الثوار في مواجهة الجهاديين: هل تبدأ معركة إسقاط "الدولة" قبل النظام ؟

20 أيلول 2013 | 17:48

انترنت

صارت اعزار آخر بلدة تسقط في عملية "نفي الخبيث" التي تنفذها "الدولة الاسلامية في العراق والشام" (داعش) التي تستلهم فكر تنظيم "القاعدة"، لا ضد قوات الرئيس السوري بشار الاسد، عدوها المعلن، وإنما ضد "الجيش السوري الحر" حليفها الصوري. فهل تنزلق سوريا الى حرب شاملة، أم يبدأ الثوار معركة اسقاط "الدولة" قبل النظام؟

كثيرة كانت المؤشرات التي تنذر بصراع جديد قد يشتعل في سوريا بين "الجيش السوري الحر" و "الدولة الاسلامية في العراق والشام".روايات عن استبداد لا سابق له يمارسه الجهاديون في شمال سوريا وشرقها، بما فيه اذلال لابناء حلب عند المعابر واعتقالات بتهمة العلمانية، وصولا الى اغتيال أحد قادة الكتائب المقاتلة في ريف اللاذقية. وزادت التوتر بين فصائل المعارضة العسكرية تفاقماً، على ما يبدو، الاستعدادات الاميركية لضربات بانت وشيكة في الاسابيع الاخيرة، رحبت بها قوات المعارضة الليبرالية والعلمانية ، بينما عارضها الجهاديون الذين خافوا أن تستهدفهم.
والاسبوع الماضي، أعلن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" بدء حملة عسكرية سماها "نفي الخبيث" تستهدف كتائب "الجيش السوري الحر" في الريف الشرقي لمحافظة حلب، وفي مقدمها كتيبتا "الفاروق" و"النصر"، وذلك ردا على ما قالت إنه هجمات على مراكزها في مدينة الباب.
والى هاتين الكتيبتين، يبدو أن "الدولة الاسلامية" اختارت أيضاً المواجهة مع كتائب أكثر تشدداً، إذ وردت تقارير عن خطف التنظيم تسعة من قادة "لواء أحرار سوريا" السلفي في مدينة الرقة الخميس الماضي.كذلك، قتل مسلحو التنظيم أحد قادة هذا اللواء، بعدما اعترض على خطفهم عمال اغاثة ماليزيين.وبذلك، استعدى التنظيم مجموعة وقفت في صفه في آب الماضي عندما اشتبك مع "أحفاد الرسول"، أحد الالوية التابعة لـ"الجيش السوري الحر" خلال احتجاجات شعبية ضده.
أما الاشتباكات الاخيرة، فاندلعت على نطاق واسع الاربعاء في شمال سوريا وشرقها عندما نقل مقاتل جريح من "الدولة الاسلامية" الى عيادة ميدانية في أعزاز.وروى ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي أنه عندما صور أطباء المان يعملون في العيادة المقاتل لتوثيق عملهم، طلب الاخير الحصول على الفيلم بحجة أن من صوره صحافي وليس طبيبا، فرفض طلبه. فما كان من المقاتل الا أن استدعى رفاقاً له فتصدى لهم مسلحون من "لواء عاصفة الشمال" التابع لـ"الجيش السوري الحر". ودارت اشتباكات عنيفة وسريعة بين الجانبين سقط فيها قتلى. ولاحقا، طلب "لواء عاصفة الشمال" مساعدة "لواء التوحيد"، أبرز الكتائب المسلحة لـ"الجيش السوري الحر" الذي دفع بتعزيزات الى أعزاز.
ويورد أنصار "داعش" رواية أخرى مفادها أن كتائب "عاصفة الشمال" رافقت شخصاً ألمانياً صور مقار لـ"الدولة الاسلامية"، مما دفع الاخيرة الى التصدي له ومحاولة توقيفه، لكن "الالماني الكافر تمكن من الفرار"، من غير أن تذكر أنه طبيب او غير ذلك. ويأخذ أنصار "الدولة" على مقاتلي "عاصفة الشمال" تعاونهم مع الغرب، مشبهين اياهم بـ"مجالس الصحوات" في العراق.


السلاح الاكثر فتكاً


من السابق لأوانه القول إن ما حصل قد يكرس قطيعة بين المجموعات المعتدلة من المعارضة السورية وأتباع "القاعدة".ففي غياب قرار دولي فعلي لمساعدة المعارضة السورية، لا يزال الجهاديون السلاح الاكثر فتكاً للثوار السوريين. فالعمليات الانتحارية التي نفذها هؤلاء كانت وراء أهم المكاسب الاستراتيجية التي حققتها المعارضة أخيراً، بما فيها الاستيلاء على قاعدة مينغ لسلاح الجو في حلب والتي حاصرها الثوار أكثر من سنة ولم يستطيعوا السيطرة عليها تماماً الا بعدما دفعت "الدولة الاسلامية" بانتحارييها.
وتراوح التقديرات لمقاتلي "الدولة الاسلامية" بين سبعة آلاف وعشرة الاف، بعدما استقطبت سوريا الجهاديين الاجانب من باكستان وأفغانستان والقوقاز واليمن ودول أخرى والذين يعتبرون الحرب الدائرة هناك لا وسيلة لاطاحة نظام الاسد "الكافر" فحسب، وإنما أيضاً معركة تاريخية لاقامة الدولة الاسلامية.وبعدما كان السكان السنة الى فترة قريبة ينوهون بالخبرات العسكرية لهؤلاء وبالخدمات الاجتماعية التي يوفرونها نظرا الى المساعدات الخارجية التي تتدفق عليهم من دول وممولين اسلاميين، ازدادت شكاوى الاهالي في شمال سوريا خصوصاً من نوع جديد من الارهاب. اعدامات جماعية للعلويين والشيعة وتعديات على ضرائح للسنة وخطف رجال دين مسيحيين وثوار.
واستغل ناشطون ما حصل في أعزاز ليطلقوا حملة عنوانها "داعش لا تمثلني".
وقال احدهم في موقع "تويتر" الالكتروني: "اتمنى ان تكون اعزاز مقبرة داعش"، بينما كتب آخر: "ما طلعلهم مع الاميركي بافغانستان ولا الايراني بالعراق، جايين يستقووا على السوري اللي اصلا بحرب مع نظام مجرم".
والى التعديات على السكان ومحاولة تطبيق الشريعة، يروي ثوار أنه خلال الاسابيع الاخيرة تبنى مقاتلو "الدولة الاسلامية" استراتيجة التراجع، أو اتخاذ مواقع خلفية. وعندما يتوجه ثوار "الجيش السوري الحر" الى الخطوط المتقدمة لمحاربة القوات الحكومية، يتقدم المقاتلون الاسلاميون في اتجاه البلدات والقرى المتروكة من دون خدمات أو أمن ويبسطون سلطتهم عليها.
وعلى طول الحدود مع تركيا، يحاول المقاتلون السيطرة على المعابر الحدودية الاربعة الرئيسية التي ينتشر فيها الثوار التابعون لـ"الجيش السوري الحر" وذلك من أجل التحكم بطرق الامدادات.


"وزيرستان أو جنوب اليمن"


ونسبت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الى مسؤول غربي يعمل مع المعارضة أن "جذور وزيرستان أو جنوب اليمن زرعت في شمال سوريا". وقال: "انها حرب على ثلاثة محاور" بالنسبة الى "الجيش السوري الحر" الذي يواجه قوات الاسد و"حزب الله" وحاليا جهاديين عالميين.
ليست موازين القوى واضحة على الارض، الا أن مراسلين أجانب نقلوا عن مقاتلين من "الجيش السوري الحر" ان الاسلاميين يمثلون تهديداً لا يقل خطراً عن ذلك الذي تمثله قوات النظام السوري، وأنهم غير مهيأين للمعركة التي جروهم اليها.
وبالنسبة الى المسؤول الغربي نفسه، "انها معركة من أجل البقاء" لـ"الجيش السوري الحر".
ونقلت مجلة "تايم" عن مسؤول أميركي أن بلاده ترحب بجهود "الجيش السوري الحر" لرسم حدود بين مقاتلي "القاعدة" والثوار المعتدلين.
وفعلاً، بات ثمة اعتقاد سائد بين السوريين في شمال البلاد انه لن يمكن التخلص من النظام قبل التخلص من "الدولة" أولاً، وخصوصاً في ظل التردد الغربي في تقديم مساعدات عسكرية.
وثمة من ينقل عن هيئة الاركان لـ"الجيش السوري الحر" أن صعود "الدولة الاسلامية" يشكل فرصة لتمييز نفسهم نهائيا عن الجهاديين املا في الحصول على المساعدات الغربية الموعودة.
كذلك، يشكل الاسلاميون عائقاً أمام قدرة المعارضة السياسية على اكتساب شرعية على الارض، وتحقيق تنسيق أفضل مع " الجيش السوري الحر".

تركيا


في غضون ذلك، تشكل المعارك بين اجنحة المعارضة السورية تحديا جديدا للسلطات التركية التي سارعت الى اقفال معبر اونكوبينار الحدودي الواقع في إقليم كيليس في مواجهة معبر باب السلامة السوري على مسافة نحو خمسة كيلومترات من اعزاز.
والمعابر الحدودية مثل معبر أعزاز تشكل شريان حياة للأراضي التي تسيطر عليها المعارضة في شمال سوريا إذ تتيح دخول المساعدات الإنسانية ومواد البناء والغذاء، فضلا عن أنها توفر طريقا للاجئين للخروج من سوريا. الا أن السيطرة المحتملة لمناصري "القاعدة" على معبر باب السلام قد تشكل كابوساً لانقرة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard