشرة للمتعهد عام 2009، اقتصر على ما يزيد بقليل على 122 مليون دولار، وعليه اتخذ القرار في حينها بأن يقوم المتعهد بتنفيذ الجزء الممتد من تعنايل الى جسر النملية فقط، على ان تستكمل الاشغال من جسر النملية ولغاية جسر المديرج مع توفير التمويل لها.

وقد توزع مبلغ الـ122 مليون دولار حصصا على الممولين على الشكل الآتي: هبة من الدولة السعودية بقيمة نحو 40 مليون دولار، الصندوق السعودي للتنمية بقيمة نحو 43 مليون دولار، منظمة أوبيك بما يقارب ال 15 مليون دولار، والدولة اللبنانية بنحو 23 مليون دولار.

واجه تنفيذ الاوتوستراد عقبات عدة، أبرزها امتناع عدد من اصحاب العقارات المستملكة في بلدة جديتا لمصلحة الاوتوستراد عن إخلاء ممتلكاتهم، لغاية اليوم، احتجاجا على قيمة التخمين، اعتراضات بالجملة في كل من جلالا وجديتا على تخطيط الاوتوستراد لاعتبار المحتجين أنه يضرّ بمصالحهم الشخصية والعامة، ما أدى الى تأخير الاشغال في أقسام منه لفترات متفاوتة. هذا التأخير وما ينتج عنه من فارق أسعار المواد الاولية، الى جانب تعديلات في إنشاءات المشروع كتوسيع الطرقات الجانبية للاوتوستراد على سبيل المثال كلها أدت الى إرتفاع الكلفة الاساسية للمشروع في جزئه الممتد ما بين تعنايل وجسر النملية، من ما يزيد عن 122 مليون دولار الى ما يزيد على 170 مليون دولار. إلا ان الورطة التي واجهها المتعهد، بعد تنفيذه اشغالا بقيمة نحو 128 مليون ونصف المليون دولار على هذا الجزء من الاوتوستراد، من بينها الجسر الضخم بارتفاعاته ومساحته في جديتا، تمثلت بتخلف الدولة اللبنانية عن دفع ما يستحق عليها من حصتها، بما تزيد قيمته على 20 مليون دولار ببضعة ملايين، ومع تسديد الجانب السعودي ومنظمة الاوبيك لحصتهم التي كانت تدفع بشكل منتظم وتشكل رافدا لتمويل الاشغال، تراكمت القروض على المتعهد لدى المصارف وواجه مشكلات مع مورديه من المواد الاولية، وهو ما يدركه مجلس الانماء والاعمار، الجهة المشرفة على المشروع من قبل الدولة اللبنانية، فقلصّ المتعهد الاشغال تدريجيا الى ان توقفت الاشغال بشكل نهائي بدءا من مطلع السنة الجارية.

لكن ليست تلك هي آخر مشكلات هذا القسم من الاوتوستراد العربي. فقد واجه تنفيذ الاوتوستراد مشكلة انزلاقات في التربة في اكثر من مكان في المنطقة الجبلية ما بين جديتا وجسر النملية، وبالتالي فإن استكماله يتوقف على ايجاد حلول لهذه الانزلاقات. ولهذه الغاية، إستعين أخيرا بشركة المانية – تركية وضعت دراسة بالحلول التي قدرت كلفتها بنحو 110 ملايين دولار، بعد شدّ الحزام لخفض هذه الكلفة، دائما بحسب الارقام التي يوردها عراجي.

وإلى كل ما تقدم، من كلفة إضافية ومستجدة، تشير الارقام التي استحصل عليها النائب عراجي، الى انه يبقى توفير مبلغ 40 مليون دولار، هي كلفة استكمال ربط جسر النملية بجسر المديرج ليصبح الاوتوستراد نافذا.

في المحصلة، فإن استئناف الاشغال على هذا القسم من الاوتوستراد يحتاج الى أن تبدأ الدولة اللبنانية بصرف ما يستحق عليها للمتعهد من الكلفة الاساسية للجزء الممتد من تعنايل حتى جسر النملية، وإيجاد التمويل لتغطية الفارق في الكلفة لهذا الجزء، وتاليا إيجاد تمويل لتغطية النفقات المستجدة لتثبيت التربة وانشاء جسور جديدة، وأيضا تمويل القسم المتبقي ما بين جسري النملية والمديرج. وفوق كل ذلك ايجاد تسوية مع اصحاب العقارات في جديتا الذين يطالبون باعادة النظر في تخمين ممتلكاتهم قبل اخلائها.

قد يبدو الموضوع شائكا ومعقدا، لكنه في الواقع لا يحتاج إلا الى إرادة من السلطة اللبنانية، وقرار بأن تعطي البقاع ما يستحقه من فرصة للحياة عبر شريان حيوي يربطه بالعاصمة، بعدما تحول طريق ضهر البيدر الى مشقة يومية لاهالي البقاع وقاصديه راهنا، فكيف سيكون عليه الوضع عندما تستتب الاوضاع في سوريا وتفتح الطرقات المقطوعة بينها وبين الدول العربية؟ وكيف تستقيم وعود المن والسلوى بانتعاش في الاقتصاد اللبناني والبقاعي مع بدء ورشة إعمار سوريا، إن كانت بوابة لبنان اليها كعنق زجاجة وتفتقر حتى الى صرف اموال لانارتها؟ فعندما تتوافر الارادة، تجترح الحلول للتمويل، وعندما يتوافر التمويل "يمشي الاوتوستراد". هي سنة الانتخابات النيابية، وهي انتخابات للوائح بموجب القانون الجديد، وبالتالي اقتراع على اساس برامج ورؤية، ومن يريد ان يصل الى البقاع فعليه ان يدخله من طريقه الرئيسي.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard