ما هي المخاوف التي دفعت أربيل إلى تجميد نتائج الاستفتاء؟

25 تشرين الأول 2017 | 17:58

المصدر: "النهار"

في خطوة بارزة، أعلنت #أربيل استعدادها لتجميد مفاعيل الاستفتاء الذي نظّمته في 25 أيلول الماضي والذي أيّد فيه 93% من الأكراد انفصالهم عن #العراق. وإجراء حوار مع الحكومة المركزيّة في العراق. ودعت في بيان إلى وقف إطلاق النار فوراً ووقف جميع العمليّات العسكريّة في إقليم كردستان وتجميد نتائج الاستفتاء إضافة إلى البدء بحوار مفتوح بين حكومة الإقليم والحكومة الاتّحاديّة على أساس الدستور العراقي. جاء هذا البيان، على وقع التقدّم الذي أحرزته القوّات العراقيّة خلال الأيّام الماضية ووصولها إلى منفذ "فيشخابور" الحدودي الذي يصل العراق و #سوريا و #تركيا ببعضها البعض. وربّما خطّ مسؤولو الإقليم هذا البيان تحت وقع صدمة الأحداث السريعة وشعورهم ب "الخيانة" من الاتّحاد الوطنيّ الكردستاني الذي سهّل مهمّة القوات المهاجمة بالسيطرة على مناطق متنازع عليها كانت تحت سيطرة قوّات #البشمركة.

ولم تكتفِ حكومة بغداد بإعادة قوّات البشمركة إلى حدود عام 2014 بل هي تراهن حاليّاً على حصر تلك القوّات في حدود عام 2003 أي ما قبل الاجتياح الأميركي للعراق وسقوط نظام صدّام حسين. وأمهل مجلس محافظة #السليمانيّة الحكومة المحليّة في إقليم #كردستان 15 يوماً لحلّ أزمة رواتب الموظفين وبدء الحوار مع حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر #العبادي.  

مبادرة لا قيمة لها

ويأتي استعداد كردستان لتجميد نتائج الاستفتاء بعد توافق الأحزاب الكرديّة الكبيرة على تأجيل الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة ثمانية أشهر. وهذا يعني عمليّاً أنّ الإقليم دخل في مرحلة طويلة من الجمود السياسيّ الممزوج بغياب الثقة أكان تجاه الداخل أو الخارج. ومع الدعمين الإقليميّ والدوليّ اللذين يحظى بهما العبادي، يكاد بيان أربيل يشكّل إلقاء نهائيّاً للسلاح والبحث عن بعض ما تبقّى من مخارج تحفظ ماء وجه زعماء الإقليم. وتساءل بعض الباحثين عمّا قد يدفع الحكومة العراقيّة إلى القبول بهذا العرض، هي التي تطالب أساساً ب "إلغاء" الاستفتاء. بالفعل، لم يعر الحشد الشعبي ذلك البيان أي أهمّيّة إذ قال المتحدّث باسم تلك الفصائل أحمد الأسدي لوكالة "فرانس برس" إنّ المبادرة "لا قيمة لها، لأنّ التجميد يعني الاعتراف بالاستفتاء، وطلب الحكومة واضح، إلغاء الاستفتاء".

هل يستقيل؟

في هذا الوقت، يبدو العبادي مرتاحاً إلى مجريات الأمور ميدانيّاً وسياسيّاً، على عكس #بارزاني الذي يمكن أن يكون قد وصل إلى حافّة الهاوية بعد البيان الأخير. وينقل محلّلون أكراد عن الدوائر المقرّبة من الحزب الديموقراطي الكردستاني قولهم إنّ هنالك اتّجاهاً لدى رئيس الإقليم إلى تقديم استقالته. الباحث غير المقيم في "معهد تحرير لسياسات الشرق الأوسط" كمال شوماني كان من بين الذين تحدّثوا عن هذا الموضوع، ناقلاً عن "مصادر وتقارير" توجّه بارزاني للاستقالة، إضافة إلى تعليق صلاحيات رئاسة الإقليم. وحاولت "النهار" الاستيضاح عن هذا المسار من دون أن تلقى ردّاً.

نشوء منطقة جديدة شرق كردستان؟

وأشار مراقبون سابقاً إلى أنّ الاتفاق الذي عقده مسؤولو الاتّحاد الوطني الكردستاني هدف عمليّاً إلى تقليص نفوذ بارزاني لصالح ورثة الرئيس العراقي السابق جلال طالباني، عبر حجز موقع للاتّحاد في آليّة صناع القرار المركزيّ كشريك ل #بغداد. وقد يؤدّي تسارع الأحداث إلى سيناريو مشابه خصوصاً مع أجواء الشك التي تحوم فوق أربيل. فبعد حوالي عشرة أيّام على التطوّرات العسكريّة السبيّة بالنسبة إلى الأكراد وخيبة الأمل التي شعروا بها، لم يواجه بارزاني مؤيّديه بالحقائق الجديدة ولا وضعهم في صورة الأوضاع المستجدّة.



ومع أنّ أرملة ونجل جلال طالباني قد لا يتمكّنان في النهاية من تكريس "الاتّحاد" كشريك متساوٍ مع بغداد، إلّا أنّ تحرّكاتهم السياسيّة نجحت في صدم الجمهور البارزاني. الباحث في الشؤون العراقيّة كيرك سويل لم يستبعد في حديث إلى موقع "إيراك إن كونتكست" احتمال نشوء منطقة جديدة في شرق كردستان تكون مستقلّة في الشؤون الداخليّة لكن أقرب إلى بغداد من أربيل. وأضاف: "حتى لو لم يتفتّت إقليم كردستان بشكل رسميّ، يُرجّح أن ينشأ أمر واقع كهذا".

المخاوف الاقتصاديّة كبيرة

لكنّ البيان الذي أصدره الإقليم لم يكن مدفوعاً فقط بمخاوف سياسيّة أو هزائم عسكريّة. فقد يكون للعوامل الاقتصاديّة والتجاريّة دورها أيضاً في اتّخاذ حكّام الإقليم قرارهم بسحب فتائل التصعيد. رأى مدير "معهد الطاقة العراقي" والباحث السابق في معهد "بروكينغز" الأميركي لؤي الخطيب في تلخيصه لموجبات ذلك البيان، أنّ أربيل خافت من أن تبسط القوات العراقيّة سيطرتها على قبة خورمالة. فحقل النفط هذا ينتج "بحدود 115 ألف برميل نفط يوميّاً و 300 مليون قدم مكعّب من الغاز يوميّاً"، وعودة الحقل إلى الحكومة المركزيّة سيؤدّي برأيه إلى "نهاية مشروع التقسيم".

ولفت النظر في شرحٍ عرضه عبر موقعه على "تويتر" إلى أنّ عدداً من الشركات الأميركيّة من بينها إكسون موبيل وشيفرون، أوقف أعماله في المناطق المتنازع عليها وانسحبت من حوالي 50% من الأراضي التي وهبتها حكومة الإقليم لها. وبعدما كان قد وصف إجراء أربيل الذي اتُّخذ بعد منتصف الليل الفائت ب "اليائس"، تساءل: "هل تكفي واردات تصدير أقلّ من 120 ألف برميل (ذات كلفة عالية في الإنتاج) لتمويل إقليم ريعيّ يسكنه خمسة ملايين نسمة بدون أي واردات أخرى؟".


هل هناك أزمة غذاء ومواد استهلاكية في السوق؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard