الإسمنت يتغلغل بين التفاح ويقضي على مساحات شاسعة منه

14 أيلول 2017 | 15:38

المصدر: "النهار"

تصوير طوني فرنجية.

ليس أبلغ من المثل العامّيّ "عندما تقع البقرة، يكثر الجزّارون" في وصف ما آلت إليه أوضاع حقول التفّاح وبساتينه في الجرود الشمالية. 

فالمزارعون الذين ورثوا عن الآباء والأجداد جنائن خضراء غنّاء معلّقة بين الأرض والسماء، كما الحدائق المعلّقة في عجائب الدنيا السبع، كفروا بما ورثوا جرّاء كساد المواسم وعدم التصريف وتمادي الخسائر فسمحوا للإسمنت بالتغلغل بين الأغصان والثمار بعدما أعدموا التفّاح والإجاص والكرز واللوزيات على اختلاف أنواعها، لاعتقادهم بأنّ الاستثمار العقاريّ أفضل من الزراعيّ ولكون المصارف تمدّ القطاع العقاريّ بالقروض أكثر من القطاع الزراعي ولأنّ الحاجة إلى المال للعيش الكريم تبرّر الغاية والوسيلة.







فالإسمنت بدا في إهدن يغزو منطقة بقوفا الزراعية امتداداً حتى بغلة بشري – الحدود بين قضاءي بشري وزغرتا - وبدأت الأبنية الشاهقة ترتفع في كلّ مكان "وعلى مدّ العين والنظر"، وذلك بعدما أنهت هذه الهجمة "غاراتها" على مناطق الوطى وعين الفوار والتحويرة الجديدة. 

وفي رأي المزارعين الذين يبيعون الاستثمار مقابل عدد من الشقق أو يبيعون الأرض، أنّ الضائقة الاقتصادية فرضت عليهم ذلك وهم لا حول لهم ولا قوّة حيالها.

والحالة هذه ليست مقتصرة على إهدن فحسب بل تطال القرى والبلدات الجبلية الأخرى في أقضية الضنّية وبشرّي والبترون.

ويقول المهندس الزراعي شربل طوق: "إنّ أكلاف المواسم الزراعية كبيرة جداً وأسعار السوق لا تردّ نصفها فوجد المزارع نفسه أمام الاستثمار في قطاع البناء".

وأضاف: "كنا نأمل أن يصار إلى زراعات بديلة للتفاح مثلاً تعطي مردوداً أفضل وتحقق أرباحاً للمزارعين للحفاظ على الأخضر في جبالنا وتأمين لقمة عيش كريمة لأهلنا، لكن بغياب التوجيه والدعم والإرشاد وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم ونأمل أن يصار إلى تحفيز المزارعين على الاستمرار في الزراعة لكي لا نفقد المزيد من لبنان الأخضر".

إضافة إلى غزوة الإسمنت، هناك الإهمال المتعمّد من المزارعين لأراضيهم من باب "الحدّ من الخسائر"، فانتشرت الأراضي البور في كلّ مكان ونبتت الأعشاب البرّية مكان الأشجار المثمرة، وهي خطوة آيلة إلى المزيد من مثيلات لها.











المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard