هكذا هزمت ريما السرطان.. "استأصلته من جذوره"!

6 تشرين الأول 2017 | 12:44

لم تكن ريما فرحات على علم بما ينتظرها، كان عليها أن تخوض أكثر من معركة حاسمة وحسّاسة. بعدما اجتازت شوطاً من أشواط حياتها، فاجأها المرض بسرطان كانت تظنه بعيداً منها. حياتها التي اختارتها بكل تفاصيلها خبأت لها الكثير من الدموع والفصول الصعبة، وبها ستُعيد كتابة قصتها مع الحياة بروحٍ مقاتلة لا تعرف الاستسلام. هي أم وزوجة وشقيقة وصديقة، لكن قبل كل شيء هي ريما التي تحدّت سرطان الثدي حتى النهاية وانتصرت عليه بكل حب وعزمٍ وإيمان. هي اليوم تُشاركنا تجربتها بكل محطاتها وخيباتها وصولاً إلى انتصارها الكبير.  

تروي ريما فرحات (41 عاماً) قصتها المليئة بالفصول الحزينة حيناً والسعيدة حيناً آخر. تؤكد في حديثها لـ "النهار" أنها "بدأت تجري صورة الماموغرافي على "صحة السلامة" منذ أن بلغت سن الـ 35. وبعد مرور سنة (كان عمري 36 سنة) على أوّل صورة أجريتُها طلب إليّ الطبيب أن أجري صورة صوتية للثدي، لأنه تبيّن في الصورة القديمة وجود تليّف على جهة اليسار، ويريد إلقاء نظرة على وضعها ومدى تقدّمها أو تطوّرها. إلا أنّ المفاجأة لم تكن في الثدي الشمال بل في اليمين الذي كان يُخفي بداخله ورماً خبيثاً صامتاً. لم أشعر بشيء ولم أجد شيئا غريباً كإشارة على وجوده. وبعد الصورة أخذت عيّنة للتأكد من حقيقة هذا الورم وكانت مخاوف الطبيب في مكانها، هناك حقاً كتلتان صغيرتان تعيشان في داخلي دون علمي".

الشكّ أصبح يقيناً مؤلماً

لم تكن ريما أثناءها تفكر بالأشياء السيّئة، لكن عندما اتصل بها الطبيب تأكدت أنّ هذا الشك البعيد أصبح في لحظة يقيناً مؤكداً. كان عليها أن تسمع الخبر على الهاتف بعدما تعذّر عليها القدوم إلى عيادة الطبيب. وعلى وقع صوته كان عليها أن تواجه صفعة الحياة دون أيّ مقدمات. فجأة أصبحت الأمور كغيمة سوداء ضبابية تطفو فوق أيامها، وكثرت الأسئلة التي تتداخل وتتشابك دون أن تجد جواباً. أصلاً لم يكن همها أن تجد الجواب بقدر الإجابة عن سؤالها الأهمّ "ماذا عليّ أن أفعل الآن؟". هكذا أصبحت شخصاً عملياً في الحياة وبدأت مشوارها في البحث عن منقذها "الطبيب" لمواصلة معركتها مع هذا الورم الخبيث.

تسترجع ريما تلك اللحظات بالقول: "اتصلتُ بشقيقتي وأطلعتها على نتيجة الفحوص، لا أعرف من أين أتيتُ بكل هذه القوة، كانت دمعتي أقوى من أن تنجرف على خدّي، كنتُ قوية في مواجهة هذا السرطان، وهكذا بدأتُ أخوض معركتي معه دون خوف أو رحمة. كانت حياتي في تلك الفترة صعبة، كنتُ أعيش معارك على أكثر من جبهة، كان وضع والدي الصحي سيئاً وجاء دور محطتي الصحّية".

الآراء الطبّية... أرهقتني!

كانت عائلتها الكبيرة، كما الصغيرة، تواجه تقلّبات وتغيّرات جذرية في حياتها، وكان على ريما أن تبقى قوية حتى تتخطى كل هذا الوجع دفعة واحدة. تعترف بأنها استمدت قوّتها من أولادها وعائلتها. كانت حريصة على ألا تضعف وأن تجتاز هذه المحنة بصمت دون أن تُقلق أولادها الصغار. تصف ريما تلك المرحلة بالصعبة جداً، معتبرةً "أن وجعها لم يكن جسدياً بقدر ما كان نفسياً، كان همّي الوحيد أن لا يؤثر مرضي على أولادي، فأنا لم أخبرهم بشيء لكن ابني الكبير سمعنا نتكلم مرة وبدأ يبحث عن تلك الكلمة الفرنسية على الإنترنت، ليكتشف أني أعاني السرطان. كان صعباً عليه أن يواجه تلك الحقيقة بمفرده وهو لم يتخط الـ 13 عاماً. وبعدها واجهني بما اكتشفه، وكان عليّ أن أحارب مخاوفه وقلقه وأُريحه".

تفاصيلُ صغيرة تترك أثراً كبيراً في النفوس، هذا ما تؤمن به ريما وهذا ما عاشته في كل المراحل مع سرطان الثدي. تتابع قصّتها بالقول :"صدمتي عند سماعي بإصابتي بمرض السرطان اختفت بعدما اصطدمتُ بالآراء الطبّية المتفاوتة التي جعلتني ضائعةً، عاجزةً عن اتخاذ القرار. لكل طبيب وجهة نظره، كنتُ أستمع إليهم وأنا عاجزة عن حسم موقفي، فقررتُ إرسال ملفي الطبّي إلى أميركا وفرنسا، واتخذتُ قراري. 

الألم... وطعم الانتصار

تذكر ريما جيداً كلّ التواريخ والمحطّات وكأنها تُوثق حياتها في ذاكرتها. في الأول من آذار بدأت أول علاجاتها الكيميائية التي لم تنتهِ إلا بعد 16 جلسة. كان عليها أن تتحمل كل التعب والخضّات التي تُسببها هذه الجلسات وأن تعيش على المورفين لثلاثة أيام نتيجة الوجع والتقيؤ في المرحلة الأولى من العلاج. وتشرح: "كان عليّ أن أجري فحصاً للدم قبل كل جلسة، كان من الهامّ جداً أن تكون مناعتي جيدة والانتباه إلى أصغر تفصيل من غسيل الخضار وتحضير الطعام وصولاً إلى عدم التقاط عدوى من أحد".

انتصرت ريما على سرطان الثدي وكما تردد دائماً: "الوقت بيشفي كل هالجراح". تعرف جيداً أنه برغم صعوبة الجراحة والعلاج استطاعت أن تنهي أحزانها دون رجعة، والأهم من كل ذلك لقد حافظت على نفسها. صحيح أنّ عليها مراقبة نفسها وأن تقوم بالصور المطلوبة، لكن النتيجة واحدة "لقد غلبت السرطان منذ 5 سنوات". برأيها "يؤدي الشقّ النفسي دوراً هامّاً في العلاج، لقد ساعدني دعم أهلي وأصدقائي في تخطي كلّ هذا الألم. على الشخص أن يكون على "قد حالو" وعلينا أن نقوي أنفسنا ونبحث في كل الخيارات المطروحة أمامنا، وفي النهاية التوكل على الله. كذلك من الهامّ جداً الابتعاد عن الضغط فهو عدوّ شرس ويُخفي وراءه العديد من الأمراض، لذا أنصحكم بالابتعاد من كل ما يؤلمكم ويزعجكم وليكن "همّاً بالناقص".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard