المنطقة في زمن الكوليرا... أرقام مخيفة والوقاية مطلوبة

18 أيار 2017 | 20:07

المصدر: "النهار"

مصدر الصورة: "أ ب"

يعود هذا الشبح المخيف ليخيّم من جديد. هذه المرة حطّ رحاله في اليمن، منطقة حرب مستعرة. تناهى إلى مسامعنا مراراً تاريخياً عن عدوى الكوليرا، وتأثرنا برواية ماركيز "الحب في زمن الكوليرا"، لكننا لم نفكر يوماً في أن المرض قد يدق بابنا ويهدد المئات بالموت في هذا الزمن الافتراضي والرقمي والتقني.  

تعريف الكوليرا بسيط، رغم أن صداها مرعب نفسياً. هي مرض بكتيري او عدوى حادة يسبب الإسهال والجفاف، وينجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوثة بضمات بكتيريا الكوليرا التي ما زالت تشكّل تهديداً عالمياً. وتشير تقديرات الباحثين إستناداً الى منظمة الصحة العالمية الى إصابة نحو 1.3 و4 ملايين بالكوليرا سنوياً، ووفاة 210000 و143000 في العالم.

أرقام مخيفة في عالم لم ترهقه الحروب بعد. لم تنتشر الكوليرا عبثاً في اليمن حيث سجلت منظمة "الأونيسف" وفاة 209 حالة بسبب الكوليرا حتى اليوم.  كما لم تنتشر في أفريقيا وغيرها من المناطق التي تشهد حروباً عسكرية وإجتماعية وبيئية طاحنة. ليس غريباً ان تظهر مجدداً في منطقتنا العربية، فما يشهده اليمن من فقر وتلوث وضعف الخدمات الصحية وتدمير البنية التحتية، كلها عوامل كفيلة بإنعاش هذا الوباء القاتل. لقد أثبتت التجارب السابقة أن هذا الوباء هو كالسلاح يفتك بالأرواح بصورة مرعبة وسريعة. ففي العام 2008 إتهم رئيس زيمبابوي الحكومة البريطانية باستخدام الكوليرا كسلاح بيولوجي أدى إلى مقتل مئات الأشخاص لإطاحة نظامه. فالكوليرا تجتاح أي مكان بسهولة، ولا سيما المناطق التي تعاني تلوث المياه. وهذه هي الحال في اليمن!

وهذا ما يؤكده الاختصاصي في الأمراض الجرثومية بيار أبي حنا لـ "النهار" بأن هناك "بيئة مواتية لنمو البكتيريا المسببة للكوليرا وتوجد في الأماكن التي تشهد تلوثاً كبيراً في المياه، قلة النظافة، حالات الحروب والكوارث الطبيعية... هذه العوامل مسؤولة عن ظهور الكوليرا التي تنتقل من المياه الى الإنسان والتي من شأنها ان تنتقل من إنسان الى آخر من خلال البراز أو الطعام".

لكن ماذا عن أعراضها وكيفية تشخصيها؟ يشير أبي حنا الى ان" هذه البكتيريا تعيش فترة حضانة قصيرة تراوح بين 8 ساعات و5 أيام، وإذا حصلت الإصابة ولم يتلق المصاب العلاج المناسب فهو عرضة للموت. تختلف الأعراض من مصاب إلى آخر، ففي بعض الحالات تكون الأعراض بسيطة، وفي البعض الآخر تكون شديدة وأهمها: "الإسهال الحاد، جفاف شديد، تقيؤ، تقلصات مؤلمة في الأطراف أو البطن أو الصدر بسبب نقص أملاح الكلوريدات والكالسيوم، قصور الدورة الدموية، فشل وظائف الكلى، شلل الأمعاء، أعراض بسيطة تتحول الى خطيرة وتسبب الوفاة في حال لم يتلق المصاب علاجاً".

أما بالنسبة الى العلاج فهو متوافر وفعال على حدّ قول ابي حنا، وذلك "من خلال محلول معالجة الجفاف او الإمعاء الفموي المعروف عالمياً والمكوّن من الماء والملح والسكر، او من خلال حقنهم من طريق الوريد في حال الجفاف الشديد، إضافة الى المضادات الحيوية".

وإزاء هذا الواقع، يشدد الاختصاصي في الأمراض الجرثومية على أهمية تعزيز الإرشادات والوقاية من خلال التوعية على النظافة وتأمين اللقاحات والمضادات الحيوية. صحيح ان النظام الصحي في اليمن يواجه صعوبات لكن على الجهات المسؤولة التعاون في ما بينها للسيطرة على هذا الوباء وإتخاذ موقف سياسي قبل الموقف الطبي لمعالجة هذه الظاهرة المتفشية.

هي ليست المرة الأولى التي يشهد فيها عالمنا العربي انتشار الكوليرا، فلقد عاش كل من العراق واليمن مع وباء الكوليرا قديماً لكونها مناطق تفتقر الى النظافة الصحية وترزح تحت التلوث المائي الفاضح.

في رأي أبي حنا انه "لو سُجل في لبنان حالة كوليرا فهي تستوجب التعاطي معها بجدية وكأنها وباء لأننا لم نتعاطَ مع هذه العدوى سابقاً على عكس اليمن. لكن يكفي على الدول المجاورة ان تتخذ خطوات احترازية بسيطة من خلال دراسة خطر انتقال العدوى اليها وإجراء فحص دوري للمياه والقيام باللقاحات".

وفق منظمة الصحة العالمية هناك 2752 حالة يشتبه في إصابتها بالكوليرا، وان أعداد الإصابات تتجاوز المعدلات الطبيعية وتفوق قدرة النظام الصحي فيها، والذي أصبح عاجزاً عن احتواء هذه الكارثة الصحية غير المسبوقة. المنظمة الصحية دقت ناقوس الخطر، فهل تتخذ الدول المجاورة وعلى رأسها السعودية الخطوات الاحترازية لتجنب انتقال العدوى اليها؟ 


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard