في شوارع بيروت أولاد سوريون يعملون من أجل لقمة العيش

23 أيلول 2013 | 12:15

المصدر: (أ. ف. ب)

  • المصدر: (أ. ف. ب)

في السابعة صباحاً من كل يوم، يبدأ هيثم، سوري في الخامسة عشرة لجأ الى لبنان هرباً من العنف في بلاده، عمله الذي يقضي بتوضيب البضاعة على رفوف سوبرماركت كبير في العاصمة اللبنانية. هيثم واحد من آلاف الأطفال السوريين الذين يجدون أنفسهم مضطرين للعمل في أي شيء من أجل البقاء على قيد الحياة.
وفي عدد من شوارع بيروت، يقوم صبية سوريون بمسح الأحذية مقابل مبلغ زهيد، بينما تتوسل فتيات المارة لشراء ورود منهن. ويعمل هيثم نحو عشر ساعات في اليوم من دون راتب ثابت، ويدفع له الزبائن الذين يساعدهم في حمل أغراضهم بعض البقشيش. أمام صاحب السوبرماركت، يقول إنه سعيد بعمله، لكن بعيداً منه يشكو من سوء المعاملة ويقول: "العمل هنا مرعب، نتعرض للإذلال والشتم كل يوم. المدير يضربنا، والعمال الآخرون يضربوننا، لكن ما عسانا نفعل؟ يجب أن نسكت وإلا لا يمكننا البقاء في العمل".
ووصل هيثم الى لبنان قبل ثلاثة أشهر، تاركاً وراءه عائلة لم تعد تجد ما تقتات به في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا. وهو يعيش مع تسعة فتيان من أقاربه في غرفة واحدة تقع في مبنى يغص بعائلات أخرى قادمة من سوريا. ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في لبنان أكثر من 740 ألفاً، بحسب آخر إحصاء للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أكثر من نصفهم من الأطفال.
ويقدر أن هناك 150 ألف طفل إضافي غير مسجلين، يعيشون كما أهلم في ظروف هشة. وتقول عبير أبي خليل من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" لوكالة "فرانس برس"، إن ظروفهم "تترك تأثيراً كبيراً فيهم من الناحية النفسية والإجتماعية"، وتضيف "يمكن أن يترك ذلك صدمة عميقة جداً". وتقوم اليونيسيف بالشراكة مع منظمات محلية بدراسة لتحديد عدد الأطفال اللاجئين الذين يعملون في لبنان وأسباب ذلك، لتتمكن من تقديم المساعدة الملائمة لهم. وتقول أبي خليل "مهما كان السبب، إذا كان لديكم أطفال تحت سن معينة، لا يفترض أن يعملوا، البقاء في الشارع هو أسوأ أشكال عمالة الأطفال".
ويتعرض الأطفال الذين يعملون في الشارع لأسوأ أنواع الإعتداءات الجسدية والجنسية، وكثيرون ممن التقت بهم وكالة "فرانس برس" في شوارع بيروت رفضوا التحدث الى صحافيين، وكانوا يبدون مذعورين فور التوجه اليهم بالحديث.
في برج حمود، إحدى ضواحي شرق بيروت، تنظم جمعية "الحركة الإجتماعية" أحد شركاء اليونيسيف، دروساً يومية للأطفال السوريين اللاجئين، بمن فيهم أولئك الذين يعملون. ويتم تلقين الأطفال أموراً حياتية مثل الإهتمام بالنظافة الشخصية فضلاً عن مواد مدرسية، مما يتيح لهم العودة الى المدرسة عندما تسمح لهم الظروف. على جدران المبنى الداخلية، تنتشر رسوم تجسد بعضها زهوراً كتبت على أوراقها حقوق الطفل: "التعليم حق لي"، "اللعب حق لي". وفي إحدى القاعات، تستدعي مدرّسة أطفالاً للتمرين بالإنكليزية يكتبون على اللوح الخشبي، فتكتب إحدى الفتيات "I Miss Syria" أي "اشتقت الى سوريا". ويستقبل المركز أسبوعياً حوالى 600 طفل من اللاجئين.
وتروي ريم (15 عاماً)، أنها جاءت الى لبنان من منطقة حلب في شمال سوريا، وأنها عملت ثلاثة أشهر في اماكن مختلفة في بيروت في بيع الملابس. وتقول وقد بدا عليها التأثر الواضح نتيجة التجربة التي مرت بها، "اتهمني صاحب العمل مرة أنني سرقت ولم يدفع لي أجري، وحاول صاحب عمل آخر أن يقنعني بأنه يريد أن يتزوجني، بينما كان يريد التحرش بي". وتوقفت ريم عن العمل، وهي تأتي يومياً الى المركز حيث يحاول المسؤولون إقناع العائلات بأن أولادهم يفترض بهم الذهاب الى المدرسة لا الى العمل.
أما هيثم، يفتقد مدرسته ويحلم بالعودة اليها، ولا يعرف ماذا يريد ان يكون عندما يكبر، لكنه يريد بالتأكيد أن يكون رئيساً لا مرؤوساً.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard