"أبحث لابنتي عن سرير في مستشفى"... هل يموت المريض على الطريق أو عند أبواب المستشفيات؟

24 كانون الأول 2017 | 15:09

المصدر: "النهار"

مأساة المرض.

لم تعد معاناة سكان طرابلس تقتصر على انقطاع مياه الشفة والتيار الكهربائي بسبب اضراب موظفي عمال المؤسستين، اذ برزت في الايام القليلة الماضية قضية اكتظاظ المستشفيات بالمرضى، وخاصة الاطفال منهم، ولم يعد بالامكان العثور على سرير واحد شاغر في اي منها، ويضطر اهالي المرضى لاجراء دورة كاملة على المستشفيات حاملين معهم مرضاهم وآلامهم ومعاناتهم ولكن دون نتيجة او بارقة امل! 

ويوضح رئيس مجلس ادارة مستشفى طرابلس الحكومي الدكتور فواز حلاب "ان سبب الاكتظاظ في المستشفى الحكومي كونها "تستقبل مرضى من كل مناطق الشمال، وعلى سبيل المثال لدينا 33 سريرا للعناية الفائقة بالاطفال حديثي الولادة، وهذا العدد ليس متوفرا في اي مستشفى في لبنان، حيث يمكث بعضهم لاكثر من شهر". 

ولفت الى "ان اعداد الولادات كبيرة جدا خاصة لدى النازحين السوريين، وبسبب الظروف الحياتية غالبا ما تكون الولادات مبكرة. ولان القدرة الاستيعابية في المستشفيات الخاصة محدودة، وبسبب اكتمال اعداد المرضى على نفقة وزارة الصحة لذلك هناك اقبال كبير على المستشفى الحكومي".

واكد الدكتور حلاب "ان طرابلس بحاجة الى مستشفيات جديدة، والى زيادة عدد الاسرة في المستشفيات المتوفرة، نظرا للتزايد الكبير في عدد سكان المدينة خلال السنوات القليلة الماضية".

ومن جهته، اكد الدكتور عبد الله البيسار الاختصاصي في طب الاطفال وحديثي الولادة وامراض الدم "ان من يتوجهون الى المستشفيات يعانون من مختلف انواع الامراض وخاصة "الغريب" الذي غالبا ما تكون تداعياته، بشكل ملحوظ، على الاطفال، هذا المرض الذي يتكاثر في هذه الايام (مطلع فصل الشتاء) ويؤدي الى التهابات، واوجاع في الصدر بشكل خاص".

وعن سبب الازدحام وعدم توفر اسرة للمرضى يقول:"منذ عشرين سنة وحتى الآن مايزال عدد الاسرة في المستشفيات على حاله، وبالمقابل ازداد عدد سكان المدينة ثلاثة اضعاف، ولم تعد تتوفر القدرة الاستيعابية للمستشفيات على استقبال المرضى، وفي هذه الايام يتم ادخال المرضى الى اقسام القلب والأمراض النسائية وحتى الطوارئ حيث لا حاجة لهم لهذه الاختصاصات، كما نضطر لتحويل مرضى الى مستشفيات في المناطق الشمالية الاخرى مثل حلبا والبترون".

واشار الى "ضرورة ابقاء الاطباء مرضاهم في المستشفيات الا في حالة الضرورة، كي يتسنى لمرضى سواهم دخول المستشفيات وتلقي العلاج اللازم".

هبة حمدان قالت:"ابنتي تبلغ من العمر سنتين وثلاثة اشهر، وهي تعاني منذ عدة ايام من ارتفاع حاد في الحرارة، وقد طلب طبيبها ادخالها الى المستشفى. توجهنا الى ثلاث مستشفيات في طرابلس، ولم نعثر على سرير واحد فارغ، وباءت كل المحاولات لادخالها بالفشل، ومن جديد الى مستشفى في زغرتا، وكان الجواب: لا توجد أسرة. وبعد جهد كبير، وانتظار خروج احد المرضى الاطفال عثرنا على سرير في مستشفى السيدة في زغرتا. أمضينا حوالي خمس ساعات من التجوال على المستشفيات، وكان حظنا جيدا في نهاية المطاف، فما بال من لا يعثرون على سرير في اي مستشفى، وماذا لو كان المريض في حالة حرجة؟ هل يموت على الطريق او عند ابواب المستشفيات؟".

احد المرضى يصف ما يحصل في اقسام الطوارئ ب"يوم الحشر"، مضيفا :"لم تمنع كل المحاولات وكل ساعات الانتظار في تأمين سرير، ولو في اي قسم، فانا اعاني من مرض عضال وبحاجة لتلقي العلاج في الوقت المحدد، والا ستكون حياتي في خطر، ماذا افعل، الى اين اذهب، من يخفف من آلامي، هل يعقل اننا في القرن الواحد والعشرين حيث وصل العالم الى اقاصي الفضاء، ونحن في لبنان، الذي كان يتمنى اي شخص ان يجد فيه "مرقد عنزة"، لا يجد سريرا في مستشفى؟!".


النيني

في مستشفى النيني في طرابلس يلاحظ الاكتظاظ عينه، وضع ربيع تركية - المدير الإداري في المستشفى، ثلاثة أسباب رئيسية للظاهرة، الأول، عدد السكان الكبير في المنطقة الذي يفوق كثيرا القدرة الاستيعابية للمستشفيات الموجودة، ففي الشمال مثلا هناك خمسماية ألف نسمة، بينما عدد الأسرة في المستشفيات لا يتعدى الخمسماية. أي أن هناك فارق نسبي كبير بين عدد الأسرة وعدد السكان. ثانيا، نقص بالخدمات الطبية الحكومية الموجودة على الأراضي اللبنانية، ففي الشمال هناك مستشفيان حكوميان في طرابلس وعكار، وفي طرابلس، هناك مستشفى حكومي واحد، مقابل عدد سكان كبير جدا وعدد الأسرة قليل جدا نسبة لحاجة العدد الكبير من السكان. ثالثا، غياب التنسيق بين المستشفيات، والمرجعيات الصحية الحكومية، وعندما يأتي مريض إلى مستشفى، يصبح على المستشفى أن ترتب له حلا إذا لم يكن عندها شغور. ويفترض وجود لجنة أشبه بغرفة عمليات، تنسق بين المستشفيات، ومن خلال ذلك نعرف أين توجد أسرة فارغة".

عن الحل السريع، رآه في "تفعيل دور المستشفيات الحكومية بطريقة تصبح قادرة على استقبال عدد أكبر من المرضى، ووجود لجنة منسقة بين المستشفيات الخاصة والحكومية، ويمكنها توزيع التخمة من المرضى".

وأضاف: "كما نحتاج لبناء مستشفيات جديدة، والمستشفيات تحتاج لسيولة تمكنها من توسيع قدراتها، وهذا يتطلب دفع مستحقاتها دون تأخير، من وزارة صحة، وضمان، ومؤسسات الدرك، والجيش. هؤلاء متى دفعوا مستحقاتهم في وقتها، مكنوا المستشفيات من تفعيل دورها وتوسيع مجالاتها لكي تتمكن من تلبية حاجة المواطنين".


إميل خوري يتذكّر: حين هزّت الكلمة العالم

حسم 50% على إشتراك “النهار” Premium السنوي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard