توافد خجول الى السفارة الفرنسية والناخبون يختارون بين "الكحل والعمى"

7 نوار 2017 | 19:02

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

خجولةٌ هي حركة توافد المقترعين الى مبنى السفارة الفرنسية في بيروت للادلاء بأصواتهم في الدورة الثانية من الانتخابات الفرنسية. آراء الناخبين متفاوتة، تصب في ثلاثة مفترقات: إما الاقتناع الكامل بكلٍّ من المرشحين رغبةً في التجديد والابتعاد عن النمطية التي كانت سائدة سابقاً، وإما التصويت مجبرين لأحد المرشحين على حساب الآخر خوفاً من نجاحه، وإما الاقتراع بالورقة البيضاء مع ابداء الخيبة ازاء النموذجين. ويعزو البعض سبب ضعف الاقبال على صناديق الاقتراع، الى دعم لبنانيي فرنسا للمرشح اليميني فرنسوا فيون الذي لم ينجح في الوصول الى الدورة الثانية من الانتخابات. ويقول الناخب يان دولاج في هذا الإطار إن "معظم الأصوات اللبنانية انتخبت لمصلحة فرنسوا فيون الذي لم ينجح في الوصول الى الدورة الثانية، وهو ما قلّص حماستهم للمشاركة، خصوصاً أنهم غير مقتنعين بالمرشحين، ولأن استطلاعات الرأي تظهر فارقاً لمصلحة ايمانويل ماكرون". وعن توجهه الشخصي، يقول: "أدليت بصوتي لمصلحة الأقل خطرا على فرنسا، وكنت أشجع فرنسوا فيون، لأن برنامجه يميني محافظ وهو شخص واقعي".



ماكرون أو لوبن

ومِن الناخبين مَن يجدون في ماكرون شاباً واعداً. ومنهم دنيز هالارد التي تقول لـ"النهار" إنه "شاب مهذّب وبرنامجه الانتخابي جيّد. فيما لوبن مرشحة متطرفة لا تتمتع بأي خبرة". ويشاركها الرأي جان لويس ديماري، فرنسي مقيم في لبنان، يقول ان "لديك مرشحا لفرنسا الجيدة ومرشحا آخر أقل جودة. ايمانويل ماكرون هو مرشح فرنسا الجيدة لأن برنامجه الانتخابي مقبول، أما مارين لوبن فهي مرشحة شعبوية". ويضيف: "أعتقد أن كلا المرشحي سيقدّمان ما فيه الخير لفرنسا. لقد كانت جولة انتخابية مهمة جداً لأننا خرجنا من التقليد الذي كان سائداً، ووجدنا أن آراء الناخبين الفرنسيين انقسمت الى أربعة".

وفي المقابل، يعتبر رالف جرماني أن تصويته للوبن جاء نتيجة اعتبارها مرشحة "نظيفة الكف" على الصعيد المالي، أكثر من ماكرون الذي يعتبر "صبي المؤسسات المالية والمصرفية، وهو شخصية لا احترمها كثيراً لأنها مكمل للرئيس هولاند". ويؤكد أنه صوت في الدورة الأولى لفيون "لأني وجدت فيه الوجه الحقيقي للتغيير".

بين السيئ والأسوأ

يكثر عدد المرشحين الذين عبروا عن عدم اقتناعهم بكلا المرشحين، بل انهم صوتوا لمرشحٍ ثالث في الدورة الانتخابية الأولى. ومن اولئك بنجامين، فرنسي مقيم في لبنان، الذي صوت لميلانشون باعتباره ناخباً يسارياً. وبما أن الأخير لم ينجح في التأهل، "اخترت التصويت لماكرون لأن ليس لدي خيارٌ آخر، وفي النهاية لوبن عبارة عن مرشحة فاشية ولا أرغب في وصولها الى السلطة".

وتذهب ليندا عواد بعيداً في التوصيت، معتبرةً ان "أحداً من المرشحين في كليتهم لا يمثّل الشعب الفرنسي، بل انهم يمثلون برنامجاً ينتمي الى الماضي". وتقول لـ"النهار": "لا نجد مرشحين عصريين"، عازيةً انتقال لوبن الى الدورة الثانية الى أن "الشعب الفرنسي ضاق ذرعاً بالنظام الحالي، وهي المسألة نفسها التي ساهمت في فوز دونالد ترامب في الانتخابات الاميركية". وتصف ما حصل بالخطير، "لأن الحزب الذي تمثله لوبن فاشي يتبنى أفكار موسوليني، وهو مسؤولٌ عن الجرائم التي حصلت في الجزائر. أما ماكرون فهو مدعومٌ في رأيي من المصارف ومن روتشيلد، وليس المرشح الذي أطمح الى انتخابه رئيساً للجمهورية، ولكن نظراً الى الخيار المنافس، كان لا بد من التصويت له خصوصاً أنه لن يتعرّض لحقوق الانسان. لكنني أعتقد أنه في حال لم يقدم ماكرون على إصلاحات حقيقية في النظام السياسي الفرنسي، مارين لوبن هي من ستفوز في دورة الانتخابات الفرنسية المقبلة".

بدورها، تقول زينب حمادة صراحةً إنها لا تجد في المرشحين الأربعة ما يشبه الوجه الحقيقي لفرنسا: "كنت مع ميلانشون لأنه يمثّل القيم اليسارية الحقيقية التي أدعمها. فيما أجد أن ماكرون شخص رأسمالي لا يهتم للسياسة الخارجية لفرنسا، وهو تالياً سيؤدي دور هولاند. أما لوبن فهي مرشحة فاشية. الخياران لا يمثلانني، لذلك اقترعت بالورقة البيضاء". وفي تصريحٍ سريعٍ ومقتضب على باب السفارة الفرنسية، يقول جورج كوسا لـ"النهار": "لست مع ماكرون ولا مع لوبن، ولا نجد في المرشحين ما يمثل خياراتنا الحقيقية".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard