بلدية "بشتليدا" تجاوزت القانون... فهل من علاقة لـ "حزب الله"؟

12 حزيران 2017 | 17:10

المصدر: "النهار"

تجاوز القانون في لبنان بات هواية لا سيما المدعومين من قوى حزبية، لكن هل ينطبق هذا الأمر على المجلس البلدي لـ "بشتليدا"؟ 

ما إن فاز هذا المجلس برئاسة البلدية حتى أصدر قراراً "غير قانوني" بتغيير اسم البلدية إلى "بشتليدا وفدار"، ورفع لوحة بالاسم الجديد أعلى مبنى البلدية، من دون العودة إلى القانون. وعلى الرغم من مطالعة الدائرة الحقوقية في المديرية العامة للإدارات والمجالس المحلية التي أظهرت في نصها أن اسم بلدة "الفدار" لم يرد في المرسوم الاشتراعي رقم 59/116 كما أن القرار الصادر عام 2004 باستحداث بلديات جديدة في جبيل لم يلحظ هذا الاسم، أبقت البلدية على اللوحة وعلى اسم "بشتليدا وفدار" من دون أي حسيب أو رقيب، فأين وزارة الداخلية من القضية؟

يدرك رئيس بلدية البلدة صادر برق أن اللوحة التي رفعت باسم "بشتليدا - فدار" تم رفضها قانونياً، ويقول لـ"النهار": "نستند في قرارات المجلس البلدي إلى "اجتهاد قانوني" وإلى خيار من اثنين: إما وقوع الاشكال أو الالتزام بالقانون"، موضحاً أن "تغيير اسم البلدية تم لتفادي الاشكال وازالتها اليوم سيصعّد من الأزمة. ونتجه إلى تصويب الأمور قانونياً واستأنفنا القرار الذي صدر، وسيبقى اسم فدار".

في المقابل، فإن ابن البلدة رائد همدر يرى أن "تغيير اسم الضيعة غير قانوني، ومرسوم انشاء بلدية بشتليدا واضح، أما فدار فهي من أحياء الضيعة مثل حي الشميس او الضهر"، واصفاً قرار البلدية بـ "عملية تزوير". ويضيف: "من وراء هذه العملية إما أنه لا يدرك القانون ولم يطلع عليه أو هناك غاية بتقسيم الضيعة. فبدلاً من ان نكون جزءاً من اتحاد بلديات جبيل نكون قد طرحنا ما يقسمها بفصل فدار عن بشتليدا في ما بعد"، ويعتبر أن "هناك مصالح خلف القرار لارضاء بعض الناس في بشتليدا وجذبهم انتخابياً، ومن المعروف أن فدار هي بلدة سكانها من آل برق".

وبالعودة إلى برق ابن بلدة فدار فإنه يعيد سبب تغيير الاسم إلى "خطأ مطبعي غيّب اسم فدار عن الجدول الذي صدر عام 1954، ولاحظنا أنه حصل تضارب بين منطقتين، الفيدار وفدار، والمنطقتان في جبيل، الأولى استحدثت في العام 1952 والثانية يعود عمرها إلى أكثر من 600 عام، لهذا حصل تضارب بالاسم واعتبروا انها ضيعة واحدة".

همدر وجه الاصابع نحو "حزب الله" بالتذكير بالهوية السياسية التي يتبعها القسم الأكبر من أعضاء البلدية، فرئيس البلدية هو شقيق مسؤول الحزب في  جبيل، ويقول: "هناك هوية سياسية للقسم الاكبر للبلدية ومعروف من يتبع، ونحن نيابياً نصوت لحزب الله ولولا الصوت الشيعي في  جبيل لما وصلت لائحة الاصلاح والتغيير والمقاومة إلى مجلس النواب ولما تم انتخاب النائب عباس هاشم ولا نواب الوطني الحر".

هل تواصلتم مع "حزب الله"؟ يجيب همدر: "إن كنت تدري فهي مصيبة وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم، فمسؤول الحزب هناك شقيق رئيس البلدية والشيخ جمال كنعان قيادي أيضاً في الحزب"، في المقابل يرفض برق وضع البلدية تحت اطار العمل لصالح الحزب، ويقول: "حتى لو هناك مقربون من حزب الله، لا نعمل لأحد، وسياسياً البلدة معروفة الانتماء".

منذ العام 2004

في العام 2004 استحدثت بلديات جديدة في جبيل من بينها بشتليدا، وحينها بدأ شد الحبال بين العائلات الثلاث، واتفق على تمثيل كل عائلة بـ 3 أعضاء، أما العائلة الكبيرة (كنعان) فتحظى بالمخترة، فيما رئيس البلدية ونائبه وأمين الصندوق يدخلون قاعدة المداورة (كل سنتين).

أول بلدية في العام 2004 ترأسها باسم همدر، والعائلة، في العام 2006 استلمها محمد كنعان (هو مقرب من حزب الله وفق ما يقول همدر)، وفي العام 2008 صادر برق (مقرب من الحزب أيضاً). ويلفت همدر إلى أن "المقربين من حزب الله وعند كل استحقاق بلدي يطرحون قاعدتهم: 5 مقاعد لهم و2 لكل عائلة اخرى، لكن الخيار كان يفشل دائماً، وفي العام 2010 نجح طرح المناصفة فقرر المعارضون من "حزب الله" عدم خوض الانتخابات".

جاء استحقاق العام 2016، وتم طرح حصر البلدية بعائلة واحدة كل 6 سنوات، وابعدت عائلة همدر، ودخلت كمعارضة وبلدية ظل تضع ملاحظاتها القانونية والاجتماعية، وفق ما يذّكر رائد همدر الذي ايضاً لا يخفي اتهامات بتمويل عائلات من البلدة من مال خارجي "غير نظيف".

لماذا أقصيتم آل همدر من البلدية؟ يجيب برق: "هذه مسألة انتخابات ونحن وعائلة همدر واحد، والاوضاع اصبحت افضل بيننا، وهمنا ان تكون كل الضيعة موحدة وقريباً ستصبح كذلك". ولماذا لم تعتمدوا خيار المناصفة؟ يرد "كان هناك اتفاق بين جزء من اهل الضيعة وليس الجميع، بالمداورة سنتين، لكنه لم يكن مفيدا، واقترحنا بلدية ومداورة كل 6 سنوات". لكنكم ابعدتم عائلة عن المشاركة بالقرار، يجيب برق: "انهم بقلوبنا وليس من الضروري ان يكونوا اعضاء ليكونوا معنا"، مذكراً بأن "ليس كل عائلة همدر معترضة، واسم فدار سيبقى، والبلدية هيئة منتخبة وتعبر عن رأي غالبية الضيعة".

وزارة الداخلية على علم بالقضية، وعلى الرغم من ذلك لم يحصل أي إجراء تجاه اللوحة التي رفعت في البلدية باسم "بشتليدا وفدار"، ويقول همدر: "لا يحق للبلدية ان تصدر تعديلاً بل تحتاج إلى مرسوم بذلك، كما أن بشتليدا كلمة آرامية عمرها يتجاوز الالف سنة قبل الميلاد فهل يجوز تغيير الاسم لمصالح خاصة بدلاً من الإبقاء على الاسم التاريخي"؟

mohammad.nimer@annahar.com.lb

Twitter: @mohamad_nimer


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard