من هو "البطل الأخير" خوسيه موخيكا؟

3 آب 2017 | 10:06

لا أصدّق أن خوسيه موخيكا كان رئيساً للجمهورية في بلد من بلدان أميركا اللاتينية، الأوروغواي، الذي يعد نحواً من ثلاثة ملايين نسمة!

هذا الذي نشأ بائع زهور في شوارع مونتيفيديو المترفة، عضواً في حركة التحرير الوطني (توباماروا) خلال الستينات من القرن الماضي، شريكاً في الكفاح المسلح ضدّ الديكتاتورية في بلاده، سجيناً طوال ثلاثة عشر عاماً (1973-1985)، ثمّ – وهذا هو الأهمّ – كان الرئيس الأشدّ فقراً في العالم، كما وصفته الصحافة العالمية، والأكثر تواضعاً وتقشفاً، والأكثر رفضاً لنظام الاستهلاك والربح، والأعمق انتماءً إلى روح الإنسان الحرّ الجوهري الحقيقي، يعيش الآن، بعد انتهاء ولايته الرئاسية في منزل صغير (ستوديو) من 45 متراً مربعاً في ضواحي العاصمة، تلتهم الرطوبة جدرانه شبه الداكنة والمتداعية.

رئيس للجمهورية لا يضع ربطة عنق، ويرفض وجود خدم في بيته، لأنه يريد أن يعيش على سجيته، وأن ينهض بالكلسون ليلاً، "على راحته"، وأن يكون طبيعياً، كما يفعل الناس العاديون الطبيعيون في بيوتهم، وفي حياتهم الشخصية. مش معقول. ما بصدِّق!

إلى يوم أمس، لم أكن أعرف مَن هو هذا الرجل. فلماذا أكتب عنه اليوم؟ بكل بساطة، أكتب عنه لأن ابن شقيقتي، الباحث في الشؤون الدولية، المقيم في باريس، الذي يقوّي عزيمتي وينفحني دائماً بالأمل والعنفوان، ويضعني بين حين وآخر في صورة ما يستحق العيش من أجله، قد أوحى إليَّ ليل أمس أن أكتب عن شخص الرئيس الأوروغواياني السابق الذي يُدعى خوسيه موخيكا، بعدما أمدّني بمعلومات شائقة عنه، ممضياً خمس سنوات في حكم بلاده تميزت بإعادة الاعتبار إلى سلّم القيم والمعايير الإنسانوية والديموقراطية في السياسة والسلطة، طليعياً في أسلوبه في الحكم، رؤيوياً في أفكاره ومعتقداته، رافضاً الحروب البربرية، مدافعاً عن السلام، مستقبلاً اللاجئين السوريين، محتضناً سجناء غوانتانامو، والمضطهدين في العالم، ومدافعاً عن حقّ الإجهاض في بلاده، وعن المثليين.

من الضروري أن نعلم أيضاً أن المخرج السينمائي المعروف أمير كوستوريتسا يحضّر فيلماً عن خوسيه موخيكا، عنوانه "البطل الأخير"، من المتوقع أن يُعرَض على الشاشات في أيلول المقبل.

يسعدني أن ألفت مواطنيَّ إلى سيرة هذا الرجل الثمانيني، "الشاب" جداً، الناظر إلى المستقبل دائماً، داعياً إياهم إلى قراءة كلّ ما يتعلق بنمط حياته، وبأسلوبه في الحكم، وما بعد الحكم. لا لشيء، إلاّ من أجل أن "يقارنوا" بين حياة هذا الرجل، وحياة أهل الطبقة السياسية عندنا. ففي "المقارنة"، ما يجعلهم "يرَون" أكثر، وأوضح، وأعمق. بهذا، يمكنهم أن يأخذوا علماً بالفضيحة العظمى التي يعيشون في ظلّها، برضا وسعادة و... عبودية.

ملاحظة: مَن يريد أن يطلع على سيرة خوسيه موخيكا، يمكنه أن يفتش عن هذا الاسم: Jose Mujica.

هكذا يُكتب اسم خوسيه موخيكا في اللاتينية.

akl.awit@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard