رغم هزيمته عسكرياً هذا العام... "داعش" لا يزال يشكّل تهديداً عالمياً

19 كانون الأول 2017 | 10:52

المصدر: (أ ف ب)

  • المصدر: (أ ف ب)

"داعشي".

شهد العام 2017 هزيمة تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي خسر تقريبا كامل اراضي "دولة الخلافة" التي اعلنها من طرف واحد في العراق وسوريا، لكنه اثبت انه يتكيف ولا يزال يشكل تهديدا كما يؤكد خبراء ومسؤولون. 

ففي الساعات الاولى من العام، اقدم اوزبكي اعتبره التنظيم في معرض تبنيه الهجوم أحد "جنود الخلافة" على فتح النار برشاش كلاشنيكوف في مرقص في اسطنبول ليلة رأس السنة وقتل 39 شخصا.

ومن خلال التسليح المباشر للجهاديين او توفير مثال لهم بفضل جهاز دعائي فعال عبر الانترنت، نفذ التنظيم المتطرف او اوعز بتنفيذ عشرات الاعتداءات الدامية خصوصا في النصف الاول من العام وابرزها في باكستان والعراق وافغانستان ومصر والصومال وبريطانيا.

في 22 ايار، قتل الانتحاري سلمان عبدي، البريطاني من اصول ليبية، 22 شخصا بتفجير عبوة منزلية الصنع مع نهاية حفل موسيقي في مانشستر.

كما ان هجمات الصدم بسيارات التي نفذها جهاديون استجابة لدعوات التنظيم ويبدو منعها شبه مستحيل ادمت خصوصا شوارع القدس ولندن وستوكهولم وبرشلونة وضاحية لوفالوا بيري الباريسية.

هذه الاعتداءات التي اوقعت آلاف الضحايا فيما كان التنظيم المتطرف يتعرض لحملة دولية منسقة انطلقت في خريف 2016 لتفكيك بنيته البرية في العراق وسوريا، وانتهت بنجاح شبه تام مؤخرا.

وكان التنظيم انشأ فرعا كلفه إدارة الشبكات في الخارج وتجنيد مرشحين وتمويل انشطتهم وتوجيهها. ولم يؤد هزمه ميدانيا الى وقف الهجمات.

وقال المحلل السابق لدى قسم مكافحة الارهاب في المديرية العامة للامن الخارجي الفرنسي ايف تروتينيون لوكالة فرانس برس "ان تنظيم "الدولة الاسلامية" هزم عسكريا بالتاكيد... لكنه من جهة ما زال لديه حوالى 3000 مقاتل في سوريا والعراق، وهذا كثير، فيما يجدر من جهة اخرى التذكير بان الذين اتوا قبل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق هزموا عسكريا في 2009، لكن لم يستغرقهم اكثر من عامين ونصف لاستغلال ظروف الثورة السورية لينبعثوا من الرماد مجددا".

تتخذ الطريقة التي ستدار بها مرحلة ما بعد التنظيم المتطرف اهمية حيوية لتفادي التفات الطائفة السنية بعد اشهر او سنوات الى حركة جهادية اخرى تدعي حماية مصالحها، على ما اعتبر الخبراء.

في هذه الاثناء، تثبت اللائحة المطولة للهجمات والاعتداءات او محاولات الاعتداء المحبطة في 2017 ان الحركة الجهادية العالمية التي يجب دوما تضمينها تنظيم القاعدة الذي ما زال هنا، تثبت قدرتها على المقاومة.

اضاف تروتينيون ان "العملية الجراحية في العراق وسوريا نجحت، لكن بحسب ما جرى في افغانستان مع القاعدة، فان السرطان انتشر وهناك اراض للجهاد في الخارج". وتابع ان "تنظيم الدولة الاسلامية هزم، لكن التهديد الجهادي بعيد عن الزوال. فهو يتطور على مستوى اللاعبين والاساليب مع عدم بروز اي عنصر مطمئن (...) ويعتبر الباحثون الاميركيون ان الظاهرة ستتواصل على مدى عدة اجيال".

في الآونة الاخيرة، اكد المتحدث باسم التحالف الدولي لمكافحة الجهاديين بقيادة اميركية الكولونيل الاميركي رايان ديلون ان مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية "لم يعودوا الجيش الذي كانوا عليه في 2014 ولو انهم ما زالوا يشكلون تهديدا. هذه ليست نهاية داعش".

وبدأت القوات الاميركية فك الارتباط. ففي 30 تشرين الثاني، اعلن البنتاغون عن عودة 400 عنصر من سلاح المدفعية في مشاة البحرية المنتشرين في سوريا الى الولايات المتحدة.

كما يظهر عدم تبني التنظيم في اخر تشرين الثاني/نوفمبر لمجزرة راح ضحيتها 305 اشخاص في مسجد الروضة الصوفي في شمال سيناء، ان الهروب الى الامام لتنفيذ عمليات تزداد دموية وعشوائية قد يغري بعض المتطرفين.

واعتبر المحاضر في كلية العلوم السياسية في باريس جان بيار فيليو ان "فروع داعش، خصوصا في مصر، وكذلك في ليبيا واليمن ثم افغانستان وجنوب شرق اسيا ما زالت تشكل تهديدا كبيرا". وتابع ان "الدعاية الجهادية ما زالت ناشطة على الشبكات حول العالم رغم تراجع وتيرتها مقارنة بفترة وجود الخلافة المزعومة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard