أنا مروّج شائعات يا معالي الوزير

19 أيلول 2017 | 13:31

المصدر: "النهار"

أظن، باختصار، أن الرئيس ميشال عون انزلق إلى هوة قد تصبح فخاً عندما أدلى بتصريح يطالب فيه القائلين بوجود فساد بإثبات الفساد في نوع من الاحتجاج على إطلاق اتهامات ضد وزراء ومسؤولين وهذا أدى إلى خطأ كبير ارتكبه "ميكانيكياً" وزير عدله الأستاذ الصديق سليم جريصاتي عندما وجه كتابه يوم الإثنين الماضي إلى النائب العام التمييزي سمير حمود يطالبه فيه باتخاذ إجراءات ضد مروجي الشائعات التي هي، بنظره، تعبير عن خطة مبرمجة لضرب الثقة بالبلد ومؤسساته ومقوماته. 

في عقل الرئيس وتنفيذ الوزير لا شك مسألة أساسية هي أن كيل الرئيس طفح من حملة الاتهامات ضد رموز في التيار الوطني الحر. النتائج كانت التالية لهذا التسرع "النفسي" الذي أدى إلى تسرع سياسي من حيث تعبيره القِيَمي في العمل العام.
أولاً: وضع تصريح الرئيس وكتاب الوزير رئيس الجمهورية في موقع الدفاع الفعلي عن كل الطبقة السياسية وليس فقط عن التيار الوطني الحر.
ثانيا: بهذا المعنى وضع التصريح والكتاب التيار الوطني الحر كجزء من هذه الطبقة السياسية يتولى صدارة حمايتها قانونيا وهذا يصلح ليكون بداية التحام كامل للعهد الجديد مع الوضع الحاكم بكامله مما يشكِّل إلغاء جديدا لما تبقى من تمايز العهد.
ثالثا: نقول ذلك لأن التجربة التاريخية تقول أن كل تماهٍ بين السياسي ومؤسسات السلطة هو إلغاء لهامش إصلاحي ما يمكن أن يمثله. لقد عبر التصريح والكتاب عن شيخوخة سياسية مبكرة للعهد، لا بسبب سن الرئيس الذي كان يحمل معه عند وصوله للرئاسة زخما سياسيا شاباً ولكن بسبب التماهي الكامل مع سلطة ومؤسسات مجربّة وعمليا ميؤوس من إصلاحها الأخلاقي والوظيفي.
 رابعاً: أريد أن أذكِّر مخامته والوزير الصديق أن بيانات التهديد بإحالة...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 87% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard