"قلي الحكيم انو ضل بعيد واقعد بعيد لأنو معي HIV"... انتهاكات طبية وطرد تعسفي وسوء معاملة!

30 تشرين الثاني 2017 | 15:00

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

أكثر من 50 انتهاكاً لحقوق المصابين بفيروس نقص المناعة البشري تنوّعت بين طبية واجتماعية ومهنية. هم يعرفون ان مرضهم ليس جرماً لكن يصرّ المجتمع على إنزال اشد العقوبات يحقهم. أكثر من 105 إصابة سنوياً، العدد الى ازدياد والتربية الجنسية عن الأمراض الجنسية المنقولة ما زالت خجولة. في اليوم العالمي لمرضى فيروس نقص المناعة البشري، كيف تقيّم جمعية العناية الصحية واقع هذا المرض على المصابين وكيفية تعاطي المجتمع معهم وما هي أبرز الانتهاكات التي يتعرضون لها على كافة الأصعدة؟ 

تنقل مديرة البرامج ومديرة مركز الموارد والتدريب ناديا بدران في جمعية العناية الصحية لـ"النهار" "نماذج من الانتهاكات التي يتعرّض لها المصابون بفيروس نقص المناعة البشري حيث أبلغ 50 فرداً مصاباً عن إنتهاكات متنوعة لحقوقهم في سياقات متعددة. وعلى سبيل المثال لا الحصر 'يا حرام مدري شو معو، هيدا المرض' ممرضة في عيادة خاصة ، 'كانت الممرضات عم يتوشوشوا علينا ويعاملونا بكثير من الخوف فتلاسنت معن وانزعجت من تصرفاتن' انتهاك في مستشفى حكومي، 'قلي الحكيم انو ضل بعيد واقعد بعيد' انتهاك في مستشفى حكومي، "كنت بمستشفى خاصة، قالت امي عندي HIV، الدكتورة يلي هونيك بتقلها لإمي خديها وفلي من هون"(انتهاك حقها من طبيب في مستشفى خاصة)، "زوج اختي بيقلا لأختي اذا بدو يجي لهون، ممنوع يغسل بالمنشفة يلي بنشف فيا ناقصني ولادي يمرضو"( رجل،43 عاما)، بيعيطولي يا سيدا ( امرأة 36 عاما)...". وتشير بدران الى أن برنامج رصد حقوق الأفراد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشري Speak up  وثق حالات اجراء بعض الجامعات في لبنان فحص"الايدز" قبل قبول التحاق الطلاب لديها، او حالات الطرد التعسفي وانتهاك الخصوصية وممارسة الضغط على المصاب لترك وظيفته، أو حرمان المتعايش من خدمات الرعاية الصحية في بعض المستشفيات أو المراكز الصحية أو العيادات الخاصة".

الامراض الجنسية المنقولة

وتستذكر بدران "حادثة احد المصابين الذي كان يعيش في مكب للسيارات وتمّ الاعتناء به برغم من حالته المتقدمة، من هنا إنطلقنا في مهمتنا والغوص اكثر في هذا المرض من خلال التمريض المنزلي حيث اكتشفنا 4 حالات متقدمة في الأحياء الفقيرة قبل ان نعزز عملنا كجمعية من خلال التوعية بمساعدة مصابين يشاركون الناس شهادة حياتهم بهدف التثقيف ومحاربة التمييز. لذا نحرص على تقديم العناية الصحية والمرافقة الطبية للمصابين بالإضافة الى الوقاية والتوعية، ويبقى التحدي الأكبر إلقاء الضوء على التربية والصحة الجنسية لتوعية الشباب من الأمراض الجنسية المنقولة. كما نعمل على تحسين الظروف المعيشية للأفراد الذين باتوا يعانون الهشاشة بفعل وصمة العار والتمييز في مجتمعنا وإعداد برامج متنوعة بهدف الاستجابة لمتطلبات مجتمع يشهد زيادة في عدد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية وسلوكيات الإدمان."

اما عن الانتهاكات التي يتعرض لها المصابون فهي عديدة مع العلم ان قانون العمل لا يطلب اجراء فحص HIV لكن للأسف هناك بعض المؤسسات والشركات اصبحت تطلب هذا الفحص ما يُشكّل عائقاً امام الكثيرين. لقد سمعنا بعض القصص عند اشخاص لم يتم توظيفهم بسبب اصابتهم بفيروس نفص المناعة، وهناك بعض المصابين لا يُقدمون على اي عمل يطلب مسبقاً إجراء هذا الفحص لأنهم على قناعة بأنهم سيرفضون طلبهم".

من جهتها، تحدثت منسقة برنامج الدعم للمتعايشين مع السيدا في جمعية العناية الصحية وجمعية حياة ايجابية ريتا وهاب ان "فيروس نقص المناعة لا يمنع الشخص من استكمال حياته بشكل طبيعي والعمل كسائر الأشخاص شرط ان يكون ملتزماً بعلاجه، بينما يعتبر السيدا مرحلة متقدمة بسبب رفض الشخص لتلقي العلاج او عدم معرفته بالتقاط هذا الفيروس لسنوات. لذلك ننصح الأشخاص في حال كان لديهم اي شك بإجراء فحص نقص المناعة حتى لا يصل الى المرحلة الثانية من الفيروس. فكلما كان الكشف مبكراً يستكمل المصاب حياته بشكل طبيعي. طالما المريض ملتزم بعلاجه يصعب إنتقاله الى المرحلة الثانية والمتقدمة".

إن جمعية العناية الصحية تعمل مع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية خلال مساعدتهم في الحصول على العمل والرعاية الصحية حيث تؤكد حقوقهم وتقدم لهم الدعم النفسي والاجتماعي. كما وتعمل على برامج الوقاية من أجل الحد من مخاطر انتقال فيروس نقص المناعة البشري.

تحسين الصورة 

ورأت وهاب انه "صحيح تغيّرت نظرة المجتمع الى فيروس نقص المناعة ( الإيدز) لكننا بحاجة الى مزيد من الجهود والتثقيف والتوعية لتحسين الصورة. هناك أشخاص يتقبلون الموضوع وآخرون يرفضون ذلك، حتى في الجسم الطبي يرفض بعض الأطباء معالجتهم من مشاكل صحية أخرى. المسألة غير مرتبطة بالثقافة والوعي والوضع الإجتماعي وانما بشخصية الفرد وطباعه.

وبرغم من حملات التوعية إلا ان عدد الإصابات الى إرتفاع، والسبب يعود الى الإهمال والاستلشاء او عدم معرفتهم بسبل الوقاية المطلوبة. وهذا الأمر يدفعنا الى بذل المزيد من الجهود بهدف زيادة التوعية من خلال التذكير الدائم بمخاطر الإصابة بهذا الفيروس طوال فترة السنة وليس فقط في اليوم العالمي للإيدز".

الاصابات الى ارتفاع مستمر

اما عن الأرقام والاحصاءات، تشير آخرها الى تسجيل أكثر من 1000 حالة، لكن هنا علينا ان نعرف اننا امام حالتين وفق وهاب:

* حالة الأشخاص المصابين بالفيروس ويرفضون التسجيل في الدولة ويشترون الدواء بأنفسهم.

* حالة الأشخاص الذين يحملون الفيروس ولكنهم يجهلون إصابتهم.

ما يعني ان الرقم أكبر مما هو مسجل رسمياً، فهناك تسجيل حوالى 105 حالة جديدة سنوياً وفق البرنامج الوطني لمكافحة السيدا في لبنان.

لذا سنُعيد تذكير الناس بالعوامل التي تؤدي الى الإصابة بهذا الفيروس واهمها: العلاقات الجنسية غير المحمية (التي تعتبر السبب الرئيسي لإنتقال الفيروس) أو ممارسة الجنس الفموي مع شخص يحمل الفيروس، أو عمليات نقل الدم الملوث بالفيروس، أو تبادل الحقن والأدوات الحادة الملوثة، كما ينتقل الفيروس أيضا من الأم إلى الجنين أثناء فترة الحمل، وتشمل شريحة شبابية كبيرة. لذا من المهم ان نميّز بين الحالات، ليس كل من يحمل هذا الفيروس يكون بسبب علاقة جنسية.

فرص الحياة

وتشير منسقة برنامج الدعم للمتعايشين مع السيدا في جمعية العناية الصحية الى انه "نحن لا نبحث عن الأسباب المسؤولة عن انتقال الفيروس لهؤلاء المصابين، لسنا في صدد الحكم عليهم بل واجبنا ومهمتنا تقديم الدعم المعنوي والعلاجي لهم. احكام كثيرة يُطلقها المجتمع على المصابين بالفيروس، أحكام جارحة ومؤذية تزيد الطين بلّة، ألا يكفي انهم يتحملون ثمن خطأهم طوال حياتهم. أحيانا يرفض بعض الأطباء إجراء اي عملية للمريض بنقص المناعة متذرعا بخوفه، لكن خوفه غير مبرر. فجميعنا يعرف ان انتقال الفيروس لا يكون من خلال الملامسة حتى استخدام الأدوات لا يُشكل خطورة في حال تمّ تعقيمها جيداً. حتى ان هناك بعض الأهل لا يتقبلون حالة اولادهم، يصعب عليهم التعايش مع الموضوع".



"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard