جلبة وهواجس في قوقجلي... "الموصل لن تعود كما كانت"

30 تموز 2017 | 15:51

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

أ ف ب

تغص ضاحية #قوقجلي شرق #الموصل بالحركة والجلبة مع استئناف السوق نشاطها، وسط ضجيج أبواق السيارات والبائعين العائدين مجددا. لكن لدى سكان المدينة العراقية القليل من الأمل في عودة الحياة الى ما كانت عليه قبل الحرب المدمرة على المدى القريب.

ويعبر يونس عبدالله، وهو عسكري سابق، عن هواجس أهالي المدينة التي وقعت في قبضة تنظيم "#الدولة_الإسلامية" منذ صيف العام 2014، قبل استعادتها هذا الشهر: "الموصل لن تعود كما كانت". ويعرض الرجل البالغ 60 عاما، في كشك اقامه وسط الباعة في السوق، قطع غيار للسيارات وهواتف محمولة. كذلك يصلح مع احد جيرانه أجهزة التلفزيون وغيرها من الأدوات الكهربائية.  

وقوقجلي الواقعة في الضواحي الشرقية لمدينة الموصل وتشكل مفترق طرق، كانت من أول المناطق التي تمت استعادتها من تنظيم "الدولة الإسلامية" في تشرين الثاني الماضي، قبل وقت طويل من استعادة الشطر الغربي من المدينة الذي أُعلن "تحريره" رسميا في 10 تموز.

لكن فترة الشهور الثمانية التي مضت منذ طرد التنظيم المتطرف من هذه المنطقة لا تدفع يونس إلى التفاؤل. وقال فيما كانت نظراته الساخرة ظاهرة، رغم نظاراته الملتوية، إن "الحكومة لا تفعل شيئا. السكان يتولون تنظيف الشوارع. كذلك، لم تتم اعادة اعمار شيء".   

من جهته، قال شريكه عمار اكرم الذي فر من المعارك في البلدة القديمة على الضفة الأخرى من نهر دجلة: "لقد دمر منزلي، ولا اموال لدي لأعيد ترميمه. لا أعرف ماذا افعل او الى من اتوجه (...) هناك آلاف ممن يواجهون هذه المسألة". واضاف غاضبا: "انهم (اي الحكومة) لا يساعدوننا، لأنهم يعتبروننا جميعا من داعش".  

(أ ف ب) 

ويبدو انعدام الثقة تجاه الحكومة سائدا في المنطقة. ففي مكان ابعد قليلا، يردد بائع شاي: "يقولون اننا نؤيد داعش، لكنهم يعرفون الجهات التي سمحت لهم بالدخول". وكشف تحقيق للبرلمان العراقي في آب 2015، ان كبار الضباط والمسؤولين الحكوميين لعبوا دورا رئيسيا في وقوع كارثة الموصل، وإضعاف قدرات الجيش العراقي.  

بدوره، قال عبدالله: "لا أثق بهم، إنهم يحولون الأموال لصالحهم". لكنه لاحظ "انهم يقومون بعمل جيد بالنسبة الى الامن". الا ان البائع استدرك: "ستكون هناك مشاكل مع الميليشيات"، في اشارة إلى الجماعات المحلية المسلحة التي كانت تتنافس في المدينة قبل وصول الجهاديين.  

وتشارك امرأة في الاربعينيات تعمل خياطة في الحديث قائلة: "يجب ان يبقى الأميركيون هنا. بامكانهم السيطرة على كل هذا. عندما يقولون شيئا، يصغي اليهم الآخرون". واشارت الى انها مضطرة الى "البدء من نقطة الصفر"، بعد فرارها من الجانب الغربي للمدينة.  

في سوق النبي يونس التي تبعد بضعة كيلومترات عن قوقجلي، يبدو الأفق أكثر اتساعا. وقال احد الزبائن: "هناك مزيد من المنتجات، والأسعار باتت معقولة، بعدما كانت ثلاث مرات أكثر أثناء حكم الجهاديين". 

في الممر الرئيسي في السوق، تنتشر أكشاك عطور رخيصة، وصبغات الشعر ومنتجات للنحافة تظهر أجساد النساء، الى جانب باعة السمك والخضار والجوز وغيرها. ودعا البائع محمد جاسم من وراء اكوام العنب والتفاح والرمان إلى الصبر قائلا: "امام الحكومة الكثير لتقوم به. يلزمها بعض الوقت لاعادة تنظيم الأمور، ليعود كل شيء الى طبيعته". واعتبر ان "الأولوية هي لإعادة بناء البنى التحتية من مستشفيات وجسور وطرق".  

من جهته، قال عمر الحياني ان "الأمن وإعادة الإعمار سيساعدان في عودة مليون شخص غادروا الموصل ان شاء الله. نأمل في ان يعيدوا اليها قليلا من روحها (...) لكن ذلك يتطلب أيضا مساعدة مالية من المجتمع الدولي".  

منذ أشهر عدة، استعاد بائع الملابس الداخلية النسائية هذا نشاطه.

وشكا من ان "الحكومة لا تفعل شيئا، وتترك الناس يدبرون امورهم كما في السابق". الا ان الشاب البالغ 32 عاما يشعر "بالحرية والسعادة الآن".

وقد ادت تجارته الى الحكم عليه بالجلد مرتين، في ظل حكم الجهاديين "لان النماذج البلاستيكية لعرض الثياب لم تكن مسموحة" مشيرا إلى انها مغطاة حاليا باثواب شفافة. وشدد ان "علينا الاحتفاظ بالامل". إلا أنه حذر من متجره الواقع في قوقجلي: "إذا لم تتغير الأمور، فإن الحرب ستعود، وسيغادر الجميع".   


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard