عون وبري في 2017... الكيمياء المستحيلة

30 كانون الأول 2017 | 13:55

المصدر: "النهار"

عادت واشتعلت بين رئيس الجمهورية العماد ميشال #عون ورئيس مجلس النواب نبيه #بري، على خلفية مرسوم اعطاء الضباط الذين تم تطويعهم في العام ١٩٨٩ في عهد الحكومة العسكرية الانتقالية برئاسة العماد ميشال عون آنذاك والتي سميت بـ"دورة عون" سنة أقدمية، بعدما شهدت هذه العلاقة شهر عسل فريداً من نوعه منذ اعلان رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري استقالته في السعودية في 4 تشرين الثاني حتى تاريخ الكشف عن توقيع المرسوم في الاسبوع الماضي.

وبالعودة إلى العلاقة بين الرجلين، فهي لم تكن يوماً جيدة أو متينة رغم انتمائهما إلى محور واحد، كما انه رغم تحالفهما في اكثر من دائرة انتخابية في الـ2009، الا أن ازمة الثقة بين الرجلين كبيرة، وقد تظهّرت خلافات ومعارك في اكثر من مكان، كان اوضحها الخلاف الانتخابي في منطقة جزين حين رفض عون ضم مرشح بري النائب السابق الراحل سمير عازار إلى لائحته، ما دفعه إلى خوض المعركة بمواجهته، وبعدها كرّت سبحة الخلافات إلى ملفاتٍ جديدة، لا سيما ملف النفط، عندما كان جبران باسيل وزيراً للطاقة، حيث رفض الرئيس بري تجزئة تلزيم التنقيب عن النفط والغاز، بينما أصرَّ باسيل على البدء بالتنقيب في الشمال كمرحلة تجربة بدائية. 

واتسعت التباينات اكثر فأكثر، رغم المساعي الحثيثة التي قام بها "حزب الله" والنائب السابق إيلي الفرزلي لإحتوائها، ولم يفلحا حتى بلغت ذروتها برفض الرئيس بري انتخاب عون رئيساً للجمهورية رغم سيره بالتسوية التي تلت الانتخاب.

سير بري في التسوية الرئاسية لم يبعد شبح الخلافات، فلم يطرح ملف على الحكومة الّا وشهد تجاذبات بين الرجلين، واستدعى تدخلات كانت تنجح بسرعة احياناً، وتكون معقدة مرات اخرى ترفع حدة الخطابات بين الرجلين. 

ومن ابرز المحطات الخلافية التي طبعت عام 2017 

1- الخلاف على التمديد للمجلس النيابي:

بعد مرور 4 اشهر على تولي حكومة العهد الاولى برئاسة الرئيس سعد الحريري وعدم قدرتها على اقرار قانون انتخاب جديد، ورفض القوى السياسية العودة إلى القانون النافذ أي قانون الستين، طرح بري مشروعاً معجلاً مكرراً مقدماً من النائب نقولا فتوش للتمديد لمجلس النواب لمدة سنة، مبرراً طرحه بعدم الوقوع في الفراغ التشريعي، وخصوصاً أن ولاية المجلس تنتهي في حزيران 2017، الّا أن هذا الطرح واجه رفضاً كبيراً من رئيس الجمهورية ودعمته فيه الكتل المسيحية (الكتائب والقوات)، كاد أن يؤدي إلى اشكال طائفي وبلغ الخطاب في هذه الفترة (نيسان 2017) سقفاً غير مسبوق، تحت وطأة التهديد بالشارع بعد كشف "القوات اللبنانية 

و"التيار والوطني الحر" عزمهما على النزول إلى الشارع والتظاهر أمام المجلس، والتهديد بالشارع المقابل. وبقي الشحن إلى أن استخدم رئيس الجمهورية المادة 59 من الدستور في خطوة تاريخية غير مسبوقه منذ اتفاق الطائف، والتي تعطيه صلاحية تأجيل انعقاد المجلس النيابي مدّة شهر واحد خلال العقد التشريعي العادي، وكانت هذه الفترة حافزاً للاسراع بالتوافق حول قانون انتخاب جديد، وقبول القوى السياسية المختلفة بالتمديد لمدة عام وسحب فتيل الخلاف من الشارع.

2- قانون الانتخاب

قبل التوصل إلى اقرار #قانون_الانتخاب في ايار 2017 وخلال مرحلة التفاوض شهدت الاشهر الاولى من هذا العام تجاذبات كبيرة بين عون ممثلاً برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والرئيس نبيه بري، وكانت اغلبها تحمل طابعاً طائفياً، فقد اتهم عون بطرح مشاريع قوانين لا تراعي التمثيل المسيحي الصحيح وتسمح بسيطرة الطوائف الاخرى على المقاعد المسيحية، فيما اتهم بري عون بطرح قوانين مذهبية وطائفية لا تراعي الانصهار الوطني، وشهدت تللك الفترة طرح لعشرات القوانين، كانت عندما يطرحها الاول يرفضها الثاني. وتدرجت الامور من القانون المختلط، إلى مختلط مع مجلس شيوخ إلى تأهيلي على مستوى الطوائف، وغيرها الكثير. وكان كل طرح يترافق مع معركة سياسية واعلامية بين الرجلين تحت عناوين مختلفة، من صحة التمثيل إلى الضوابط في النسبية إلى الانصهار الوطني، حتى الوصول إلى القانون الحالي الذي اعتمد النسبية الكاملة مع الصوت التفضيلي، على اساس 15 دائرة.

وحتى بعد الاتفاق على الاطار العام للقانون الجديد شهدت التفاصيل خلافات اساسية بين بري وعون كنقل المقاعد، وكيفية توزيع المقاعد ضمن الدوائر، وتخفيض عدد النواب من 128 إلى 108 وتخصيص مقاعد للمغتربين وكيفية احتساب الصوت التفضيلي، تم حلّ بعضها بتسويات، فيما البعض لا زال عالقاً حتى الساعة، وسيكون مدار خلاف جديد بين الرجلين، ونذكر نقطتين اساسيتين في هذا المجال: 

الاولى: تمديد تسجيل المغتربين اللبنانيين التي انتهت بتاريخ 20-11- 2017 التي يطالب بها "التيار الوطني الحر"، باعتبار أن هناك 5 أشهر تفصلنا عن الانتخابات وهناك امكانية لوجستية للتمديد واعطاء فرصة لعدد اكبر من المغتربين للاشتراك في العملية الانتخابية، فيما يرفض الرئيس بري وفريقه هذا الطرح مؤكدين انه بحاجة إلى تعديل قانوني. وبمجرد الموافقة على المبدأ سيغرق الجميع في تفاصيل يمكن أن تنعكس سلباً على التزام جميع الأطراف بموعد إجراء ​الانتخابات​ في 6 أيار"، إضافة إلى أن أي تعديل، سيدفع في اتجاه تمديد المهل، وهذا ما يعيق الالتزام في الموعد الذي حدده وزير الداخلية ​نهاد المشنوق​". 

الثانية: اعتماد البطاقة الانتخابية الممغنطة والاقتراع خارج مناطق القيد، فقبل سفر الرئيس الحريري إلى السعودية واعلان استقالته، كانت الخلافات قد بلغت اوجها بالنسبة إلى استعمال البطاقة الممغنطة والانتخاب خارج مكان القيد في "ميغا سنترز" يتم تحديدها في مراكز المحافظات وفي العاصمة، وكان فريق رئيس الجمهورية مصراً على اعتماد البطاقة الممغنطة التي تتيح الانتخاب في هذه المراكز(لأنها تزيد نسبة الاقتراع وتخفف من سطوة الاحزاب وماكيناتها على المقترعين)، مقابل رفض بري وفريقه اعتماد البطاقة نظراً لعدم القدرة اللوجستية على تنفيذها، في المدة المتبقية للانتخابات والاصرار على الانتخاب عبر البطاقة وجواز السفر، والتسجيل المسبق للمقترعين خارج مكان قيدهم. وبعد عودة الحريري لا زال الخلاف مستمراً رغم قبول الوزير باسيل بالتسجيل المسبق في الـ"ميغا سنترز" والتسليم بعدم قدرة الوزارة انجاز البطاقة الممغنطة، الا أن فريق بري بدأ يسرب موقفه برفض "الميغا سنتر" والاكتفاء بالانتخاب في مكان القيد. 

3- الكهرباء

لملف الكهرباء قصة طويلة بين بري وعون وهي لا تقتصر على هذه السنة بالذات، فارتدادتها تعود إلى اعوام خلت، والخلاف الكبير على قضية المياومين والتي شلت مؤسسة كهرباء لبنان لشهور واقفلت أبوابها نتيجة رفض باسيل تثبيتهم إلاَّ على قاعدة المُناصفة بين المسيحيين والمُسلمين، اضافة إلى الخلاف على تعيين مجلس الادارة في كهرباء لبنان، وعرقلة مشاريع المعامل وما رافق تلك المرحلة من قطع طرق واشكالات في الشارع منعت "التيار" عبر وزرائه المتعاقبين (باسيل، صابونجيان، ابي خليل) من تنفيذ مشاريعهم. 

اما هذه السنة فقد امتد الخلاف ليشمل خطة الكهرباء المقدمة من وزير الطاقة سيزار ابي خليل إلى الحكومة، ورفض بري الموافقة عليها، وكان تصريحة الأبرز في هذا الشأن الذي اعتبر أن صفقة البواخر هي معومة للجيوب، مشيراً إلى أن هذه الصفقة ليست تفصيلاً وكل صفقة لا تمر بدائرة المناقصات مشبوهة حتما". تصريحات وترت الأجواء مع الرئيس عون وفريقه السياسي وخلقت اكثر من إشكال بين وزير المال علي حسن خليل والوزير جبران باسيل في مجلس الوزراء، ورفض فريق "التيار" الاتهام بالسرقة والفساد، قبل أن تحال العروض إلى دائرة المناقصات، وتبقى تفاصيل الخطة برمتها مدار اختلاف شبه دائم بين الفريقين حتى الساعة. 

4- دورة عون

فتح توقيع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة مرسوم منح أقدمية سنة لضباط "دورة عون" (الضباط الذين تم تطويعهم في العام ١٩٨٩ في عهد الحكومة العسكرية الانتقالية) وتخطي توقيع وزير المال خلافاً كبيراً بين الرجلين، يبدو انه مرشح للتصعيد في الايام المقبلة. فبعد اصرار رئيس الجمهورية على السير بالمرسوم "المشكلة" معتبراً أن سنة الاقدمية للضباط هي سنة محقة في الجوهر والاساس ومن لديه اعتراض فليتوجه إلى القضاء"، ومؤكداً أن "دورة الضباط كانت نافذة والكيدية السياسية أوقفتها والأقدمية التي أعطيت لهم محقة ولا تستوجب سوى إمضائي ورئيس الحكومة". 

رد بري مشدداً على أن "الضعيف يذهب إلى القضاء ونحن نلجأ إلى القضاء عندما تصبح وزارة العدل غير تابعة لأي فريق سياسي". وقال بري: "لفتني القول أن المرسوم يوقعه رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحدهما. إذًاً رحمة الله على الطائف والدستور والعرف ومجلس الوزراء والوزراء، تقبل التعازي في باحة ساحة المادة 54 من الدستور"، سائلاً "أهكذا تعاون المؤسسات وأنت يا فخامة الرئيس راعيها؟". 

جميع هذه الملفات اضافة إلى ملفات يومية عادية، خلقت جواً دائماً من التوتر وعدم الثقة بين الرجلين، وجعلت كل منهما ينظر بعين الريبة من الآخر. فحتى العشاء الذي جمع بري والحريري في منزل النائب وليد جنبلاط في 9 تشرين الاول نظر العهد اليه وكأنه تحالف سياسي لمحاصرته قبل أن تأتي ازمة استقالة الرئيس الحريري وما تلاها لتقرب الرئيسين حيث ظهر الانسجام والتنسيق بينهما بأعلى المستويات، لكنها لم تدم طويلاً لتعود وتفتح صفحة جديدة من الخلافات تطبع بدايات العام الجديد.

اقرأ ايضا: عون يصعّد وبري يرد: "الدنيي" عيد!

الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard