كيف يؤثر اللاجئون في الصيغة الهشة؟

20 أيلول 2013 | 20:49

عن الانترنت

 واقع النازحين السوريين لم يعد مسألة انسانية فحسب، هناك ضرورة للفصل بين المنحى الانساني وبين  النتائج التي قد يؤدي اليها وجودهم الطويل في لبنان. من هذه النتائج العبء الديموغرافي في بلد ذي تركيبة ديموغرافية دقيقة، والنزاعات الداخلية والمساهمة في تكريس واقع غير مستقر على الصعيدين الامني والاجتماعي. سلسلة احداث شهدها لبنان مؤخراً ويرى البعض انها من تبعات اللجوء المباشرة، بدءا من تعزيز امن البلديات، الى منع تجول المواطنين السوريين في عدد من المناطق اللبنانية، وصولاً الى التشدد الحاصل على صعيد بيع الاراضي للاجانب ورفض دخول النازحين الى مناطق محددة كما حصل في منطقة لبعا في جزين. هذه الاحداث-النماذج تمثل في رأي البعض واقعاً يعكس التخوف الامني والهواجس وازدياد حدة تقوقع الجماعات. هذا الواقع اخذ  يدفع النقاش غير العلني في احيان كثيرة، في سياق التفكير بحلول لازمة اللجوء، عن معادلة او صيغة جديدة للنظام السياسي. الا ان بعض المراقبين لهذا الواقع يرون انه لا يمكن ان يجر او يفرض صيغة سياسية جديدة لامركزية او فدرالية على سبيل المثال بسبب استحالات كثيرة وشائكة.

القيادي في حزب الكتائب جوزيف ابو خليل قال لـ"النهار" ان "الوضع الحالي في لبنان يمثل فدرالية غير معلنة وليس للنازحين اي علاقة بها ولا يجب ربط المسألتين مع بعضهما البعض". واضاف "ان الدولة في تركيبة فدرالية، على سبيل المثال كل منطقة تعيش منطوية على ذاتها، نرى ان المناطق المسيحية اقامت مهرجاناتها كالمعتاد الا ان مهرجانات بعلبك لم تجر في بعلبك بسبب الواقع السياسي هناك بل اقيمت في المناطق المسيحية". واوضح ان  "حزب الله" يمثل حالة فدرالية، فهو يريد ان يشارك في قرارات السلطة المركزية وممنوع ان يشاركه احد في السلاح او في قرارات الحرب والسلم او المشاركة في الحرب في سوريا".

ورأى ابو خليل انه "لا يجب السكوت عن العدد الكبير للنازحين ولا يجب اقامة المخيمات لهم، ويجب ان يعودوا الى بلادهم كي لا يعيد التاريخ نفسه كما جرى مع الفلسطينيين". ودعا الى "عدم التكيف مع الوجود السوري بل علينا ان ندير الازمة لا ان نغرق فيها".  وأشار ابو خليل الى "ان لبنان ليس بمقدوره ان يتحمل هذا الوجود، ليس من الناحية المالية فقط بل سياسيا وامنيا واجتماعيا". 

الوزير السابق كريم بقرادوني اعتبر "وجود النازحين في لبنان لا يؤدي الى الفدرالية بل الى مشكل ديمغرافي واخلال بالتوازن القائم في البلاد وقد يسبب ازمات داخلية تخرج عن ارادة اللبنانيين والمستفيد منها هم الارهابيون والمسلحون التابعون للجماعات الاسلامية".

واوضح "ان مشكلة النازحين يجب معالجتها مباشرة وعدم ربطها باي شيء اخر، فلا يجب ان يبقوا في لبنان وان يصبحوا مثل الفلسطينيين في لبنان". واضاف ان "الفلسطينيين لم يصنعوا الفدرالية في لبنان بل صنعوا حروباً واتخوف  ان ندفع تحت العنوان الانساني اثمانا كبيرة بسبب النازحين السوريين". وشدد انه "لا يمكن القول ان القضية قد تحل قريبا، ففي بداية الازمة الفلسطينية قلنا انها مسألة اسابيع وتنتهي واصبح عمرها 70 سنة، فماذا لو بقيت الازمة السورية 10 سنوات؟". ولفت بقرادوني الى ان "الحل يجب ان يكون من خلال الامم المتحدة واعادتهم الى سوريا لا يجب انتظار انتهاء الازمة". 

بدوره، إعتبر رئيس هيئة تطوير اللامركزية نبيل سوبرا لـ"النهار" انه "لو كانت الادارة المحلية في لبنان مستقلة ولديها ماليتها لكانت ساهمت كثيرا في معالجة قضية النازحين السوريين في المناطق"، موضحاً ان "ارتباط هذا الموضوع في الإدارة المركزية يؤخر المساعدات". ورأى ان "وجود النازحين لا يمكن ان يؤدي الى الفدرالية، فهو لا يؤثر في ذلك لا من قريب ولا من بعيد". واوضح ان "لبنان لا يستطيع ان يتحمل عبء النازحين فهو ليس مجهزا وبنيته الامنية والسياسية والمالية غير مؤهلة لذلك ايضا". واضاف ان "وجود النازحين سيؤدي الى مشكلة كبيرة اذا لم يتم التعاطي معهم بانسانية واحترام لأن العكس سيدفعهم الى الجريمة والى الشعور بالنفور من المجتمع اللبناني". وتمنى ان "لا يتاجر اي طرف سياسي بقضية النازحين لان ذلك سينعكس سلبا على الجميع". 

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard