امرأة من لبنان تخطبُ على منبر لوثر... القسّيسة نجلا قصّاب رئيسةً لـشركة الكنائس المُصلَحة

10 تموز 2017 | 17:40

قسيسة من لبنان، لبنانية. نجلا قصاب هي اول امرأة تنتخبها "الشركة العالمية للكنائس المُصلَحة في العالم" (WCRC) بالاجماع لرئاستها، منذ نشأتها قبل نحو قرن ونصف القرن. ما شهدته الجمعية العمومية للشركة التي انعقدت اخيرا في لايبزيغ- المانيا، حدث غير مسبوق في تاريخ الشركة التي تعد اوسع مؤسسة في العالم تضم كل الكنائس المصلحة. "انتخابي يحمّلني مسؤولية. وفي الوقت نفسه، انا مستعدة"، تقول قصاب لـ"النهار".


بعد اعلانها قسيسة في السينودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان في آذار 2017، في رسامة نادرة جدا في لبنان والشرق الاوسط، تخطو قصاب، بانتخابها رئيسة للشركة، خطوة كنسية كبيرة جديدة، بكل ثقة. في طليعة اهتمامات الرئيسة، "قضايا اللاعدل في الشرق الاوسط والعالم". "انتخابي لهذا المنصب يعطيني الفرصة لأن أثير القضايا غير العادلة"، تقول.    

مرة كل 7 سنوات، تعقدُ الشركة جمعية عمومية. بشعار: "إلهنا الحي، جدّدنا وغيّرنا"، التأمَ شملُ جمعيتِها العمومية الـ26 في لايبزيغ، بمشاركة نحو الف ممثل لكنائس من كل أنحاء العالم. 9 ايام (29 حزيران-7 تموز 2017) تخللها الاستماع الى متكلمين والتشارك في العبادة، وزيارات ولقاءات وحلقات حوار وتأمل في الكتاب المقدس... وفي البرنامج، "ان نتفحص إرادة الله من خلال الكتاب المقدس لضبط اتجاه الشركة، وانتخاب قيادة جديدة".  

الشركة "منظمة مسكونية"، على ما تعرّف بنفسها، تعود جذورها الى العام 1875، وتضم 225 كنيسة من أكثر من 110 دولة، بينها لبنان، وتمثل نحو 80 مليون مسيحي. وقد امكن ممثلوها الاستماع مرات الى قصاب، العضو في اللجنة التنفيذية للشركة منذ 2010، وهي تعظ وتتكلم وتشارك وتبدي الرأي، وتعرّفوا اكثر الى فكرها وعملها وتطلعاتها. اولى مداخلاتها كانت عن رسامة المرأة في الشرق، والمراحل التي مرت بها قبل رسامتها قسيسة، والتحديات التي تواجهها النساء اللواتي ينتظرن رسامتهن في العالم.  

روَت قصتها ببساطة. "انها قصة فيها تناغم"، على قولها، "يمكن فيها تلمس عمل الله في تغيير الناس في الكنيسة. ليس الموضوع معركة امرأة، بل معركة النساء والرجال معا من اجل تحقيق التغيير". ما أكدته أمام ممثلي الكنائس هو ان "رسامة النساء قسيسات ليست عمل تعاطف مع المرأة، بل هو عمل نزاهة الكنيسة، اي انها تعيش ما تقول به".     

"هنا وقف لوثر ليخطب" 

مرة ثانية، جاهرت بما لديها. على المنبر نفسه الذي اعلن منه الراهب الالماني مارتن لوثر، مطلق الاصلاح البروتستانتي: "انا اقف هنا" ليتكلم، وقفت قصاب لتخطب، خلال خدمة مسكونية (5 تموز). المكان تاريخي: كنيسة جميع القديسين في فيتنبرغ، حيث علّق ايضا لوثر على بوابتها "اطروحاته الـ95"، ردا على ممارسات الكنيسة الكاثوليكية.

خدمة فريدة بمعانيها وابعادها. قالت للحضور: "هنا وقف لوثر ليخطب. انه المكان الامثل للتكلم على رسامة النساء". "لوثر هو رمز لرفع الصوت. امر اساسي ان يعبر المرء عن رأيه بحرية...". وتضيف لـ"النهار" بعد عودتها الى بيروت: "ربما لم يتخيل لوثر في حياته ان امرأة من الشرق ستقف يوما من الايام على منبره لتعظ. ولو تخيّل ذلك، لربما كتب اعتراضه الـ96، ليس على وقوف امرأة من الشرق الاوسط على منبره، بل على التأخير في وصولها الى هذا المنبر. ليس الامر نضالا من اجل تحقيق المساواة. انه نضال من اجل العدالة".  

حدث مسكوني مهم شهده ذلك اليوم ايضا، وتخلله توقيع الشركة الإعلان المشترك حول عقيدة التبرير بالإيمان بين الكنيسة الكاثوليكية والفيديرالية اللوثرية العالمية، وإعلان نيات لعلاقات ألصق بالفيديرالية اللوثرية العالمية، او ما يسمى "شهادة ويتنبرغ". "ما حصل في ويتنبرغ موقف مسكوني قوي للكنائس"، على قول قصاب. "كمُصلَحين، لا يمكن البقاء من دون مسكونية".  

رئيسة بالاجماع  

7 تموز. اليوم الاخير من الجمعية. اسمان جديان برزا لرئاسة الشركة: جيري بيلاي، الرئيس السابق للشركة، وقصاب التي كانت مدعومة من نساء اوروبيات وشرق اوسطيات. وانحسم الامر لمصلحتها مع اعلان بيلاي انسحابه امامها، قائلا: "ان تكون امرأة رئيسة للشركة موقف عادل، لان العدالة هو من الهموم الرئيسية للشركة".

اجماع معبّر على قصاب، "حتى من ممثلي كنائس لا ترسم نساء قسيسات"، على ما لوحظ. وأُعلِنَت النتيجة: قصاب رئيسة. "انتخابي فرصة لتقود قسيسة من الشرق الاوسط هذه المؤسسة، من اجل التضامن في قضايا اللاعدل"، تقول. "انتخابي لهذا المنصب يعطيني الفرصة لان اثير القضايا غير العادلة، ولنضع الاصبع على الجروح في الشرق الاوسط والعالم. انطلاقا من عيشي اليومي لقضايا اللاعدل، انا جاهزة لهذه المهمة ومؤهلة لها".    

 منذ العام 1993، تناضل قصاب، المسؤولة عن لجنة التربية المسيحية في السينودس الانجيلي الوطني في سوريا ولبنان، من اجل رسامة النساء في الشرق الاوسط. اينما تقف، هنا او هناك، تقول "بالحقوق المتساوية للنساء كي يستخدمن كامل مواهبهن في حياة الكنيسة، وكي تنمو الكنيسة من خلال مواهبهن"، على ما اعلنت بعد انتخابها.    

انتخاب اول امرأة لرئاسة الشركة قوبل بالترحيب والثناء. "بفضل خبرة قصاب وهباتها العديدة، فان رؤيتها وبصيرتها وقوتها الروحية ونعمتها تجعل منها الشخص المناسب لقيادتنا إلى الأمام، كرئيسة"، على ما نقل موقع الشركة عن أليسون ماكدونالد، مديرة لجنة الترشيح التي قدمت قائمة المرشحين للرئاسة الى الجمعية العمومية.  

"انا مستعدة"

7 سنوات تعد قصاب بعمل كبير ولقاءات كثيرة. "انتخابي يحمّلني مسؤولية. وفي الوقت نفسه، انا مستعدة، لاننا نعيش في جو من اللاعدل. لا يكفي ان تتكلم الكنيسة في الروحانية، بل عليها ان تعكس هذه الروحانية على حياة الناس، على كل مكان نرى انه لا يشبه المسيح في حياتنا، ان نضع اصبعنا على الاماكن التي ليس فيها عدل".

اولويات عدة لدى الرئيسة، وفي رؤيتها "تقوية المناطق او الاطراف في الشركة والتركيز عليها، انطلاقا من مفهوم الشركة الذي يقوم على عمل الكنائس معا في المناطق من اجل اغناء الشركة. الحركة تبدأ من القاعدة"، على ما توضح.  

نقطة تركيز اخرى هي "الشبيبة في الكنيسة ووجوب الاصغاء اليها والنضال من اجلها". وهناك ايضا "تعزيز حلقات الحوار مع مختلف الكنائس والهيئات". وتؤكد قصاب: "نحن مستمرون في الحوارات ونشجعها. علينا ان نترك الحوار مستمرا، ويجب يكون لدينا تواضع الاصغاء لبعضنا البعض".   

hala.homsi@annahar.com.lb


فاهي حديديان .... تنظيم قطاع الصاغة ضروري

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard