هل يكون مصير زيتون عكار كمصير موسم التفاح؟

26 تشرين الأول 2017 | 13:02

المصدر: "النهار"

باشر مزارعو الزيتون في محافظة عكار جني محاصيلهم لهذا الموسم من دون انتظار الأمطار التي تأخر هطولها هذا العام، والتي لطالما شكلت صفارة انطلاق لورش العمال الزراعيين للبدء بموسم القطاف. وقلة الأمطار ساهمت بضمور ثمار الزيتون، مما يعني بالنسبة إلى المزارعين نسبة أقل من المعتاد بمعدل إنتاج الزيت. مع الاشارة الى ان هذه السنة، ووفق المزارعين أيضاً، الإنتاج لم يكن على مستوى التوقعات، عازين الأمر الى الاحوال المناخية التي لم تكن مؤاتية واحتباس الامطار. 

ويشير المزارع عاطف النبوت الى أن قسماً كبيراً من إنتاج عكار من زيت الزيتون من العام الماضي لا يزال خزين الخوابي، من دون تصريف، مبدياً تخوفه من ان تغزو الأسواق اللبنانية كما كل عام الزيوت المستوردة أو المهربة عبر الحدود ما يعني تهديداً للانتاج اللبناني الذي لم يجد الى الآن طريقه الى الاسواق الخارجية على الرغم من الجودة العالية للزيتون والزيت العكاري. 

وقال إن ارتفاع كلفة إنتاج الزيتون نتيجة ارتفاع أسعار الأدوية والأسمدة واليد العاملة هي التي رفعت من سعر الزيت والزيتون حالياً في السوق المحلية، فكلفة جني المحاصيل مرهقة للمزارعين الذين يأبون بيع محاصيلهم الا بالاسعار التي تتناسب وتعبهم وجهدهم وخدمتهم لاراضيهم. 

ويتطلع مزارعو الزيتون بأمل الى انتاجهم ويتخوفون من أن يكون مصيره كمصير باقي المنتجات الزراعية، وبخاصة التفاح. ويقول المزارع كامل منصور إن  "المزارع هو المتضرر الاكبر إذا لم تقم الجهات الرسمية المعنية بتصريف فائض الإنتاج من الزيتون والزيت الى الخارج، وخصوصاً أن الكميات المنتجة محلياً تفيض عن حاجة الأسواق المحلية، كما ان المستهلك سيكون متضررا بنسبة معينة ذلك انه وتحت ضغط الاوضاع الاقتصادية سيلجأ لشراء الزيت المهرب الذي هو بكل تاكيد ارخص سعرا لكنه اقل جودة". 

أما المزارع غالب عبدو (70 سنة) فيؤكد على أن شجرة الزيتون شجرة مباركة وهي متوارثة أباً عن جد وفي مختلف المناطق العكارية وتبقى هي الاهم  بالنسبة إلى أبناء عكار الذين حافظوا على هذه الزراعة وطوروها بخلاف كل الزراعات الاخرى ذلك انها شجرة تعطي الزيتون للمائدة والزيت ومنه يصنع  الصابون ومن حطب الزيتون اليابس حطب المواقد في الشتاء ومن مخلفات الزيتون يصنون "الفحم الدق". ايضا انها شجرة تقدم موارد كثيرة ولا يمكن  الاستغناء عن زراعتها مهما كانت الظروف فهي تتغلب على كل المناخات. وتقدر المساحات المغروسة باشجار الزيتون بنحو 7 الاف هكتار، وتعتبر بلدات برقايل والحاكور ودير جنين وبينو وببنين وبقرزلا هي البلدات الاكثر زراعة وانتاجاً للزيتون". 

كما ان في عكار اليوم ما يزيد على 70 معصرة زيتون منتشرة في مناطق عدة، لا سيما تلك المشهود لها تفوقها في هذه الزراعة. ويقول الياس الراسي الذي يملك معصرة في حكر الشيخ طابا إن هذه الزراعة يجب ان تحظى بعناية المسؤولين وخصوصاً انها زراعة منتجة على غير صعيد وتؤمن مردوداً اقتصادياً كبيراً لآلالف العائلات بشكل مباشر او غير مباشر" . 

واشار في هذا السياق، الى أن "عكار وحدها تنتج اكثر من 12 الف طن من جفت الزيتون (من مخلفات عصر الزيتون)، بالاضافة الى ملايين الليترات المكعبة 

من "زيبار" الزيتون الذي بالامكان تصنيعه كسماد عضوي بدلاً من تحويله الى مجاري المياه الشتوية او الانهر للتخلص منها". 

كما ان هناك مصانع صغيرة نشأت حديثاً لتصنيع مخلفات عصر الزيتون الى قوالب خاصة وتجفيفها تمهيداً لاستخدامها حطباً للمواقد للتدفئة" . وختم الراسي: "قلنا في السابق و نجدد الدعوة اليوم كما كل سنة الى سياسة ترشيد زراعية على نحو شامل بما يخص زراعة الزيتون، ففي لبنان ثروة زراعية اسمها الزيتون يجب عدم التقليل من اهميتها والا فسيكون نصيبها كنصيب كروم العنب والمشمش والتفاح القطع اذا لم يتمكن المزارعون من تأمين حماية لانتاجهم وتصريفه بأسعار مقبولة". 









ملحم خلف لـ"النهار": لفصل السلطات وحكومة متجانسة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard