مصير 9 ملايين طفل سوري مجهول... "الاتحاد الأوروبي" تدخَّل ولكن!

20 حزيران 2017 | 18:44

المصدر: "النهار"

في عامها السابع ومن دون بروز حلول أو نهاية غير مأسوية يبدو أنَّ الحرب السورية أصبحت أكبر أزمة إنسانية وتشرّد في العالم منذ الحرب العالمية الثانية، إذ يحتاج ما يقرب من 6 ملايين طفل داخل سوريا إلى المساعدة في حين يعيش أكثر من 2.5 مليوني لاجئ عبر الحدود السورية. وفي اليوم العالمي للاجئين (20 حزيران) يواجه 9 ملايين طفل في سوريا والبلدان المجاورة فجوات شديدة جراء غياب التمويل ما يفاقم الحاجات الإنسانية داخل سوريا ويزيد الضغط على المجتمعات المضيفة.


65.6 مليون لاجىء في 2016

وكشفت مفوضية شؤون اللاجئين أن عوامل الحروب والعنف والاضطهاد تفرز أعداداً غير مسبوقة من اللاجئين. وأظهر تقرير "الاتجاهات العالمية" الجديد الذي أصدرته المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ضمن مسح سنوي تجريه عن أوضاع النزوح بلوغ عدد اللاجئين والنازحين قسراً في العالم حتى أواخر عام 2016 65.6 مليون شخص، أي أكثر بـ300,000 شخص مقارنةً بالعام السابق. ولم تتلق اليونيسف عام 2017 سوى ربع التمويل اللازم للأطفال اي أقل من 25 في المئة من حاجاتها ما قد يؤدي إلى توقف البرامج التي تدعمها المنظمة من جراء نقص التمويل الحرج. واعتبرت اليونيسف أنَّ عام 2016 كان الأسوأ بالنسبة الى اطفال سوريا، إلاَّ أنَّ الوقائع تشير إلى أنَّ السنة الجارية ليست الأفضل. في حديث لـ"النهار" يلفت نائب ممثل اليونيسيف في لبنان لوتشيانو كالستيني إلى أنَّ "وضع اللاجئين بات صعباً، كذلك حال اللبنانيين في ظل الوضع الاقتصادي السيىء، حيث يعيش أكثر من 70% منهم تحت خط الفقر. فيما كلفة عيش عائلة سورية لاجئة تبلغ 500 دولار أميركي ما يعدُّ مبلغاً مرتفعاً مقارنة بالفترة الأولى من بدء الأزمة. ولا يمكن تجاهل واقع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، الذين لا زالوا يستضيفون ما يقرب من 35 ألف لاجىء فلسطيني قدموا من سوريا".


وأشاد بالمانحين الذين "كانوا أسخياء للغاية في المساهمات المقدمة لدعم اليونيسف، ولكنَّ الحقيقة تكمن في أنه كلما امتدَّ أمد الأزمة كلما أصبح الوضع أسوأ. والفجوة تكبر بين الاستجابة وبين ما هو مطلوب". ويوضح أنه "بعد 7 سنوات من الحرب والعنف والتهجير يوجد 600 ألف تلميذ سوري في لبنان و1.5 مليون في تركيا ونصفهم في أوروبا وما من مؤشر إلى أنَّ الوضع جيد بالنسبة الى هؤلاء الأطفال. وخلال 4 سنوات ونصف سنة من عملي مع اللاجئين وتواصلي وإياهم ما من واحد يريد البقاء هنا أو السفر إلى أوروبا هم يرغبون في العودة إلى بلادهم واستعادة حياتهم".

90 مليون اورو من الاتحاد الأوروبي

وفي اليوم العالمي للاجئين، جدد الاتحاد الأوروبي التزامه نحو جيل من الأطفال المتضرّرين من الحرب في سوريا عبر استجابة الصندوق الائتماني الإقليمي للاتحاد الأوروبي للأزمة السورية من خلال التبرع لليونيسف بمبلغ إضافي قدره 90 مليون اورو يساهم في حصول الأطفال والشباب المعرضين للخطر في كل من الأردن ولبنان وتركيا على خدمات التعليم والحماية. وبهذا التبرع الأخير، يصل إجمالي تمويل الصندوق الائتماني للاتحاد الأوروبي لعمل اليونيسف استجابة للأزمة السورية إلى ما يقرب من 200 مليون اورو. وأشار كالستيني إلى أنَّ "اليونيسف تلقت مبلغ 90 مليون اورو وهي نسبة تصل إلى من 60٪ ما يفيد بوجود فجوة بنسبة 40٪، طبعاً المبلغ سيمكن 112 طفلاً من الذهاب إلى المدرسة. وهو رقم مهم لكنه لا يلبي كل الحاجات".


المتبرعون الخمسة الأساسيون وبالترتيب هم الولايات المتحدة، ألمانيا، الاتحاد الأوروبي، بريطانيا، وكندا، وفق كالستيني، "بات هناك 12 متبرعاً بعدما كانوا 27 مع بدء الأزمة. لذلك انخفضت المساهمات إلى النصف والسبب يرجع إلى طول مدَّة الأزمة والوضع الجيو- سياسي الصعب جداً في الغرب خصوصاً مع تدفق المهاجرين. وهناك تراجع عن دعم هؤلاء المهاجرين حتى لو كانوا من الأطفال، لذلك تسعى اليونيسف للتذكير بأنَّه لا يجب أن يكون المهاجر في المرتبة الأولى والطفل في المرتبة الثانية. كما أنَّ لكل طفل الحقوق نفسها بغض النظر عن مكان وجوده. وقد كان لبنان شريكاً هائلاً في تقديم المساعدات للأطفال، ولا تخلو مدرسة لبنانية من طلاب سوريين، ولكنَّ هذه الخدمات تستلزم تمويلاً مستمراً. حالياً ميزانيتنا هي 465 مليون لمساعدة ما يقرب من 1.5 مليون طفل. وبرامجنا مخصصة لكل الأطفال في لبنان من أي جنسية كانوا".

نقص التمويل وضياع جيل كامل

تقدِّم اليونيسف مجموعة من الأنشطة أبرزها توفير المياه الصالحة للشرب وخدمات الصرف الصحي لـ 1.2 مليون طفل يعيشون في المخيمات والمستوطنات العشوائية والمجتمعات المضيفة. إضافةً إلى الحصول على الرعاية الصحية وعلاجات التغذية الأساسية لما يقرب من 5.4 ملايين طفل، بما في ذلك المناطق التي يصعب الوصول إليها والمحاصرة داخل سوريا، حيث يوجد نقص حاد في الغذاء والإمدادات الأساسية لرعاية الأطفال. والمساعدة النقدية للأسر التي تساعد على إبقاء ما يقرب من نصف مليون طفل في المدرسة. وتكمن المشكلة في نفاد الموارد المالية التي تضرُّ بحال الأسر داخل سوريا والدول المجاورة التي تعتمد بشكل متزايد على المساعدات الدولية. وسيؤدي نقص التمويل إلى إجبار العائلات والأطفال اتخاذ قرارات تؤثر في مصيرهم من بينها عمالة الأطفال والتجنيد في القتال والزواج المبكر ما يؤدي إلى ضياع جيل كامل. لذلك، تدعو المنظمة بالنيابة عن أطفال سوريا والبلدان والمجتمعات المضيفة السخية إلى اتخاذ عدد من الإجراءات الفورية أولها وضع حد للحرب في سوريا، إذ إنَّ غياب الحلول سيزيد من الحاجات الإنسانية لملايين الأطفال والأسر. إضافةً إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين وحقوق الأطفال في سوريا وفي البلدان المجاورة، وتحسین تقدیم الخدمات والبنیة التحتیة مثل الرعایة الصحیة والتعلیم والمیاه في البلدان المضیفة للاجئین لا من خلال التمویل فحسب، بل أیضاً بالوسائل التقنیة لاستیعاب عدد أکبر من الأطفال. إلى جانب تقديم الدعم المالي لمنظمات مثل اليونيسف لمواصلة المساعدات المنقذة للحياة داخل سوريا وفي البلدان المجاورة.


ملف اللجوء السوري يطغى على المشهد الإنساني والسياسي في العالم العربي والغربي، إلاَّ أنَّ الأزمات المنتشرة من أفغانستان مروراً بدول الشرق الأوسط وصولاً إلى إفريقيا ستساهم حتماً في تفاقم أعداد النازحين واللاجئين في جميع أنحاء العالم ما يفرض مزيداً من الجهود الرامية لإيجاد حلول وتقاسم المسؤولية بعيداً من التوطين الذي يفرض إشكالية جديدة تؤزِّم الواقع.

salwa.abouchacra@annahar.com.lb

Twitter: @Salwabouchacra


الحراك إلى أين؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard