الأملاك البحرية تؤمّن أموالاً طائلة للموازنة... فهل المحسوبيات أقوى من القوانين؟

26 أيلول 2017 | 21:56

حجم المجزرة المرتكبة في حقّ الشاطئ اللبناني الذي يفترض أن يكون ملكاً عاماً منذ 1925 واضح، هذه الأملاك التي بات بإمكان الدولة بموجب أحكام القرار رقم 144/1925 أن ترخص على أملاكها العمومية بصفة موقتة، قابلة للإلغاء ومقابل بدل، بإشغال قطعة من الأملاك العمومية على أن تُمنح إجازات الإشغال الموقت مدَّة سنة واحدة يصار إلى تجديدها بالرضى الضمني. هذا الملف لا زالت تتلطى خلفه الحكومات والمجالس النيابية المتعاقبة، نظراً للأشواك التي قد تطال أهل الحكم. في عام 1994 أقرَّ المجلس النيابي قانون تسوية مخالفات البناء من دون معالجة أوضاع المخالفين ما أبقى المخالف مخالفاً. بين غياب الرادع القانوني الذي يفرض على المخالفين دفع الغرامات وتسوية أوضاعهم  واعتبار البعض أنَّ الدولة اللبنانية تعجز عن مواجهة المعتدين على الملك العام، قدَّم "اللقاء الديموقراطي" اقتراح قانون لمعالجة الأملاك البحرية معجَّل مكرر إلى المجلس النيابي في 8 أيلول 2017. وقد أتت خطوته سعياً "لاسترجاع جزء من حق الدولة الذي استغلَّه وانتهكه معتدون على الأملاك البحرية بشكل غير مشروع"، ولتصحيح الخلل من طريق تعديل المادة 11 من القانون 45 تاريخ 21/8/2017 على اعتبار أنَّ هذه الأملاك تشكل أحد الموارد اللازمة لتغطية سلسلة الرتب والرواتب من دون اللجوء إلى الضرائب التي تثقل كاهل اللبنانيين. وبعد إطاحة المجلس الدستوري بقانون الضرائب ألغيَ القانون رقم 45 الصادر في 21 آب 2017.  

المحسوبيات وعدم جباية الغرامات

أجرت "النهار" اتصالاً بالنائب إيلي عون للاستفسار عن اقتراح القانون واختلافه عن المقدَّم سابقاً، فلفت إلى أنَّ "نواب "اللقاء الديموقراطي" غير موافقين على طريقة معالجة الأملاك البحرية، التي تعدّ مورداً أساسياً للمالية العامّة للدولة. لا أحد يأخذ الأمر بجدية، عندما قرروا تأمين موارد للسلسلة أخذوا القانون الذي يعالج الأملاك البحرية، المدروس في لجنة الإدارة والعدل والذي لم يقرّ في الهيئة العامّة أي لم يصبح قانوناً، وضمنوه في المادّة 11 من القانون 45 الذي ألغاه المجلس الدستوري. قبل الإلغاء كنا قد تقدّمنا باقتراح لتعديل هذا القانون، وبعد الإلغاء أصبح اقتراح القانون المقدم مجرد وثيقة. ولكننا سنستمر في معالجة ملف الأملاك البحرية وفق الطريقة المقتنعين بها. اقتراح القانون يتضمن رفع الغرامات ورفع بدلات الإشغال المخالفة".

إذاً ما هي المعوقات التي تواجه ملف الأملاك البحرية؟ يوضح: "المحسوبيات وعدم جباية الغرامات مثلما هو حاصل في الكهرباء والمياه، جراء التلكؤ. نحن سنتصدى لأي معالجة خجولة لهذا الملف. وإن لم يصوَّت عليه فسنتابعه ليؤخذ في الاعتبار".

هل هذا كافٍ إذاً لتمويل السلسلة؟ يجيب: "لم نقم بحسابات دقيقة لمعرفة إنْ كانت هذه الأموال تكفي لتمويل السلسلة، ولكنها حتماً تؤمن موارد كبيرة للسلسلة. ولكن إلى الآن لا زالوا يبحثون عن قانون للضرائب يرتبط بالموازنة، ومختلفون حول إصدار الموازنة بين إقرار قطع الحساب وعدم موافقة بعض الوزراء على ذلك. إذا تعثر التوصل إلى حل، يعتبر اقتراح القانون هذا قانوناً مستقلاً لا يحتاج إلى الدخول في الموازنة، وبمجرد إقراره ينفذ ويفيض على الخزينة أموالاً طائلة".

استرجاع الأملاك العامّة

"الأملاك البحرية تشكل مورداً كبيراً للدولة"، وفق ما يوضحه المنسق العامّ في حملة "الأزرق الكبير" السيد نزيه الريس في حديثه لـ"النهار". "يجب البحث بين السطور في القوانين المقترحة التي تثبِّت فاعلية المعتدين على الأملاك العامّة كقوى أمر واقع. على الدولة تغريم المعتدين على الأملاك البحرية الذين منعوا الناس من الوصول إلى شاطئهم، وفرض ضرائب عليهم عبر إعطائهم مدَّة 10 سنوات لدفع ضرائب سابقة ومستقبلية على أن تسعيد الدولة اللبنانية تالياً هذه الأملاك".

ولكن استعادة الأملاك يفرض إغلاق مشاريع ومنتجعات تعتاش منها آلاف العائلات! يجيب: "بعض المتمولين وضعوا أيديهم على أملاك عامّة أميرية، وأخذوا من تأمين لقمة عيش الناس حجةً لاستمرار مخالفاتهم. لا يمكن أن تبقى هذه الاستملاكات، وسنستمر في رفع الصوت والتحرك وإلا لتكرّسوا كأمرٍ واقع".

slawa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard