طفل في الجنّة أخبر الله بكلّ شيء: انتحاري في قبضة حسين الجسمي!

27 أيار 2017 | 23:39

المصدر: "النهار"

قد يعود الشهداء من الاستراحة الأبدية بأغنية عذبة وضمير جميل. ربما ستصلهم نغمات توقظهم قليلاً، فتضحك عيونهم وتُكمل الاستلقاء. سبق أقباط مصر قدوم #رمضان وتسلّقوا الغيم صعوداً إلى الارتفاعات. هي السماء المُنتظِرة حضورهم، لا أعماق التراب. من الوجع، تولد صرخات ومن الخسائر تنبعث روح الإنسانية. كلّ الأماكن احتمالٌ لمزيد من الضحايا. كلّها دماء على الأرض ودموع على الوجه. مصر. سوريا. فلسطين. مانشستر. العالم. الرؤوس. الجنون. ارتعاد النفس. وكل الأماكن طريقٌ إلى المقابر. كلّها آفاق سوداء ومغيبٌ طويل. إنّها إشكالية إنسانٍ خائف من سكرات الموت. إنسان البراكين المشتعلة، وإنسان الهوامش الملفوح بنيرانها. لمن يغنّي حسين الجسمي؟ سؤال على هيئة "لمن تُقرع الأجراس؟" لإرنيست هيمنغواي. غناء للحياة من عمق الجحيم.  

الالتفات إلى رسالة "زين للاتصالات" بصوت الجسمي (كلمات هبة مشاري حمادة، ألحان بشار الشطي وإخراج سمير عبود)، يفوق الالتفات إلى مسلسل بإنتاج ضخم وتوجّهٍ جمالي. لا يمكن إغفال جرأة "زين"، الشركة الخليجية، في قَلْب المفهوم المتعلّق بالإسلام وصورته كدين الإرهابيين وذريعتهم للفوز بالجنة. ثمة صرخة أبعد، في الصورة والصدى والرسالة. يرتفع صوتٌ يُبشّر بإسلام فَرِح وسط صمتٍ بلغ درجات مريعة. إسلام يغنّي عوض أن يحرّم الغناء. إسلام بلغة جديدة تملأ الفضاء وتفرض ذاتها. ماذا يريد الخليج أن يقول؟ تأتي الأغنية بعروس من دون حجاب فتفرح بها أمّها المحجبة. وبرجل دين يحاور الآخر مؤمناً باللإكراه والانفتاح. إنّها مفردات لغة جديدة يريد الخليج حسم الجدل حولها. تطفح الأوطان بالموت، وفي كلّ مرة يتساءل المرء عن أصوات الإدانة الصريحة والرفض العلني، لماذا تخفت أو تتعمّد المناورة؟ مع بداية رمضان، "صعق" صوتٌ من الخليج الجوّ العام. صوتٌ يقول: مهلاً، المحبة ستهزم الإرهاب، والآخر ليس عدواً.
يرتفع طفل إلى السماء ليجد الله في استقباله. أنا عائلتي. أنا كلّ الأطفال. أنا نور الأبرياء. أنا مَن ناجيتكَ خائفاً يا الله. وأنا مَن...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 89% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول
إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard