هل استأنف "حزب الله" إرسال السلاح والخبراء إلى فلسطين لمواجهة قرار ترامب؟

13 كانون الأول 2017 | 21:36

المصدر: "النهار"

  • عباس صباغ
  • المصدر: "النهار"

رسمت المعادلة الاخيرة التي اعلنها الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله خلال التظاهرة الجماهيرية الحاشدة لنصرة القدس، الكثير من الاسئلة خصوصاً دعوته لوضع استراتيجية موحدة للمواجهة، فضلاً عن دعوته لوضع خطة ميدانية وعملانية متكاملة لمواجهة قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها . 

لكن هل فعلاً بدأ "حزب الله" ترجمة تلك الاستراتيجية عبر ارسال الاسلحة والخبراء العسكريين الى فلسطين؟ وما مصير الاستراتيجية الدفاعية بعد تجاوزها لوضع استراتيجية اقليمية لمواجهة تل ابيب؟.

 لم يكتب للبنانيين الاتفاق على استراتيجية دفاعية لمواجهة الاعتداءات الاسرائيلية على الرغم من مرور اكثر من 10 سنوات على بدء مناقشتها (منذ اذار عام 2006)، ولم يتقدم النقاش في تلك الاستراتيجية وان كان عدوان تموز عام 2006 قد أرجأ البحث فيها. ثم غرقت البلاد في الانقسامات الداخلية وابرزها مع بدء الازمات في الدولة العربية ولا سيما في سوريا، ولاحقاً تراجع الحديث عن تلك الاستراتيجية لتثبيت سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في الشؤون العربية، علماً ان "حزب الله" كرر في اكثر من مناسبة ان الاستراتيجية الدفاعية يجب ان تبقى سرية لانها تمثل قوة لبنان وجيشه ومقاومته في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية، وتشكل قوة ردع للعدو في حال فكر الاعتداء على لبنان.

واذا كان البحث مؤجلاً في الاستراتيجية الدفاعية للبنان فما هي الحال مع الدعوة لاستراتيجية اقليمية وربما دولية للمواجهة، بعد قرار ترامب الاخير لا سيما انها ستتركز بحسب نصر الله الى " التئام شمل المقاومين جميعاً، ولملمة الصفوف بعد السنوات العجاف، إلى تضميد الجراح بعد ما أصاب هذا الجسد الشريف من آلام ومن جراح خلال الاعوام الماضية"، فضلاً عن دعوة كل فصائل المقاومة في المنطقة للتواصل والتلاقي لوضع الموقف الكبير واضح لمواجهة "هذا العدوان لنستعيد القدس ولتبقى القدس ولتبقى القضية الفلسطينية أمام محاولة إسقاطها".

عضو كتلة "المستقبل" النائب امين وهبي يؤكد ان مواجهة قرار ترامب هي حصراً في يد الشعب الفلسطيني. ويتابع "نحن دورنا مساعد ومساند لنضال الشعبي الفلسطيني وهو دور لعبناه ونلعبه منذ عقود وليس جديداً، ولكن شهدنا في الفترات السابقة كيف كانت الانظمة المتعددة ومنها الانظمة التقدمية تساهم سلباً احياناً في نصرة قضية فلسطين واعتقد ان محور الممانعة يشبه تلك الانظمة".

بدوره، يرى الباحث في القضايا الاقليمية الدكتور طلال عتريسي ان "الرهان الفعلي ليس على العرب وانما على محور المقاومة الذي تحدث عنه السيد نصر الله بشكل واضح ودقيق وانه لم يطلب من العرب ان يكونوا ضمن المواجهة ولكن على الاقل ان لا يكونوا ضد القوى التي ستواجه العدوان على القدس، علماً ان لبنان الرسمي كان دائماً جزءاً من الاستراتيجية العربية الموحدة".

اما في حال وقعت الحرب، فكيف ستنعكس على لبنان وما ستكون تداعياتها؟ يشير عتريسي الى انه عندما تقع الحرب لا يستطيع احد ان يقف في وجهها ولا سيما اذا كانت على مستوى المنطقة، لانها ستصبح حرب تغيير خرائط وعندها لا قيمة للكلام عن تجنبها. واذا كانت الحكومة اللبنانية تصر على ان لا تكون جزءاً من أي محور ولكن عملياً كل القوى المشاركة في الحكومة هي جزء من هذا المحور او ذاك سواء كان الاميركي او غيره".

الا ان الامين العام لـ"حزب الله" كان واضحاً حين قال "اننا في حزب الله وفي المقاومة الإسلامية في لبنان سنقوم بمسؤولياتنا كاملة"، في اشارة الى استراتيجية محور المقاومة، ومن هنا فإن الحزب قرر التموضع في تلك المواجهة من دون مشاورة الحكومة اللبنانية.

ويوضح وهبي ان المطلوب مساندة الفلسطينيين فقط وليس وضع اليد على القرار الفلسطيني. ويشير الى ان دولاً عدة من محور الممانعة ساهمت في تقسيم الفلسطينيين "وان المطلوب اليوم هو وحدة الفلسطينيين فقط، وان اي محاولة لوضع اليد على القضية المركزية هي خدمة لاسرائيل".

من جهته، يلفت عتريسي الى انه وعلى الرغم من الموقف الرسمي السياسي الممتاز في هذه الفترة، من الصعوبة في مكان الفصل بين المقاومة واستراتيجية المواجهة التي دعا اليها نصر الله.

ولم يخف الامين العام لـ"حزب الله" في كلمته اواخر الشهر الفائت ارسال الاسلحة الى المقاومة الفلسطينية، واعلن ان المقاومة ارسلت الصواريخ المضادة للدروع (الكورنيت) الى غزة علماً انه ارسل في السابق خبراء عسكريين وكوادر من المقاومة الى غزة وبعضهم اوقفته السلطات المصرية ومنهم سامي شهاب (اطلق خلال الازمة التي ضربت مصر عام 2011)، ولكن هل باشر الحزب في ارسال الخبراء والسلاح الى فلسطين بعد قرار ترامب الاخير؟.

اذا كانت الاجابة يكتنفها الغموض، الا ان معلومات اشارت الى ارسال الاسلحة وبعض الخبراء العسكريين لمساعدة المقاومة الفلسطينية خلال أي مواجهة منتظرة مع اسرائيل. وفي هذا السياق، يشير عتريسي الى "ان المقاومة الفلسطينية ليست بحاجة الى الرجال لأن لديها ما يكفيها ولكنها تحتاج الى السلاح، وان امكانات ارساله الى فلسطين صارت كبيرة ويمكن ان يستأنف في أي وقت وعبر الطرق المتاحة لا سيما بعد عودة العلاقات الى طبيعتها بين بعض الفضائل الفلسطينية و"حزب الله"، وان هذا الامر لا يورط لبنان الرسمي ولا يورط احداً".

في المحصلة، يبدو ان لبنان بات امام معادلة جديدة قد تتجاوز النأي بالنفس كما تجاوز المتحاورون البحث في الاستراتيجية الدفاعية.

Abbas.sabbagh@annahar.com.lb

@abbas_sabbagh

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard